كشف مسئولون لبنانيون نية واشنطن ممارسة ضغوط على بيروت عبر صندوق النقد الدولي لاستمالتها وضمها الى التحالف الدولي الذي تقوده ضد الارهاب، عن طريق تقديم مساعدات للبنان مقابل تعاونه مع واشنطن ضد الارهاب وهو ما أعلنه سفير الولايات المتحدة في بيروت صراحة بأن طريق لبنان إلى الخلاص الاقتصادي يمر عبر واشنطن وحدها، ومن خلال دفتر شروطها الخاص لمحاربة الإرهاب وتقديم التنازلات للقبول بالسلام الأمريكي المرسوم للشرق الأوسط. ولم يعد المسئولون يخفون توقعاتهم في هذا الاتجاه حيث يعتبرون التقرير الذي سيصدره «صندوق النقد الدولي» أحد أبرز المؤشرات التي ستؤكد ذلك أو تنفيه، لأن تقاريره حسب أحد هؤلاء: «تصبح مسيسة عندما تكون المصالح الأمريكية في الميزان، وعندما تخوض الولايات المتحدة حرباً واسعة كتلك التي حصلت في العراق قبل سنوات والحالية في أفغانستان، حيث تحتاج الى أوسع تحالف دولي ممكن معها». ويضيف المراقبون انه على ضوء ذلك: «تتكيف تقارير صندوق النقد الدولي بحسب الرغبة الأمريكية، أما في اتجاه تشديد الشروط لكي تشكل وسيلة ضغط على الدولة المطلوب منها التسليم بما تطالب به الولايات المتحدة، وأما في اطار التساهل اذا كان المطلوب ارضاء الدولة التي تريد استمالتها لمشاركتها في حربها، والانضمام الى التحالف الدولي معها». ويتوقع المسئولون انطلاقاً من ذلك ان يمسك تقرير الصندوق العصا من الوسط فيوجه انتقادات عنيفة إلى لبنان ويؤكد قصور اجراءاته الاقتصادية وضعفها وعجزها عن مواجهة الأزمات الحادة القائمة، الأمر الذي يهدف الى إبراز الحاجة اللبنانية للمساعدات الخارجية، وبالتالي الأمريكية منها على وجه الأخص. وهنا يتاح لواشنطن ايضا فرص ممارسة المزيد من الضغط على لبنان لتسليم المطلوبين لديه «وفق اللوائح الأمريكية عن أسماء من سمتهم بالارهابيين» وتقليم أظافر «حزب الله» والمنظمات والمخيمات الفلسطينية، والموافقة على قرار مجلس الأمن مؤخراً رقم 1373 المتعلق بمكافحة الإرهاب عالمياً، وصولاً الى ما هو أصعب، بالتسليم اللبناني بالتصور الأمريكي ـ الاسرائيلي لمصير اللاجئين الفلسطينيين في أية مفاوضات جديدة بشأن التسوية السلمية الشاملة في المنطقة، كذلك بالرضى المحلي على تسليم الجيش اللبناني زمام الأمور على طول الحدود الجنوبية مع اسرائيل. ومن هذا المنطلق تقدم واشنطن نفسها على انها المنقذ الوحيد، وهذا ما قاله علناً السفير الأمريكي في لبنان فنسنت باتل لرجال الأعمال اللبنانيين الذين كرموه قبل يومين في بيروت بدعوة من رئيس «غرفة التجارة الأمريكية ـ اللبنانية» سليم الزعني. حيث أكد ان لبنان قادر على الازدهار شرط اجراء التغييرات الهيكلية المناسبة: «فتعزيز القدرات التنافسية يتطلب التزام المعايير الدولية من خلال الشفافية في الممارسة وحماية حقوق الملكية» مؤكداً انه لا خلاص اقتصاديا للبنان الا بالتعاون مع واشنطن والخضوع لشروطها. بيروت ـ وليد زهر الدين: