افتتحت القمة الاقتصادية لمنتدى دول آسيا والمحيط الهاديء «ابيك» عصر أمس في شنغهاي بالتوقيت المحلي بحضور الرئيس الامريكي جورج بوش الذي يشارك في اول قمة له منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وانطلاق الحملة العسكرية الامريكية ضد افغانستان. وبدأ الاجتماع السنوي الذي يشارك فيه قادة البلدان الاعضاء في منتدى دول اسيا والمحيط الهادي في قصر المؤتمرات بشنغهاي شرق الصين حوالى الساعة 20،15 بالتوقيت المحلي (20،7 تغ). واستعد الرئيس بوش ليغتنم فرصة القمة لجمع اكبر دعم ممكن من شركائه في بلدان آسيا المطلة على المحيط الهادي لا سيما اندونيسيا وماليزيا والصين وروسيا في حملته لمكافحة الارهاب، التي أكد مجدد أمس انها ستكون طويلة وعلى جبهات عدة، معتبرا ان الجنديين الأمريكيين الذين قتلا أمس لم يموتا عبثاً. وبلغ عدد الوفود المشاركة عشرين وفدا وليس 21 بسبب انسحاب وفد تايوان بعد ان رفضت بكين دعوة ممثله الى المنتدى. وناقش المؤتمرون الوضع الاقتصادي العالمي. كما تناقش القمة قضية الارهاب خلال مأدبة الغداء المرتقبة اليوم وسيعلن عن بيان مناهض للارهاب في ختام اللقاء. وستكون المرة الاولى منذ قيام ابيك عام 1989 التي يتنبى فيها المنتدى الاقتصادي وثيقة سياسية دولية. وفي الاعوام الاخيرة، حجب الهدف الرئيسي من المنتدى وهو ترويج التبادل الحر كما في عام 1999 عندما شغلت الازمة في تيمور الشرقية ساحة الاحداث الدولية. وسيتبنى الزعماء وثائق اخرى تدعو احداها الى اطلاق سريع لدورة جديدة من المفاوضات التجارية الثنائية في منظمة التجارة العالمية وتأمل دول ابيك ان يتيح تسريع تحرير المبادلات وقف الركود الراهن في المنطقة والذي تفاقم منذ اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وبوش الذي كان التقى عددا من نظرائه منذ وصوله مساء الخميس، حصل على دعم واسع من زعماء دول اسيا المحيط الهادي غير ان بكين وموسكو رغبتا السبت في ان تنفذ الحملة على افغانستان بسرعة وتنتقل من المرحلة العسكرية الى التسوية السياسية. وفي كلمة أمام المؤتمر قال الرئيس الامريكى ان محاربة امريكا للارهاب تمضى على جبهات عدة وليست عسكرية فقط.. موضحا أن العمل العسكرى ليس سوى جزء من الخطة الامريكية. واعرب عن امله فى ان تقوم كل دولة بمعارضة الارهاب والا فانها ستصبح هدفا له.. مشيرا فى هذا الصدد الى ما يحدث حاليا فى افغانستان حيث اختار نظام طالبان التحالف مع المجرمين وقد تم منحهم الخيار بين تسليم الارهابيين او مواجهة الخراب والدمار. وقال الرئيس الامريكى فى كلمته اننا نريد صداقة الشعب الافغانى.. مشيرا الى زيادة عمليات اسقاط الغذاء للشعب الافغانى. واشار بوش الى ما شهدته الولايات المتحدة من احداث وطالب دول العالم بادانة تلك الاحداث والتعاطف مع بلاده «ومحاربة الارهاب وأولئك الذين يريدون الموت وقتل المدنيين».. وقال ان نظام طالبان «تحالف مع المجرمين بعد ان تم منحه الخيار بين تسليم الارهابيين او المواجهة وكان اختيارهم غير الحكيم». واوضح ان الحرب ضد الارهاب ستكون على عدة جبهات وان العمل العسكرى جزء من خطة تتطلب الكثير من الدبلوماسية والاعمال الاستخباراتية والتعاون بين اجهزة الشرطة والمال.. مشيرا الى انه يجرى ملاحقة الارهابيين من مكان الى اخر فى العالم حتى تحقيق العدالة. واضاف ان هذا النزاع هو لانقاذ الحضارة والقيم المشتركة للغرب واسيا والاسلام.. موضحا ان الارهابيين حاولوا زعزعة النظام الاقتصادى العالمى وفشلوا فى انهيار الاسواق وان تلك الاسواق مازالت قوية وستعود قريبا للعمل الحثيث من اجل بناء نظام اقتصادى افضل واقوى ليعم الخير الجميع. وقال انه بعد أحزان سبتمبر هناك فرصة لاعادة التفكير وتعزيز العلاقات ويجب اغتنام هذه الفرصة على طريق التقدم الاقتصادى وتحقيق التجارة الحرة بين الدول بحلول عام 2020م.. مؤكدا على ضرورة اختيار طريق الانفتاح والتسامح من اجل الرخاء والمعرفة والتقدم.. ومحذرا الدول من الانعزالية حتى لاتواجه الكراهية والفقر والتجاهل من بقية دول العالم وقال «لقد اخترنا الحرية على الخوف». وفي تصريحات لاحقة أدلى بها للصحافيين أكد الرئيس الامريكي ان الحرب على الارهاب تشهد «تقدما كبيرا» لكنه رفض اعطاء اي تفاصيل بشأن العمليات التي نفذها جنود امريكيون على الارض الافغانية. وقال بوش للصحافيين «اننا نحقق تقدما كبيرا» موضحا انه لن يتحدث عن العمليات التي تمت خلال الساعات الاخيرة وانما «عن نجاح مهمتنا بصورة عامة، لانني لا أنوي التعليق على عمليات محددة». وقال في بداية لقائه برئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي «لكن يمكنني القول باننا نستخدم كافة مواردنا ونحن راضون عن التقدم المحرز». واضاف «نحن نحطم دفاعات طالبان، جيش طالبان. نحن ندمر المخابيء الارهابية. ورويدا وبصورة اكيدة نحاصرهم حتى نتمكن من احالتهم الى القضاء». وقال «الأمور لا تسير جيدا على الصعيد العسكري فحسب ولكننا نتقاسم المعلومات عبر العالم، لم يكن احد يتصور هذا قبلا». وتعليقا على مقتل جنديين في حادث تحطم مروحية عسكرية في جنوب غرب باكستان، قال بوش «من المهم ان نقول للامريكيين ان مقتل هذين الجنديين لن يذهب سدى». وقال «انها قضية عادلة. انها قضية مهمة ورئيس وزراء اليابان يدرك اهميتها. انه صديق وحليف قوي في معركتنا ضد الارهاب. علينا ان ننجح وسننجح». وقدم بوش تعازيه الى عائلتي القتيلين. الوكالات