تخلى رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الاوروبى فى ختام اعمال قمتهم العادية فى مدينة «جينت» شرقى بلجيكا الليلة قبل الماضية عن المطالبة بالقضاء على الطالبان كهدف رسمى معلن فى سياسة الاتحاد الجماعية تجاه الازمة الحالية والعمليات العسكرية الجارية لمكافحة الارهاب فى افغانستان. وشدد قادة دول الاتحاد في البيان الختامي الرسمي للقمة التي عقدت برئاسة رئيس الوزراء البلجيكي في فيرهوفشتاد رئيس الدورة الحالية للاتحاد على الضرورة الملحة لاستئناف عملية السلام دون شروط مسبقة في الشرق الأوسط، مؤكدين حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة طبقاً للقرارين الدوليين 242 و338. وعلى صعيد الحرب على الإرهاب جدد زعماء أوروبا رفضهم الخلط بين الإرهاب والعالم العربي والإسلامي. وجاء فى البيان الختامى الرسمى لاعمال القمة الذى قدمه فيرهوفشتاد خلال مؤتمر صحفي في ان الهدف في افغانستان يظل القضاء على تنظيم القاعدة الارهابى الذى كان مصدر الهجمات الارهابية يوم 11 سبتمبر الماضى والذى لم يقم طالبان بتسليم قادة ذلك التنظيم. وتخلى قادة دول الاتحاد عن المطالبة السابقة بالقضاء ايضا على نظام الطالبان كهدف رسمى تضمنه مشروع البيان الاصلى الذى اعدته الرئاسة البلجيكية للقمة والذى لم يحظ باجماع قادة دول الاتحاد. وطالب البيان بضرورة العمل منذ الآن تحت اشراف الامم المتحدة على تشكيل حكومة مستقرة شرعية تمثل جميع فئات الشعب الافغانى وقائمة على احترام حقوق الانسان وتطوير علاقات جيدة مع جميع الدول المجاورة. وشدد على التزام الاتحاد الاوروبى بعد تحقيق هذا الهدف بوضع برنامج سياسى وانسانى واسع وطموح مع المجتمع الدولى لمساعدة افغانستان على اعادة البناء بهدف الاستقرار فى المنطقة. وكلفت القمة الاوروبية الرئاسة البلجيكية الحالية للاتحاد ومنسق السياسة الخارجية والامنية خافيير سولانا بمواصلة الاتصالات مع جميع الدول فى المنطقة لحثها على المشاركة فى هذه الاهداف الاوروبية فى العمليات العسكرية الجارية فى افغانستان. وكان مشروع البيان الاصلى الذى طرح على القمة الاوروبية فى البداية قد نص على ان الهدف فى افغانستان يظل القضاء على المنظمة الارهابية تنظيم القاعدة ونظام طالبان الذى يدعم هذا التنظيم. واضاف مشروع البيان الذى لم يحظ بموافقة جميع دول الاتحاد فى صيغته الاصلية ان اسقاط نظام الطالبان اصبح هدفا مشروعا فى الحملة الحالية ضد الارهاب. وعكس هذا التعديل المهم فى مضمون البيان الختامى بروز بعض الاختلاف فى وجهات النظر بين الدول الرئيسية الثلاث الكبرى فى الاتحاد وهى بريطانيا المشاركة فى العمليات العسكرية الجارية فى افغانستان وفرنسا والمانيا التى تستعد للمشاركة فى هذه العمليات فى المرحلة المقبلة، والتى تؤيد علنا اسقاط نظام طالبان او تغييره على الاقل ومعظم الدول الاعضاء الاخرى التى تؤيد مراعاة رغبة الشعب الافغانى والمحيط السياسى فى المنطقة. واوضح مصدر اوروبى مقرب من القمة طلب عدم الكشف عن هويته فى تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان اعلان اسقاط نظام طالبان هدفا رسميا لسياسة الاتحاد فى العمليات العسكرية الجارية قد يترك انطباعا سلبيا لدى الدول المجاورة فى المنطقة الشريكة فى التحالف ضد الارهاب وربما يؤدي الى اضعاف هذا الائتلاف. وجدد قادة الاتحاد الاوروبى فى ختام قمتهم فى بلجيكا تضامنهم الكامل مع الولايات المتحدة ودعمهم للعمليات العسكرية المشروعة فى افغانستان وعزمهم على توحيد الجهود والتشريعات المطلوبة لمكافحة الارهاب بكل اشكاله وفى شتى انحاء العالم. كما اكدت القمة الاوروبية عزم الاتحاد على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة تمويل الارهاب وعمليات تزوير الجوازات التأشيرات وتجميد اموال الاشخاص والمنظمات المتهمة بالارهاب وتسليم المتهمين بالارهاب بين دول الاتحاد وواشنطن وتكثيف التعاون لمنع انتشار الاسلحة والمواد البيولوجية والكيماوية والنووية والبيولوجية الممكن استخدامها فى عمليات ارهابية. وعلى صعيد القضية الفلسطينية أكدت القمة على أهمية ان يكون قراري 242 و338 للأمم المتحدة الأساس لحل سياسي يقوم على اقامة دولة فلسطينية ويضمن حق اسرائيل في العيش في سلام وامن.. مؤكداً على ضرورة ان يأتي هذا الحل من خلال وقف اعمال العنف والاعتراف بمبدأ حق الدولتين في الوجود. واوضح البيان ان القرارين الدوليين 242 و338 يظلان الاساس لتسوية سياسية تقوم على انشاء دولة فلسطينية وحق اسرائيل فى العيش فى سلام وامن. واكد قادة دول الاتحاد الاوروبى فى بيانهم ان التوصل الى مثل هذه التسوية السياسية يتطلب حتما وقف العنف والاعتراف بمبدأ اقامة دولتين. كما ابرز البيان للأهمية الخاصة التى يوليها الاتحاد الاوروبى لاعادة انعاش الحركة الاقتصادية والاستثمارات فى الاراضى الفلسطينية. وكلفت القمة الاوروبية رئاسة الاتحاد الحالية بلجيكا ومنسق السياسة الخارجية والامنية خافيير سولانا بالتوجه الى الدول المعنية مباشرة بالنزاع فى المنطقة لبحث السبل التى تمكن الاتحاد الاوروبى من دعم استئناف العملية السلمية. وجدد قادة دول الاتحاد رفضهم للخلط بين الارهاب والعالم العربي والاسلامي مؤيدين ضرورة تعزيز الحوار الثقافى والحضارى العملى بين الجانبين على الصعيد الدولى وداخل المجتمعات الاوروبية ايضا. الوكالات