انتقلت بكتيريا الانتراكس المسببة للجمرة الخبيثة إلى مطاردة المؤسسات الاعلامية الأمريكية في الخارج، بوصول رسالة ملوثة بميكروب الجمرة إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز في ريو دي جانيرو بالبرازيل، لتصبح ثاني دولة بعد كندا تطالها عدوى الجرثومة المنطلقة من الولايات المتحدة الأمريكية، فيما أصيب عامل بريد ثالث بولاية نيوجيرسي، وفي نيويورك تأكدت إصابة مساعدة كاتب الافتتاحيات بصحيفة نيويورك بوست إثر تلقيه رسالة بريدية تحمل جرثومة، ليرتفع عدد الاصابات بالجمرة إلى ثمانية، فيما تزايد عدد الذين تعرضوا للانتراكس ويتلقون علاجاً إلى أكثر من 50 شخصاً، مما جعل الحكومة الأمريكية تؤكد على وحدة المصدر واستبعاد الطابع العسكري للجرثومة الخبيثة. ففي نيويورك أعلنت السلطات الصحية وإدارة صحيفة نيويورك بوست ان مساعدة كاتب الافتتاحيات بالصحيفة أصيبت بالجمرة الخبيثة، من النوع الجلدي، وأوضح بيان صحفي ان الصحفية تتماثل للشفاء. وقال مسئولون في نيويورك بوست إنه رغم أنه من المعتقد أن جلد السيدة المصابة تعرض لعدوى بكتريا الجمرة الخبيثة بسبب فتح الرسائل البريدية الملوثة، فإنها لم تتذكر أنها تلقت رسائل مشتبه فيها. وأضافوا أنها كانت تعمل وتستجيب بصورة جيدة للمضادات الحيوية حيث من المتوقع أن تتعافى تماما. أما الشخص الثامن الذي أصيب بالجمرة الخبيثة، فهو رجل يعمل مصففا للرسائل والطرود البريدية في مكتب بريد بولاية نيوجيرسي. من جانبه، قال كول آلان أحد رؤساء تحرير الصحيفة في مؤتمر صحفي في نيويورك إن العاملة لاحظت وجود بثرة على أحد أصابعها في 22 من الشهر الماضي. إلا أنها شعرت بالقلق حول إمكانية إصابتها بالجمرة الخبيثة عقب وفاة رجل بنفس البكتيريا التي تصيب عادة الماشية والحيوانات، وذلك قبل أسبوعين وبعد أن أصيب ثلاثة آخرون من العاملين في شركات إعلامية مقرها مدينة نيويورك. وأضاف آلان أن نتيجة تحليل نسيج من جلد الموظفة المصابة جاءت سلبية، أي خالية من الاصابة بالجمرة الخبيثة، لكن تحليل عينة من دمها جاء إيجابيا. وتعاني موظفة نيويورك بوست من نوع من الجمرة قابل للعلاج بدرجة كبيرة للغاية. أما الفصيلة الرئوية من الجمرة الخبيثة فهي مميتة عادة وتسببت في وفاة عامل في مؤسسة تصدر صحيفة شعبية في فلوريدا قبل أسبوعين. ومنذ ذلك الحين، اكتشفت الجمرة الخبيثة في أربع من كبريات شبكات التليفزيون في نيويورك وفي مكتب سيناتور بمجلس الشيوخ كائن بأحد بنايات واشنطن، مما دفع مجلس النواب الامريكي إلى إغلاق أبوابه حتى يوم الاثنين المقبل. وتعتقد السلطات أيضا أن الاختبارات الطبية ستظهر إصابة شخص ثالث من عمال البريد في نفس مكتب البريد بمرض الجمرة الخبيثة. وأضاف الوزير الذي استحدثت وزارته مؤخرا أن محققين فيدراليين اقتفوا أثر صندوق بريد في نيوجيرسي أرسلت منه الرسائل الملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة إلى زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ توم داشل ومنسق البرامج في تليفزيون إن.بي.سي الاخبارية توم بروكاو. ويعمل الشخص السابع الذي أصيب بالجمرة الخبيثة مساعدا في مهمة فتح البريد بغرفة إعداد الاخبار في صحيفة نيويورك بوست. وقال ريتشارد ماكغارفي الناطق بلسان وزارة الصحة في بنسلفانيا في اتصال هاتفي معه من نيويورك، ان الرجل (35 عاما) المقيم في بنسلفانيا ويعمل في ولاية نيوجيرزي المجاورة في هاميلتون في نفس مركز الفرز البريدي للموظف الاول الذي اصيب بالمرض. واضاف ماكغارفي «اتت نتيجة الفحوصات ايجابية بعد ظهر أمس وما زال في المستشفى وحالته مستقرة وبدأت معالجته بالمضادات الحيوية». وفي تطور لبريد الانتراكس الموجه ضد الاعلام الأمريكي تلقى مراسل بنيويورك تايمز في الارجنتين رسالة ملوثة. وقال العديد من موظفي الصحيفة ان رئيس التحرير التنفيذي جيرالد بويد ابلغهم ان مكتب الصحيفة في ريو دي جانيرو تلقى رسالة دلت الفحوص الاولية انها تحوي الجرثومة. وافاد البريد الالكتروني الممهر بتوقيع ستة من كبار المسئولين في الصحيفة وتلى على رويترز ان رسالة وجهت الى المراسل لاري روتر من نيويورك سيتي بتاريخ الخامس من اكتوبر ولم يكن عليها عنوان المرسل. ولم تفتح الرسالة ووضعت في كيس آمن وسلمت الى سلطات انفاذ القانون. وافاد البريد الالكتروني «دلت الفحوص الاولية على وجود بكتيريا او جراثيم تشبه الجمرة الخبيثة». ولم يتسن الحصول على مزيد من المعلومات. ولم يكن بمقدور متحدثة باسم الصحيفة تأكيد التقرير ولم ترد على الاتصالات الهاتفية الساعية للحصول على تعليق. على صعيد التحقيقات وبعد التأكد من أن مصدر الرسائل الملوثة ببكتيريا الجمرة واحد قال مدير الأمن الداخلي الامريكي توم ريدج في مؤتمر صحفي بالبيت الابيض يوم الجمعة «اثبتت الاختبارات التي اجريت حتى الان ان السلالات لا يمكن التمييز بينها» واضاف ان الاختبارات اثبتت ايضا ان تلك السلالات من بكتريا الجمرة الخبيثة «لم تعدل كي تستخدم كأسلحة». وأعلن عن تشكيل فريق عمل بهدف تعزيز الاستعدادات على المستوى المحلي والولايات لاي هجمات في المستقبل. واضاف «يبدو انها جاءت من نفس المصدر.. ربما وزعت على افراد منفصلين كي ينتشر (المرض) في اماكن مختلفة». وقال ريدج ان الحكومة تصعد من جهودها لتعقب المسئولين عن الهجمات. وأشار الى انه بالاضافة الى التعرف على سلالات الجمرة الخبيثة تمكن رجال مكتب التحقيقات الاتحادية من التعرف على صندوق البريد الذي ارسلت منه هذه الرسائل. الوكالات