اختلف مفتشان دوليان سابقان في لجنة نزع أسلحة العراق بشأن توجيه الاتهام لبغداد بأنها مصدر بكتيريا الانتراكس المسببة لمرض الجمرة الخبيثة، ففي حين تكهن ريتشارد باتلر بوجود صلة للعراق برسائل البريد المفخخة بالجرثومة، رفض سكوت ريتر هذه المزاعم وقال «لا تلوموا صدام» مؤكداً عدم وجود دليل على أية صلة للعراق بالجمرة التي تجتاح الولايات المتحدة الأمريكية. وكتب ريتشارد باتلر، في عدد صحيفة «نيويورك تايمز» الصادر أمس الأول انه لا يمكن استبعاد أن تكون العراق وروسيا هما مصدر بكتيريا الانتراكس المسببة لمرض الجمرة الخبيثة، والتي تم إرسال البعض منها بالبريد إلى عدد من وسائل الاعلام ومسئولين حكوميين. وفي مقالة له في صفحة الرأي بالصحيفة الامريكية، قال باتلر إن العراق يمثل احتمالا بسبب استمرار الرئيس العراقي صدام حسين في تطوير أسلحة بيولوجية، منها الجمرة الخبيثة ورفضه السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة إلى العراق لتفتيش منشآت يشتبه في إنتاجها بكتيريا الانتراكس. وكان باتلر قد رأس لجنة تفتيش تابعة للامم المتحدة كانت قد أوقفت عملها بعد أن رفض العراق السماح لها بدخول مواقع معينة لتفتيشها. وفي مقاله، أشار باتلر إلى تقارير وسائل إعلام أفادت بأن أحد خاطفي الطائرات المدنية الاربع التي شاركت في هجمات 11 الشهر الماضي على الولايات المتحدة، وهو محمد عطا، وأعضاء آخرين من شبكة تنظيم القاعدة الارهابية كانوا قد اجتمعوا مع مسئولين من المخابرات العراقية أو كانوا على اتصال مع هؤلاء المسئولين. وأضاف أنه من المحتمل أن العراقيين استغلوا تلك المناسبات في تزويد المجموعة ببكتيريا الجمرة الخبيثة. وأوضح باتلر أيضا أن أماكن بكتيريا الجمرة الخبيثة وغيرها من الاسلحة البيولوجية التي أنتجت سرا في روسيا أثناء الحرب الباردة غير معروفة، ومن المحتمل أن منظمات إجرامية تمكنت من بيع مثل هذه المواد الخطيرة. من جانبه، رأى سكوت ريتر، المفتش الأمريكي السابق انه لا دليل على اتهام العراق، وكتب في مقال بعنوان «لاتلوموا صدام» في صحيفة الجارديان البريطانية، بأن المزاعم بوجود يد خفية لصدام حسين في هذه الهستيريا لا دليل يدعمها بل تقوم على الشائعات والتكهنات المريضة. ودعم ريتر موقفه بأدلة عدة أولها أن عمليات التفتيش الدولي على العراق منذ 1991 وحتى عام 1998، لم تتوصل لأدلة على وجود قدرة عراقية لإنتاج الأسلحة الجرثومية أو البيولوجية. وثانيها، ان كل المنشآت العراقية ومراكز البحوث والمصانع ذات الصلة بالانتاج الدوائي الحيواني والبشري خاضعة لتفتيش مستمر. ثالثها، ان العراق متلهف لرفع العقوبات والحظر الاقتصادي، وخطا خطوات جادة لا تتسق مع دخوله مجال الحرب الجرثومية. الوكالات