اجتاحت قوات الاحتلال ودباباته مدينة بيت جالا في الضفة الغربية بالكامل بعد ساعات من توغل الدبابات والجرافات الاسرائيلية فجر أمس أراضي السلطة الفلسطينية في بيت لحم وسط مقاومة فلسطينية، وجاء هذا التصعيد رغم المناشدة الأمريكية لاسرائيل بالتهدئة والتحلي بضبط النفس وسارعت السلطة باتهامها بأنها تبنت سياسة الاغتيالات والتصعيد وضرب جهود السلام في المنطقة. وغداة استشهاد ستة فلسطينيين برصاص الاحتلال، اقتحمت الدبابات والجرافات الاسرائيلية أمس أراضي السلطة في بيت لحم وبيت جالا بالضفة الغربية. وذكر مسئولون فلسطينيون ان الدبابات أطلقت نيرانها على مباني المدينة أثناء تقدمها. وقال الجيش الاسرائيلي ان الاقتحام رد على نيران المدفعية التي أطلقت من بيت جالا باتجاه المستوطنات اليهودية. وقال مسئولون فلسطينيون ان سبعة فلسطينيين على الأقل أصيبوا في تبادل للنيران مع القوات الاسرائيلية. وأفادت الأنباء بأن حوالي عشرين دبابة اسرائيلية توغلت تحت جنح الظلام مسافة ثلاثة كيلومترات داخل بيت لحم، وحاصر عدد منها معسكر «أنصار»، وسط تبادل لاطلاق النيران بين فلسطينيين مسلحين وجنود القوات الاسرائيلية المهاجمة. وقال مراسلون صحفيون ان قوات الاحتلال تدعمها الدبابات والجرافات توغلت بالكامل في مدينة بيت جالا المجاورة لبيت لحم، في حين تنتشر قوات مشاة داخل مخيمات عزة وعايدة للاجئين ومناطق أخرى داخل المدينة، وقد استولى جنود الاحتلال على فندق باراديز وانتركونتننتال وسط المدينة واعتلى القناصة أسطح مبنيهما العاليين. كما تقدمت الآليات العسكرية الاسرائيلية نحو مدينة بيت ساحور القريبة من بيت لحم، وحشود عسكرية أخرى نحو مدينة نابلس في حين لايزال خطر التجول مفروضا على رام الله والبيرة. وتحاصر 40 دبابة اسرائيلية مداخل مدينة جنين الأربعة.وقال المتحدث ان «عمليات التوغل تقررت بعد ان قام الفلسطينيون باطلاق قذائف الهاون على مستوطنة جيلو» على مشارف القدس الشرقية. واضاف «لم يسقط في الجانب الاسرائيلي حتى الان اي جريح» وان الجيش استولى على عدد من البيوت في مناطق كانت خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. وقبل ذلك، حصل تبادل لاطلاق النار بالأسلحة الاوتوماتيكية من قرى فلسطينية قريبة من بيت جالا وبيت ساحور ضد مستوطنتي جيلو وهار حوما في القدس الشرقية. واطلقت ايضا قذيفة هاون لم توقع ضحايا ولا اضرارا على مستوطنة جيلو. من جهته اتهم نبيل ابوردينة المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الحكومة الاسرائيلية بتبنى سياسة رسمية باستمرار التصعيد العسكرى وسياسة الاغتيالات وسياسة ضرب الجهود الدولية والامريكية لاستئناف المسيرة السلمية وضرب السياسة المبذولة من اجل تشكيل تحالف دولى ضد الارهاب العالمى. وقال ابوردينة فى تصريحات للصحافيين فى غزة ان حكومة اسرائيل تلعب بالنار ونحن نحمل الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكبيرة عن التصعيد وخرق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وطالب ابوردينة الادارة الامريكية ان تلجم الحكومة الاسرائيلية وان توقف اعتداءاتها وحصارها واقتحامها للاراضى الفلسطينية مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية تجاوزت الخطوط الحمراء. واضاف ابوردينة ان حكومة اسرائيل تلعب بالنار وهذه النار سترتد على الجميع وعلى الحكومة الاسرائيلية ان تعيد حساباتها وعلى الولايات المتحدة ان توقف هذا التعنت والتغلغل الاسرائيلى فى الاراضى الفلسطينية. وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من اسرائيل «ضبط النفس في تحركاتها» عقب اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي الاربعاء الماضي، حسب ما اعلنت وزارة الخارجية الامريكية أمس الأول. واعلن المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر «لقد طلبنا من اسرائيل اعتماد ضبط النفس في تحركاتها لئلا يتحول اغتيال وزيرها الى نصر للارهاب عبر هدم كل ما لمسناه من تقدم» مؤخرا بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واضاف المتحدث الامريكي للصحافيين ان فشل احلال الهدوء بين الطرفين «هو بالضبط ما يرغب منفذو هذه العمليات في رؤيته». ورفض ريكر من جهة اخرى الدخول في جدل بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول مكان احالة ومحاكمة الذين اغتالوا وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي بعد اعتقالهم. وقال «من دون الدخول في احاديث ذات طابع قانوني، يجب ان يتجه الاهتمام الى ان على السلطة الفلسطينية ان تتصرف بطريقة تؤدي الى وقف نهائي لنشاطات المسئولين عن اعمال الترهيب، مثل اغتيال الوزير». واضاف ريكر ان «التأكد من احالة منفذي مثل عملية الاغتيال هذه امام القضاء شكل على الدوام جزءا من اتفاقيات بين الطرفين». غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: