أطلقت السلطات الأمريكية عملية بحث وتحقيق واسعة النطاق للكشف عن مصدر رسائل وطرود الانتراكس المسبب للجمرة الخبيثة التي تثير رعباً جماعياً في الولايات المتحدة الأمريكية دون تفرقة بين ولايات الشرق أو الغرب ولا الشمال أو الجنوب، فالهستيريا تجتاح كل المدن الكبيرة والصغيرة، بعد أن أغلقت مبنى الكونجرس للمرة الأولى وعرقلت عمل المصالح الحكومية في خمس ولايات، ووضعت كل الصحف الكبرى وشبكات التلفزيون تحت حماية وحراسة أجهزة مكافحة الحرب البيولوجية. وطمأن ريدج مسئول مكافحة الارهاب بالبيت الأبيض الشعب الأمريكي بأن هناك عملاً منسقاً على مدار الساعة تقوم به مؤسسات قانونية واستخباراتية وطنية، فيما لم يستبعد وزير العدل جون اشكروفت وجود مؤامرة دون التأكيد على طبيعتها ومصدرها الارهابي، رغم ان المحققين يؤكدون وجود صلة بين خطابات الانتراكس، ويتعقبون المسار البريدي لحالة نيوجرسي للكشف عن مصدر الجرثومة. وانطلقت فرق متخصصة اتت من مراكز مراقبة الامراض المعدية، من وزارة الصحة الامريكية ووكالة حماية البيئة، في عملية بحث دقيقة جدا في حوالي عشرة مبان مغلقة كلها امام الجمهور بالاضافة الى مبنى الكابيتول بالذات حيث مقر مجلسي الشيوخ والنواب، ولكنهم لم يعثروا على اي اثر جديد للجرثومة، كما اعلن المسئول الحكومي كن موريتسوجو. وقال المسئول «حتى الآن، ليس لدينا اي نتيجة جديدة»، مؤكدا من جهة اخرى ان لا وجود «لأي دليل بوجود عدوى في انظمة التكييف». واضاف موريتسوجو اثناء مؤتمر صحافي ان «الفحوصات ستتواصل في الايام المقبلة» في مجمع كان شبه خال. وعلى الصعيد الطبي، قال المسئول الامريكي «لا نملك اي اختبارات ايجابية النتائج». وقال جون اشكروفت وزير العدل الامريكي ان موجة الاصابات بمرض الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة هذا الشهر قد تكون مؤامرة منظمة. وقال اشكروفت في مقابلة مع ام.اس.ان.بي.سي «يبدو وكأنه يوجد بعض الشبه بين بعض اخطر الحالات مما يشير الى انها قد تكون... جزءا من جهد موحد ومنظم يقوم به فرد او جهد يتم بالتعاون مع شخص آخر». واستدرك بقوله ان السلطات لا يمكنها ان تقول هل كان تفشي الجمرة الخبيثة على سيبيل القطع من عمل شبكة القاعدة لاسامة ابن لادن. وقال اشكروفت لا يمكننا القول ان هذا جزء من عمل الشبكة الارهابية فمن الواضح ان هذه هجمات ارهابية. ولا يمكننا استبعاد ان لهم صلة بهجمات 11 من سبتمبر. ومع تزايد حالات الاصابة بالجمرة الخبيثة والتي بلغت سبع حالات بعد الكشف عن اصابة ثانية في شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية، واصابة عامل بريد في ولاية نيوجرسي، تكثفت الجهود الطبية والأمنية لاشاعة التهدئة وتطويق موجة الذعر والرعب العام بالتوازي مع استمرار التحقيقات للكشف عن المسار البريدي الذي تسلكه الرسائل المفخخة بالجمرة، بعد التوصل لتماثل لبعض الخطابات ومكان ارسالها. وكشفت سلطات التحقيق عن احتمال لمس السيدة المصابة بالجمرة في «سي.بي.اس» للخطاب المرسل لأحد مذيعي الأخبار، وان الخطاب ارسل في نفس تاريخ ارسال خطاب آخر إلى الكونجرس. وأصيبت مساعدة أخرى لمذيع الأخبار في «سي.بي.اس» بالجمرة في ثاني حالة، كما أصيب عامل بريد في نيوجرسي. وفي واشنطن، أظهرت الفحوص لموظف في مكتب البريد الخاص بالكونجرس، عن تعرضه لفيروس الانتراكس المسبب للجمرة، في أول حالة اصابة خارج مقر الكابيتول هيل المغلق على صلة بالخطاب الملوث المرسل لزعيم الأغلبية توم راشيل. وأكمل خبراء الحرب البيولوجية والطب الوقائي وعملاء «اف.بي.اس» فحص مكتب بريد الكونجرس ومكاتب داشيل، فيما تتواصل عمليات الفحص في مكاتب أخرى حيث ظهر تعرض 12 من موظفي السناتور الديمقراطي ادوار كنيدي للانتراكس. من جانبه حاول وزير الأمن الداخلي الأمريكي الجديد، توم ريدج، تهدئة المخاوف من انتشار مرض الجمرة الخبيثة، بعد تأكد اصابة شخصين آخرين، ليصبح بذلك عدد الذين ثبتت اصابتهم بالمرض في الولايات المتحدة ستة أشخاص: فقد قال ريدج الذي عين وزيراً للأمن الداخلي بعد هجمات 11 سبتمبر، ان على الأمريكيين الوثوق من أن حكومتهم «تعمل على مدار الساعة لتأمين حمايتهم». وأضاف ان الآلاف من الأشخاص قد خضعوا لاختبارات طبية لتحديد تعرضهم لجرثومة الجمرة الخبيثة وقد ثبتت سلامتهم. وأوضح ريدج فى أول مؤتمر صحفى له بصفته الجديدة ان الكثير من المؤسسات الامريكية تقوم بالتحقيق والاختبار فى مجال مكافحة المرض ومكافحة انتشاره والحيلولة دون وصوله الى مواطنين جدد. مشيرة الى أن مؤسسات طبية وأخرى قانونية وثالثة استخباراتية تقوم بتنسيق عملها فى هذا الاطار. وأوضح ان الادارات المعنية بمثل هذه المسائل فى الجيش الامريكى تقدم دعمها وجهودها للمساعدة فى عمليات البحث والتحقيق والاختبارات. مشيرا الى تضافر كافة الجهود فى الولايات والحكومة الفيدرالية يدا بيد لتحقيق هذه الغاية. الوكالات

