واصل المواطنون الأفغان النزوح إلى باكستان، حيث عبر أمس نحو 3500 لاجيء الحدود عند نقطة شامان بالقرب من كويتا هرباً من القصف الأمريكي، وبحثاً عن أماكن تتوفر فيها ضرورات الحياة لاسيما الغذاء، خاصة بعد تعرض العديد منهم للموت جوعاً بحسب منظمة إغاثة مسيحية، فيما شككت المفوضية الأوروبية في جدوى المساعدات التي تسقطها الطائرات الأمريكية.فقد قالت الناطقة باسم مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين في كويتا فاتوماتا كابا ان «موجة ذعر عمت مركز شامان الحدودي حيث عبر اكثر من 3500 لاجئ الحدود صباح أمس». واضاف ان «شامان اصبحت تعج بالافغان الخائفين الذين نزحوا من قندهار هربا من القصف العنيف الليلة قبل الماضية». وقد دخل آلاف اللاجئين الافغان عبر هذا المركز الحدودي امس الأول الى باكستان الى مناطق دارا وروجاني ومعهم جرحى وامتعتهم القليلة من قندهار، معقل طالبان في جنوب شرق افغانستان. واحصى مصور وكالة فرانس برس اكثر من 300 عائلة عبرت الحدود امس الأول. ورغم ان هذه الحدود بين افغانستان وباكستان لا تزال مغلقة رسميا لكن حراس الحدود يسمحون بمرور عدد من اللاجئين لأسباب انسانية. وقدرت الأمم المتحدة الاسبوع الماضي عدد اللاجئين الذين يعبرون الحدود يوميا بحوالى الفي شخص غالبيتهم يدخلون بشكل سري. وتعتبر الامم المتحدة اليوم ان هذا العدد ارتفع الى معدل الضعفين في وقت لم تشهد فيه حملة الضربات الامريكية ضد افغانستان أي هدنة. إلى ذلك أعلنت منظمة الاغاثة المسيحية ومقرها بريطانيا ان مئات من المواطنين الافغان قد لقوا حتفهم جوعا فى أفغانستان مؤخرا. واضافت أن آلافا أخرين قد يلقون نفس المصير هذ الشتاء بسبب عمليات القصف الجوى التى تقودها الولايات المتحدة الامريكية. وقالت منظمة الاغاثة فى بيانها الذى أورده راديو لندن صباح أمس ان ستمئة مواطن قد توفوا قبل شهرين فى ولاية سامانجان بشمالى أفغانستان قبل وقوع هذه الأزمة عندما كانت قوافل الاغاثة لاتزال فى الطريق.ووصفت الوضع فى افغانستان بأنه لايمكن الا أن يزداد سوءا الان بعد توقف قوافل الاغاثة. وفي سياق متصل شكك رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية في جدوى المساعدات الإنسانية التي تسقطها الطائرات الأمريكية على أفغانستان مع استمرار الضربات الجوية التي تقوم بها ضد نظام طالبان.وقال برودى خلال مؤتمر صحفى بمقر المفوضية الأوروبية بمناسبة التحضير للقمة غير الرسمية لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبى فى مدينة جانت البلجيكية أمس ان هذه المساعدات لن تصل بالضرورة الى الأشخاص المحتاجين لها. ومن جهة أخرى عقدت لجنة المساعدات الانسانية التابعة للمفوضية الأوروبية اجتماعا شاركت فيه كوستانسا أدينولفى رئيسة مكتب المساعدات الانسانية (الايكو) حيث تم تبادل الرأى حول كافة تطورات الوضع فى أفغانستان وفى مخيمات اللاجئين الأفغان. وقال مصدر بالمفوضية الأوروبية ان الوضع فى المخيمات يعتبر مستقرا للغاية حيث لم يتجاوز حتى الآن عدد اللاجئين الأفغان نصف مليون شخص ولكن الوضع يمكنه أن يتغير فى أية لحظة وقد تم بالفعل اعداد سيناريو فى حالة تفاقم الوضع. وأضاف أن الوضع بالنسبة للمشردين داخل أفغانستان لا يزال غير واضح خاصة فى ضوء الظروف الحالية وصعوبة توصيل المعونات الانسانية لهم عن الطريق البرى. وكانت منظمة هيومان رايتس ووتس أعلنت يوم أمس الأول ان قوات طالبان والجماعات المسلحة الأخرى، دأبت على مضايقة عمال المعونة الدوليين في أفغانستان، مما يعقد إلى حد كبير من تسليم المواد الغذائية والأدوية لملايين الأشخاص الذين يواجهون خطر المجاعة.وقالت المنظمة ان تقارير ذات مصداقية حول هذه الهجمات تم تلقيها من قندهار وكابول وجلال آباد ومزار الشريف. وقال سيدني جونز مدير المنظمة في آسيا «إن طالبان والعناصر المسلحة الاخرى تقوم بهجمات واسعة الانتشار على عمال المنظمات الانسانية في أفغانستان كما يقومون بسرقة معداتهم وموادهم وعرباتهم». كذلك عبرت المنظمة عن قلقها من قصف الولايات المتحدة لمستودعين «عليهما علامات واضحة» تابعين للجنة الدولية للصليب الاحمر في كابول وفي ضوء النهار يوم 16 أكتوبر. ودعت المنظمة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة «لاتخاذ كل الخطوات الممكنة لتقليل إصابات المدنيين والاهداف المدنية حسبما يستلزم قانون المعونات الانسانية الدولي في حملاتها الجوية على أفغانستان». كذلك حثت هيومان رايتس ووتش حكومة باكستان على وقف إقامة مخيمات اللاجئين في المناطق القبلية من أقاليم البلاد الشمالية الغربية الحدودية. وقالت المنظمة ان هذه المناطق «غير مستقرة وغير آمنة ويصعب الوصول إليها كما إنها تفتقر لواردات المياه الكافية والبنية التحتية». وقالت المنظمة ان جيران أفغانستان يجب أن يبقوا على الحدود مفتوحة أمام اللاجئين. الوكالات