اعتبرت الادارة الأمريكية الاحكام بالسجن مدى الحياة لأربعة من اتباع ابن لادن متهمين بتفجير سفارتين أمريكيتين في نيروبي ودار السلام انتصاراً، الا انها اكدت ان ملف القضية لم يغلق، فيما تجمهر اقارب الضحايا مطالبين بأقصى عقوبة. وقال وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت فى بيان صدر تعقيبا على الأحكام التى أعلنت فى محكمة بولاية نيويورك أن تلك الأحكام تنقل رسالة موداها أن الولايات المتحدة سوف تطارد الارهابيين وتجعلهم يدفعون ثمنا لم ارتكبوه من أعمال شريرة. وأضاف أن تلك الأحكام جاءت فى الوقت الذى تركز فيه الأجهزة الأمنية الأمريكية على اتخاذ خطوات لمنع وقوع أعمال ارهابية فى المستقبل وتقديم المسئولين عن أعمال سابقة للعدالة. وتتزامن الأحكام مع الحملة العسكرية والقانونية والدبلوماسية والمالية التى تشنها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالارهاب عقب الهجمات التى وقعت فى نيويورك وواشنطن يوم الحادى عشر من سبتمبر وأسفرت عن مصرع الآلاف. وصرح مساعد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب ريكر ان «الولايات المتحدة مرتاحة لمحاكمة اربعة ارهابيين»، لكنه اضاف ان واشنطن «لن تعتبر هذه القضية منتهية طالما ان جميع المسئولين عن هذه الاعتداءات لم يقدموا الى القضاء ويحاسبوا على جرائمهم». وكانت محكمة في نيويورك حكمت بالسجن المؤبد على السعودي محمد رشيد الاوهلي (24 عاما) والتنزاني خلفان خميس محمد (28 عاما) والاردني محمد صديق عوده (36 عاما) والأمريكي اللبناني الاصل وديع الحاج (41 عاما) لمشاركتهم في الاعتداءات على السفارتين الأمريكيتين في نيروبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا) في 7 اغسطس 1998، واوقعت 224 قتيلا بينهم 12 أمريكيا. وتتهم الولايات المتحدة شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن بأنها دبرت الاعتداءات التي استهدفت نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الماضي واوقعت ما يقارب 5500 قتيل. وقال ليونارد ساند قاضي المحكمة الجزئية الاتحادية في قاعة المحكمة على مبعدة عشرة مبان من موقع مركز التجارة العالمي الذي دمر الشهر الماضي «هذا وقت العدل لا البلاغة والفصاحة». وقال عضوان من لجنة المحلفين لم يفصح عن هويتهما للصحفيين بعد النطق بالحكم انهم قررا الحضور بسبب هجمات الشهر الماضي. وقال احدهما «يجب ان نجعلهم يعرفون اننا لا نخاف منهم». وقال الاخر «كانوا يتدربون على ما يخططون له في مركز التجارة العالمي. في 11 من سبتمبر كنت اهز راسي... كنت غاضبا من حكومتي. لماذا لم نكن مستعدين بصورة افضل». وفي لقاءات يتقطع لها نياط القلب بعد النطق بالحكم اقترب اعضاء عائلات الضحايا الذين قتلوا في الانفجارات من المحلفين للمرة الاولى. بعضهم احتضن الاخر وبكوا. وحث هوارد كافلر الذي قتلت زوجته في انفجار نيروبي ساند على الحكم على الرجال الأربعة بالسجن مدى الحياة وسجنهم تحت اقسى الظروف المسموح بها. وقال كافلر «لتجعلهم يستيقظون كل يوم.. سيادة القاضي. وهم يعلمون ان الانسانية اتحدت في تصويرهم على انهم كفار جبناء يمقتهم الجميع». وتداول المحلفون طيلة 12 يوما في مايو قبل ادانة السعودي محمد راشد داود العواهلي (24 عاما) والتنزاني خلفان خميس محمد (28 عاما) والأمريكي اللبناني المولد وديع الحاج (41 عاما) والفلسطيني الاردني المولد محمد صادق عودة (36 عاما). وقال جون اشكروفت وزير العدل الأمريكي في مؤتمر صحفي بواشنطن «في الحرب علي الارهاب فازت أمريكا اليوم بمعركة». وقال في اشارة الى شبكة ابن لادن المتشددة «مثلت القاعدة وقد اتهمت وحوكمت وادينت وحكم عليها بتهمة الارهاب». وادين الحاج وعودة بالاشتراك في المؤامرة عموما بينما وجد ان محمد والعواهلي مذنبان لدورهما المباشر في التفجيرات. ومن بين المتهمين اللذين تحدثا خلال الجلسة فان ايا من الحاج الذي كان يعمل سكرتيرا شخصيا لابن لادن او عودة المتهم بكونه مستشارا فنيا لمنفذي انفجار نيروبي لم يعبرا عن ندمهما. وبدلا من ذلك شكا الحاج بسخرية من «الحظر المفروض على الشعب العراقي المسلم» والدعم الأمريكي لاسرائيل واصر على انه بريء ومسلم مخلص. وكان الحاج اللبناني المولد والحاصل على الجنسية الأمريكية يعيش في ارلنجتون بولاية تكساس مع زوجته ابريل واطفالهما السبعة وقت تفجير السفارتين.لكن باتريك فيتزجيرالد الذي ترأس الادعاء في القضية وعين من وقتها وكيلا قضائيا مؤقتا في شيكاجو عاد ليهاجم بعنف مزاعم الحاج أانه رب اسرة وأمريكي مخلص. وقال ان الحاج عندما دعي للشهادة في 1997 عن نشاطات ابن لادن كذب بدلا من تقديم معلومات ربما كانت منعت تفجير السفارتين. وقال فيتزجيرالد «كانت لديه الفرضة واختار الذهاب مع القتلة». كما اسقط ساند تعليقات الحاج قائلا انه «ليس مستغربا ان يشير مرتكبو الجرائم الشنيعة الى احداث اخرى وظروف اخرى في محاولة للتقليل من جسامة افعالهم الشخصية». وقال ساند «يرى القانون ان الارهاب الذي يسبب وفاة اشخاص ابرياء بغض النظر عما اذا كات قائما على وجهات نظر معتقدة باخلاص لكنها مضللة الى حد كبير... هو واحد من اخطر الجرائم والتهديدات لمجتمع أي دولة متحضرة». ولم يتحدث اي من العواهلي او محمد خلال الجلسة. وكان ممكنا ان يحكم على العواهلي الذي اعترف بركوبه في الشاحنة المستخدمة تفجير نيروبي ومحمد الذي ادين بالاشتراك في هجوم دار السلام بالاعدام لكن لأن المحلفين اختلفوا حول حكم الاعدام فلم يكن امام القاضي اي خيار بموجب القانون الأمريكي الا الحكم بسجنهما مدى الحياة. الوكالات
