«أناشد الولايات المتحدة الامريكية بأن تضربنا بقنبلة نووية بدلا من هذا العذاب اليومي». مواطن أفغاني ما أن بدأت صور القصف الامريكي على افغانستان حتى أخذت المسيرة والمظاهرات تطوف شوارع العواصم الاوروبية وبعض دول آسيا مثل اندونيسيا وماليزيا، تطالب بوقف الحرب غير المتكافئة وغير محددة الأهداف والزمن. فقد توضح للعالم ان الادارة الامريكية تخفي أجندة خاصة غير تلك المعلنة في حربها الحالية. أجندة السيطرة على آسيا الوسطى وتصفية الحسابات مع دول تعتبرها واشنطن مشاغبة ولاتزال تسلك طريقا غير الذي حددته الدوائر الامريكية لشعوب العالم الثالث، مستخدمة المطلق في تصريحاتها وفي ممارستها. فهي تعلن عن تحقيق الحرية الدائمة، وترى بأن من لا يقف معها في الحملة العشوائية المركز فإنه بالضرورة ضدها، وليس على العالم أجمع سوى الانصياع لأصوات الصواريخ العابرة للمحيطات وقذائف الطائرات والالتزام بنتائج حتى وان وُضع هو على القائمة السوداء المستهدفة بعد تأديب حركة طالبان وتنظيم القاعدة. ولتحقيق الاجندة الخاصة، لابد من اظهار حجم الدمار الممكن الحاقه بأية دولة لا تمارس فروض الطاعة للبيت الابيض، وهذا يتطلب ان تباد قرى بأكملها، وان يتغذى رضيع في كابول من دم أمه التي أصابها صاروخ بمقتل (!)، كما يتطلب استحضار الموتى والذين تابوا أو تعبوا على قائمة الارهاب السوداء. فالمهم لدى واشنطن اثارة الرعب في كل مكان واعطاء ردة فعلها صبغة (هوليوودية) كما الفعل يوم الحادي عشر من سبتمبر تماما! من يأتي في السلطة الافغانية بعد طالبان أمر غير مهم امريكيا، فالمعارضة الشمالية وبعض القبائل التي نقلت السلاح من كتف طالبان معارضيها، هي معارضة لا حول لها ولا قوة، وستكون بالضبط سائرة على الدمار الذي تخلفه الصواريخ الامريكية، وبالتالي رهينة لها وأسيرة لمعادلات خارجية لا علاقة للأفغان بها بقدر ما ستكون خاضعة لمصالح اقليمية باكستانية وهندية وصينية وغيرها من دول الجوار. الأهم في الأمر ان الشرق الأوسط ليس بعيدا عن الاجندة الامريكية الخاصة، وما الاعلان عن امكانية اقامة الدولة الفلسطينية ووضع حل للصراع العربي الصهيوني الذي تفوه به فجأة أكثر من مسئول أمريكي، الا فخ من الافخاخ التي تؤمن لواشنطن دعما لعملياتها العسكرية في افغانستان ودول أخرى لم تفصح عنها بعد، ومن ثم سيجري الانقضاض على التصريحات (المطمئنة) للسلطة الفلسطينية التي لم تتردد شرطتها في قتل متظاهرين ضد الحرب، ولم يتردد أقطابها في الدخول مرة اخرى في بوابة الحلم المستحيل الذي يلدغ المؤمن من ذات الجحر مرات كثيرة وليس مرتين فحسب! وأغلب الظن ان سيناريو ما بعد حرب الخليج الثانية يتكرر،ولكن هذه المرة على شكل مهزلة باهتة!! رضي الموسوي