تقود الولايات المتحدة الامريكية حرباً ضد الارهاب الدولي. وهي تقول انها حرب طويلة الامد وبعيدة المدى، وان كانت افغانستان مسرح المعركة الاولى فيها، بهدف القضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن، والذي تقول الولايات المتحدة وعدد من الدول الحليفة لها انه الرأس المدبر وراء حوادث التفجيرات التي تعرضت لها مدينتا واشنطن ونيويورك يوم 11 سبتمبر المنصرم. ومن المؤكد ان القارات والحملات العسكرية ضد افغانستان، قد تسفر عن النتائج التي يريدها اصحابها. وهي قد تقضي على طالبان والقاعدة في افغانستان، لكنها لن تتمكن من القضاء على كل طالبان وكل قاعدة في كل العالم، وبعد ان يكون راح ضحية تلك المعارك عدد غير قليل من افراد الشعب الافغاني الابرياء والعزل، وهي حالة ارهابية بحد ذاتها. ويعترف الرئيس الامريكي جورج بوش نفسه بأن الحرب التي تقودها بلاده بكافة مؤسساتها وجيوشها وامالها ـ ليست «حرباً تقليدية» البتة، فهي تختلف تماماً عن كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في اي منطقة في العالم في اي زمن مضى. فهي حرب لا يحدها امد ولا يصدها مدى. هي حرب مستمرة طالما استمرت الظاهرة الارهابية. والخطير ان بؤرة الارهاب المنظم قائمة ونافذة اليوم في الولايات المتحدة نفسها، وفي عديد من الدول الاوروبية، وفي البلاد العربية، وفي كافة القارات بدون استثناء، وهي بؤر تأهلت بما فيه الكفاية للاستمرار لأمد غير معروف الحدود، ولأبعاد منظورة العواقب. وما الترتيبات العسكرية والامنية الاستثنائية التي تجرى اليوم في اجواء ومياه واراضي الولايات المتحدة نفسها الا دليل ساطع على المعرفة الأكيدة لدى الولايات المتحدة بأن جرثومة الارهاب مغروسة في النسيج الأمريكي أصلا. وان تمثال الحرية ومبنى الكونجرس والبيت الابيض وغيرها من المنشآت التي تعد رمزا للهيبة الامريكية باتت معرضة للنسف على غرار ما حدث لرمزي الهيبة الاقتصادية والعسكرية الامريكية في الثلاثاء الحزين! لقد بات مؤكدا ان تجفيف منابع الارهاب الدولي لن يتم بالسلاح الناري وحده، فثمة اسلحة عدة تحتاجها هذه المهمة، بينها سلاح المال، والمخابرات، والإعلام والدين وغيرها. فاذا تم القضاء على مصادر التمويل الذي يغذي الظاهرة الارهابية في كافة بقاع العالم، يكون الجزء الكبير والأهم من الحرب ضد الارهاب قد تحقق. فالمال هو الاكسجين الذي ينعش رئة الارهاب وشرايينه. فيما يكون دور المعلومات والاستخبارات هو الخطوة الأولى والمستمرة في هذه الحرب. أما الاعلام والدين فهما الجناحان المساندان لباقي القوى المشاركة في هذه الحرب. إذ لابد من التوعية الدائمة والتحريض المستمر ضد ظاهرة الارهاب عموما، والارهاب المستتر بعباءة الدين خصوصا، وهي مهمة تشترك فيها كل منابر الإعلام على اختلاف توجهاتها الى جوار الجامع والكنيسة والمعبد. حسن عبدالوارث