تتواصل الضربات العسكرية الامريكية البريطانية الجوية على افغانستان ضمن المخطط الذي وضعته واشنطن لضرب حركة طالبان ومنظمة القاعدة، وتتهيأ معها اجواء الحرب البرية التي ستشنها القوات الخاصة الامريكية والبريطانية في وقت بدأت فيه الآثار الكارثية على الشعب الافغاني والمتمثلة في نزوح الملايين من البشر الى دول الجوار في ظل معاناة وظروف معيشية وصحية سيئة حذرت من مخاطرها الامم المتحدة. اجواء الحرب ليست محصورة في افغانستان ومحيطها الجغرافي بل ان العالم كله يعيش هذه الاجواء بشكل او بآخر في ظل استنفار اقتصادي وسياسي وامني لم يشهده العالم منذ سنوات طويلة مما يشير الى تحولات عالمية وتبدل في التحالفات والمتغيرات الدولية وكذا موازين القوى لان العالم انتقل الى زمن مختلف عقب الحادي عشر من سبتمبر ولن تعود الامور وتركيبة العلاقات الى ما قبل ذلك التاريخ. ازاء ذلك يرسم العديد من الخبراء الاستراتيجيين سيناريوهات المستقبل لافغانستان ولمنطقة وسط آسيا وما تسعى اليه واشنطن من اعادة تشكيل الخريطة السياسية بما يتواكب مع مصالحها في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم التي تلتقي عندها قوى دولية فاعلة في السياسة الدولية كالصين وروسيا واليابان الى جانب قوى اقليمية مؤثرة كالهند وباكستان وايران، الامر الذي يشير الى ان التحرك الامريكي الكبير يأتي في اطار اللعب على تشابك الحبال كما يقال. واذا كانت واشنطن تتحدث عن جولات ومراحل متعددة لحربها ضد الارهاب تبدأ في افغانستان لتستكمل حلقاتها في مناطق اخرى من العالم لا سيما في الشرق الاوسط فان ذلك المخطط اذا ماتم تنفيذه من شأنه ان يدفع الى توتير الاوضاع وتعقيدها ودخول المنطقة في حالة عنف قد تتطور الى حرب شاملة في الشرق الاوسط خاصة مع اختلاط الاوراق وفي ظل الغليان الشعبي الذي يشهده العالمين العربي والاسلامي. فهل تعيد الادارة الامريكية النظر في سياستها الخارجية وتجري مراجعة شاملة لمواقفها وسياساتها ازاء القضايا العالمية ومنها قضية الصراع العربي الاسرائيلي كي تنزع فتيل الانفجار في الشرق الاوسط وتقلع عن الانحياز الاعمى للدولة العبرية، لتمارس فعليا دور الوسيط الدولي النزيه وتحقق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط وتحافظ على مصالحها مع الدول العربية ام ان اللوبي الصهيوني هو المهيمن الحقيقي على صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة. ومجمل القول ان نتائج الحرب الامريكية على افغانستان لن تكون محصورة في تلك البقعة الجغرافية من العالم بل انها ستنعكس بلا شك على خريطة العالم لان خلفياتها استثنائية وليست عادية وابعادها استراتيجية وليست تكتيكية ولذا يمكن القول انها حرب رمادية ذات سيناريوهات غامضة. الملف