صعّدت حكومة الارهابي ارييل شارون لغتها العدوانية تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية وهددتها بعقاب على الطريقة الأمريكية، ما لم تسلّم منفذي عملية قتل الوزير الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي والتي ادعت انها تعرف هويتهم، فيما طبق جيش الاحتلال تلك التهديدات ميدانياً، وشن هجوماً شاملاً على المدن الفلسطينية، واقتحم رام الله والبيرة وجنين، وقصف رفح وخانيونس، مما اسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين احدهم طفلة في العاشرة. فقد طالب مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغّر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس بتسليم منفذي عملية قتل زئيفي يوم أمس الأول، وإلا واجه عقاباً مماثلاً للهجمات العسكرية الأمريكية على أفغانستان. وقال امين مجلس الوزراء جيدون سار انه اذا لم يسلم عرفات القتلة فان اسرائيل «ستعاقب السلطة الفلسطينية بالطريقة المقبولة حاليا من المجتمع الدولي لمعاقبة زعامة تساند الارهاب». وكان سار يشير بذلك إلى الهجمات الجوية الامريكية على افغانستان التي تتهمها واشنطن بإيواء اسامة بن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه به الرئيسي في الهجمات الانتحارية على نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. وقال سار ان رئيس الوزراء ارييل شارون وكبار الوزراء وافقوا بالاجماع على هذا القرار بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات لتحديد رد اسرائيل على اغتيال وزير السياحة صباح أمس الأول. واثارت العملية قلقا في واشنطن وعواصم اوروبية من انها قد تدمر هدنة هشة تسعى الولايات المتحدة لتعزيزها في وقت تحاول فيه حشد تأييد عربي واسلامي لحربها على «الارهاب». ولم يتضمن الانذار الذي اطلقته اسرائيل موعدا نهائيا لكنه استهدف زيادة الضغوط الدولية على عرفات ليشن حملة على المتشددين وينهي الانتفاضة على الاحتلال الاسرائيلي المحتدمة منذ اكثر من عام. وقال مصدر دبلوماسي اسرائيلي رفيع ان اسرائيل تعرف هوية المنفذين وسوف تسلم قائمة الاسماء إلى السلطة الفلسطينية خلال ساعات حتى يمكن اعتقالهم وتسليمهم الى الدولة اليهودية. وقال سار بعد الاجتماع «قرر مجلس الوزراء مطالبة عرفات والسلطة الفلسطينية ان تسلم على الفور قتلة الوزير زئيفي ومن ارسلوهم وبحظر كل الجماعات الارهابية». واضاف قوله ان اسرائيل لم تحدد مهلة للسلطة الفلسطينية لتنفيذ تلك المطالب لكنها سوف «تتابع عن كثب انشطة السلطة الفلسطينية». وقال سار ان مجلس الوزراء قرر ايضا مواصلة اتباع سياسة الدفاع عن النفس الاسرائيلية وهي اشارة ضمنية الى سياستها لتعقب وقتل النشطاء الفلسطينيين الذين تقول انهم مسئولون عن الهجمات على الاسرائيليين. واضاف قوله ان اسرائيل سوف تستمر في تنفيذ اغلاقات امنية في الاراضي الفلسطينية وتدخل الاراضي التي يحكمها الفلسطينيون كلما «وجدت حاجة تتعلق بالعمليات لمكافحة الارهاب». في غضون ذلك شنت قوات الاحتلال هجوماً شاملاً على المدن الفلسطينية واقتحمت رام الله والبيرة وجنين مما اسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات من جيش الاحتلال الاسرائيلى معززة بعشرين دبابة وعدد من ناقلات الجنود ترافقهما طائرتان مروحيتان قامت صباح أمس بالتوغل فى مناطق فى محافظة جنين وحاصرت المدينة وقصفت من جميع الجهات منازل المواطنين ومدرسة للاطفال. وأسفر هذا العدوان عن استشهاد تلميذة فلسطينية في الثانية عشرة واصيبت ثلاث اخريات بجروح أمس في انفجار قذيفة او اكثر اطلقتها مدفعية الدبابات الاسرائيلية على مدرسة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، كما اكدت مصادر طبية. واستشهدت رهام وريد وأصيبت ثلاث من رفيقاتها عندما قصفت الدبابات الاسرائيلية مدرسة «الابراهيمي» شرق جنين. وفى مدينة البيرة توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس فى المدينة وقامت بقصف مقرات للامن الوطنى ومنازل للمواطنين وتمركزت على مداخل المدن وفى المناطق التى اعادت احتلالها واسفر هذا القصف عن استشهاد احد افراد الامن الوطنى الفلسطينى والحاق اضرار بالغة فى المواقع وعدد من المنازل. والشهيد يدعى مروان ابراهيم صبري (24 عاماً) اصيب واستشهد عقب اصابته بعدة رصاصات للاحتلال خلال الاقتحام. كما استشهد فلسطيني ثالث في رام الله في مواجهات مع قوات الاحتلال خلال توغلها. وفى غزة قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى فجر أمس بالدبابات والمدفعية منازل المواطنين مما اسفر عن الحاق اضرار بالغة بهم ولم يبلغ عن اصابات حتى الآن. وشددت قوات الاحتلال من حصارها على المدن والبلدات الفلسطينية وكثفت من الحواجز الثابتة والراجلة على الطرق وفى مداخل المدن ومنعت المواطنين والمركبات من التنقل وتقوم الجرافات الاسرائيلية بقطع الطرق الرئيسية والفرعية والترابية بعزل جميع المدن عن بعضها البعض. وتؤكد المصادر الفلسطينية ان رام الله والبيرة تخضع الآن لاحتلال حقيقي من الجيش الاسرائيلي وتتعزز الحشودات العسكرية في منطقة بيتونيا ومختلف مناطق المحافظة (رام الله والبيرة). ومنذ مساء أمس الأول منعت قوات الاحتلال مطلقاً مرور المواطنين وسياراتهم على الحواجز العسكرية خاصة شارعي رام الله القدس ـ رام الله بيرزيت ـ والطريق الفرعية التي تصل الى رام الله والبيرة. وفي نابلس توغلت قوات كبيرة من جيش الاحتلال في بلدة حواره جنوبي نابلس وتجري عمليات مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين. وتعرض عدد من المواطنين لعمليات تنكيل من جنود الاحتلال عرف منهم محمد فواز عودة وحسن الطيراوي مما ادى الى اصابتهما برضوض مختلفة جراء ذلك. وتمنع قوات الاحتلال المواطنين الفلسطينيين من المرور على الحواجز العسكرية التي كثفتها على مدخل مدينة نابلس ومختلف القرى والبلدات المحيطة بها واعتبرت المدينة منطقة عسكرية مغلقة. وفي أول رد فعل فلسطيني على عمليات التوغل التي قامت بها قوات الاحتلال، قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام ان عمليات التوغل الاسرائيلي في مناطقنا السيادية تهدف الى تكريس واقع الاحتلال الاسرائيلي لأرضنا وليس رداً على حادث هنا أو هناك. واستذكر عبدربه العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 1982، والذي شنته قوات الاحتلال متذرعة بتعرض السفير الاسرائيلي في لندن لمحاولة اغتيال. وأكد عبدربه في حديث للاذاعة الفلسطينية ان ما يفعله شارون اليوم هو واحدة من أكبر حماقاته التاريخية. وأضاف ان الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن مقاومة الاحتلال بكل طاقاته ولن تستطيع كل عمليات الارهاب الذي تقوم به اسرائيل كسر ارادته. غزة ـ القدس ـ ماهر إبراهيم: