اعتبر السفير الاندونيسى فى كانبيرا ان رئيس الوزراء الاسترالى جون هوارد قد ارتكب خطأ فاضحا ومتخبطا بما أبداه من تعليقات مضللة حول الموقف الاخير للرئيسة الاندونيسية ميجاواتى سوكارنو من الهجمات الامريكية على أفغانستان. واكد السفير فى تصريح أمس أن هوارد قد أظهر ببيانه المضلل فشله فى فهم موقف اندونيسيا من الارهاب. وقال ان بيان هوارد المتخبط والفاضح يتعلق أيضا بجهوده لاستدرار تعاطف المواطنين الاستراليين معه عندما يدلون بأصواتهم فى الانتخابات المقررة يوم 10 نوفمبر المقبل.. مشيرا الى ان هوارد يواجه حاليا منافسة سياسية قوية من غريمه رئيس حزب «العمال» الاسترالى. وكان رئيس وزراء استراليا وجه انتقادات شديدة للرئيسة الاندونيسية لما وصفه بالضعف الذى أصاب موقفها المؤيد للحرب ضد الارهاب وتعهد بأن يثير هذه المخاوف معها أثناء لقائه بها فى قمة الايبك بشنغهاى غداً. وزعم هوارد فى تصريحات له بهذا الصدد أن موقف اندونيسيا قد أصبح يهدد الاستقرار فى المنطقة بعد أن انتقدت ميجاواتى الاعتداءات على أفغانستان.. وقال «أنه من المهم جدا ألا تسمح دولة تعتبر أكبر دولة اسلامية فى العالم لهذه المسألة لان تصبح بمثابة الاسلام ضد الباقين فهى ليست كذلك». واعترف رئيس الوزراء الاسترالى بأن ميجاواتى فى موقف صعب ولديها ضغوط داخلية.. لكنه قال « أنه ليس من مصلحة بلادها أو من مصلحة الاستقرار فى هذا الجزء الخاص بنا من العالم أن يصاب تأييد الموقف الامريكى بالوهن».وذكر هوارد أنه سيعرب عن رأيه بصراحة لها عندما يلتقى بها فى شنغهاى ويحذرها من محاولة ارضاء البعض «يقصد المعارضين من شعبها للحرب».. وقال «يجب عليها أن تفهم أن هذا ليس صراعا بين الاسلام وبين بقية العالم». وكانت الرئيسة الاندونيسية قد انتقدت يوم الاحد الماضى الهجمات الامريكية والبريطانية الجارية ضد أفغانستان.. وقالت فى خطاب لها بأحد المساجد «أن العنف لا ينبغى أن يرد عليه دائما بالعنف.. وأنه ليس من حق أى فرد أو مجموعة أو حكومة أن تحاول ضبط الارهابيين الجناة عن طريق مهاجمة اقليم دولة أخرى». ويقول المراقبون انه ليس من الغريب ان تصدر هذه الانتقادات العنيفة لاندونيسيا من رئيس وزراء استراليا الذى غالى فى مساندة حكومته للولايات المتحدة باعمال اتفاقات الامن والدفاع المتبادل بين الدولتين فور وقوع أحداث الحادى عشر من سبتمبر.. ولم يكتف هوارد بالتأييد الكامل للحرب الامريكية وانما قرر المشاركة الايجابية فيها بالقوات والاسلحة الاسترالية. ومن المنتظر أن يحدث هذا الخلاف توترا جديدا فى العلاقات الاندونيسية الاسترالية وأن يلقى موقف هوارد الناقد للرئيسة الاندونيسية غضبا من جانب الحكومة والرأى العام الاندونيسى فى الايام المقبلة.. وقد يؤدى هذا التوتر الى العودة بالعلاقات بين جاكرتا وكانبيرا الى حالة التدهور التى كانت عليها خلال العامين الماضيين نتيجة لما اعتبرته اندونيسيا تدخلا من جانب أستراليا فى اقليم تيمور الشرقية ساعد على انفصاله عنها. ق.ن.ا