وصل الرئيس الأمريكي جورج بوش مساء أمس الخميس الى شنغهاي للمشاركة في قمة منتدى آسيا والمحيط الهادئ للتعاون الاقتصادي (ايبك) التي ستبدأ غداً، ليكون أول اجتماع دولي يعقد منذ الهجمات على الولايات المتحدة التي شنت 11 سبتمبر الماضي، وقبل وصول بوش بساعات اتفق وزراء خارجية دول المنتدى على تكثيف الجهود لمكافحة الارهاب خلال اجتماع شارك فيه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، وساد خلاف كبير بين الوزراء ادى فيما يبدو الى تجنب الاشارة الى ابن لادن وطالبان في مسودة البيان الختامي. وقد انضم باول الى نظرائه من الدول الاحدى والعشرين في منتدى التعاون الاقتصادي اسيا المحيط الهاديء في اجتماع مخصص بكامله للبحث في اعتداءات 11 سبتمبر والغارات الأمريكية البريطانية في افغانستان. وقال مسئول في وزارة الخارجية اليابانية في تصريح صحافي ان وزراء خارجية المنطقة «توصلوا الى موقف مشترك حول الارهاب». وقد وضعوا اللمسات الاخيرة على اعلان تاريخي سيوقعه نهائيا قادة اسيا المحيط الهاديء ومنهم الرئيس الأمريكي في نهاية هذا الاسبوع خلال قمة منتدى التعاون الذي يلي الاجتماعات الوزارية المنعقدة منذ يوم امس الأول. وستكون هذه المرة الاولى منذ انشاء منتدى التعاون في 1989 التي يصدر فيها هذا المنتدى المخصص اصلا للمسائل الاقتصادية وتنمية التبادل الحر، بيانا عن الوضع السياسي الدولي. وقال المسئول الياباني «ان الوزراء طلبوا من القادة الاستمرار في مناقشة مسألة الارهاب خلال القمة واصدار اعلان حول الارهاب على اساس هذا الحوار». واوضح ان الاعلان «رسالة موجهة الى المجموعة الدولية».وأصدر الوزراء في ختام اجتماعهم أمس بياناً شديد اللهجة يعارض كافة أشكال الارهاب ويطالب بدور هام للامم المتحدة في المعركة ضد الارهابيين. وقال وزير خارجية الصين تانج جياشوان أن الوزراء، اتفقوا على أن «جميع أشكال الارهاب تمثل تهديدا للسلام والامن الدوليين، ويجب محاربتها بقوة». وقال تانج أيضا أن الوزراء اتفقوا على أن مجلس الامن الدولي وغيره من مؤسسات الامم المتحدة يجب أن يكون لها «دور كامل» في المعركة ضد الارهاب، في «إظهار لقوة الحضارة ضد الهمجية وليس صراعا بين مجموعات عرقية أو أديان أو ثقافات مختلفة». ونسبت وكالة الانباء الرسمية شينخوا لتانج قوله «وبالتحديد، ينبغي وقف وحظر أية عمليات لتمويل الارهاب، وينبغي التعامل مع جميع الارهابيين وفقا للقانون». إلى ذلك قالت وكالة الانباء القطرية في تقرير لها من شنغهاي ان معارضة صريحة للحرب الدائرة ضد أفغانستان تأتى من جانب ثلاث دول على الاقل اعضاء فى (ايبك) وهى ماليزيا واندونيسيا وفيتنام.. وقد وقفت هذه المعارضة عائقا أمام المساندة التى كانت الولايات المتحدة تسعى اليها، حسب الوكالة التي أشارت الى ان الصين لن تقبل الانزلاق لتأييد الهجمات الامريكية والبريطانية على أفغانستان صراحة وهى التى بدأت تبدى عدم ارتياحها بالاعلان مؤخرا عن أسفها لوقوع ضحايا وخسائر مدنية نتيجة لتلك الهجمات. ومضى التقرير يقول: «ومع ذلك فان الادارة الامريكية لن تدخر جهدا فى سبيل تصوير بيان زعماء هذه المجموعة على أنه تأييد لها فى حربها المعلنة بصفة عامة بما يقدمون عليه من ادانة للاعتداء عليها ومن تأييد لمناهضة الارهاب مستغلة فى ذلك أيضا أجهزة الاعلام الامريكية المؤثرة وهى التى بدأت بالفعل تسير فى هذا الاتجاه وتصوره على أنه تضامن مع الولايات المتحدة ورئيسها جورج بوش فى حملته العسكرية. وحسب الوكالة فقد أعربت مصادر سياسية عن املها فى أن تسهم المناقشات الصريحة التى ستجرى والتحذيرات التى سيسمعها الرئيس الامريكى أثناء هذا الحشد الدولى الهام فى احداث شيء من التوازن ومن كبح جماح الانتقام العسكرى واعادة النظر فيه وفى مداه لتفادى توسيع نطاق المخاطر. ولاحظت وكالة الأنباء الألمانية ان مسودة البيان الختامي للقمة التي وضعها الوزراء لم تشر إلى شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن، أو حكام ميليشيا طالبان الافغانية أو الهجمات الجوية الامريكية ـ البريطانية على أفغانستان. يذكر أن الدول الاحدى والعشرين الاعضاء في ايبك هي أستراليا، بروناي، كندا، الصين، تشيلي، هونج كونج، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، ماليزيا، المكسيك، نيوزيلندا، بابوا غينيا الجديدة، بيرو، الفلبين، روسيا، سنغافورة، تايوان، تايلاند، الولايات المتحدة وفيتنام.