أكد خبراء عرب في السياسة والاستراتيجية ان الضربة العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد قواعد من تصفهم بالارهاب في أفغانستان، ستكون محدودة، لكن الحرب على الارهاب ستكون طويلة الأمد. ورأى الخبراء في تصريحات خاصة ل«البيان» انه حتى لو تم القضاء على أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بتدبير اعتداءات 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن، سوف يظهر ألف بن لادن جديد، طالما لم يتم القضاء على الجذور والأسباب الحقيقية للارهاب. وأضافوا ان احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق في المرحلة الثانية قائم ووارد، لكنه يحمل في طياته مخاطر وتداعيات كثيرة، محذرين من الاقدام على مثل هذا الأمر. وفيما يلي نص تصريحاتهم ل«البيان». في البداية يقول السفير «محمد بسيوني سفير مصر في إسرائيل سابقا ووكيل لجنة الشئون العربية والأمن القومي في مجلس الشوري ان الحرب الأمريكية ضد الإرهاب ستكون حرباً طويلة المدى وأنها لن تكون عملية لبضعة أيام وتنتهي، وأوضح أن بدايات العملية العسكرية جاءت متواضعة كي يمهد بهدوء للمرحلة القادمة، فهو يريد أن يضمن ألا تخرج أي طائرة أفغانية وتضرب أي تجمع أمريكي ولذلك بدأ بضرب المطار ووسائل الدفاع الجوي حيث يمتلك الأفغان طائرات (ميج 17). وأوضح السفير بسيوني أن أمريكا في الخطوة التالية لن تعمل بقوات كبيرة لأنه ليس المقصود من العملية العسكرية هدف واحد ولكنها ستستعمل قوات خاصة صغيرة للبحث عن أهداف محددة منها إخراج الإرهابيين من جحورهم وستكون حرب أشبه بحرب العصابات تعمل تحت مساندة الطيران والصواريخ وهي عملية صعبة شبهتها بأن ما يتم كأنه شخص معصوب العينين أو خلوة غرفة مظلمة لكي يبحث عن شبح أسود مشكوك في تواجده في هذه المنطقة فهو لا يمكث في مكان ثابت، كما أنها كهوف ومناطق وعرة جدا،وحتى إذا تمكنوا من القضاء على ابن لادن سيظهر ألف بن لادن آخر إذا لم يتم القضاء على جذور الإرهاب وأسبابه الحقيقية سواء كانت سياسية مثل القضية الفلسطينية وسياسية المعايير المزدوجة التي تتبعها «أمريكا» تجاه هذه القضية هذا إلى جانب مناطق التوتر الأخرى في العالم، وأيضا هناك أسباب اقتصادية حيث تعاني كثير من الشعوب من الفقر والتفاوت الشديد في المستوى الاقتصادي، هذا إلى جانب الأسباب الاجتماعية. وعن تقديره للضربة الأمريكية الأولى قال السفير بسيوني : هي ضربة شبه متواضعة لأنه لا توجد أهداف حقيقية يضربوها، فلا توجد مبان مرتفعة، والناس يعيشون في كهوف وليس لديهم بنية أساسية، وحول توقعاته لإمتداد الحرب إلى دول عربية قال السفير بسيوني: لا أتوقع ضربا لدولة عربية حسبما قاله وزير الخارجية المصري أحمد ماهر وعن تنظيمات حماس والجهاد وحزب الله قال السفير بسيوني ان أمريكا تضعهم فعلا منذ فترة ضمن المنظمات الإرهابية. تعاون أمني وركز د. عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عن عدم وجود موقف عربي رسمي موحد قبل بداية الحرب الأمريكية ضد أفغانستان وقال نعم لا يوجد بيان عربي مشترك يحدد الموقف العربي مما سيحدث في المستقبل فيما يخص الحرب الأمريكية، لكن هناك قواسم مشتركة كثيرة تمت بين الدول العربية المختلفة، في سلوكياتهم خلال المرحلة الماضية وما فعلته الدول العربية هو تعاون أمني مع الولايات المتحدة سواء من الدول القريبة من الولايات المتحدة مثل مصر والسعودية. دول الخليج بشكل عام أو الدول التي ليست بنفس الدرجة من القرب من واشنطن مثل السودان واليمين وليبيا حدث تعاون أمني كبير في المرحلة الأخيرة. أيضا أعتقد أن الدول العربية المنتجة للنفط تجاوبت خلال الأزمة ككل في ألا يصاحبها أزمة نفطية على مستوى العالم، كما حدث تعاون سياسي جيد خلال المرحلة السابقة عندما قامت السعودية والإمارات بقطع العلاقات مع طالبان وكان ذلك نوعا من الإثارة للعالم الإسلامي والعالم العربي أن طالبان لا يمثلون العرب ولا المسلمين في هذه المواجهة، وأعتقد أيضا أن هناك درجة ما من التعاون العسكري مع أمريكا قد يكون غير معلن. وأود أن أوضح ـ والكلام للدكتور سعيد ـ أن هذه الحرب ليست بين الغرب والعالم الإسلامي، ولا ينبغي أن تكون كذلك ولا حتى أن تكون الحرب على الشعب الأفغاني بمجموعة، والجانب الآخر أن القضية الفلسطينية وحلها مسألة أساسية للتعامل مع ظاهرة العنف والإرهاب على مستوى العالم، وأعتقد أن هاتين الرسالتين وصلتا بوضوح،وأنهما رتبتا تغيرات يمكن ملاحظتهما على السلوك الأمريكي من حيث العبارات ودفع الكثير من عمليات الاغاثة وأصبحت جزءا من المعركة الراهنة، فعندما نستمع إلى خطاب بوش و توني بلير نجد أن الجانب الإنساني وجانب الإغاثة جزء أساسي من المعركة التي تصاحب العمليات العسكرية الراهنة، أيضا حديث الولايات المتحدة عن قضية الدولة الفلسطينية وتأييد بريطانيا لذلك في ذلك الوقت أعتقد أنه يمثل نوعا من التحريك بالنسبة للقضية الفلسطينية، وأعتقد أن هذا الموقف بالذات لعبت فيه مصر والسعودية دورا هاما بالنسبة لحركة الإدارة الأمريكية الحالية وأعتقد أن ذلك سوف يستمر أيضا في المستقبل. وأعتقد أن جزءا من القواسم المشتركة أيضا عدم المشاركة في العمل العسكري، وخاصة أن ذلك لم يكن مطروحا بشكل كبير لأن الولايات المتحدة تعتمد أساسا في هذه الحرب من ناحية القوات البرية التي تعمل على الأرض، أو على الأفغان أنفسهم سواء كان ذلك على قوة التحالف الشمالي الأفغاني أو القوى المتمردة داخل المجتمع الأفغاني، بما فيها بعض جماعات الطالبان التي وجدت أن الطالبان قد تجاوزت حدودها خاصة في علاقاتها مع بعض الأفغان العرب المتطرفين، وقادة أفغانستان إلى حرب طويلة الأمد داخلها حرب داخلية بين الأفغان أنفسهم،وبينهم وبين العالم الخارجي، سواء بالنسبة للتناقضات مع الصين وروسيا ومعظم الدول العربية المختلفة بهذا المعنى أعتقد أنه لم يعد مطروحا حتى بالنسبة للولايات المتحدة أن تتدخل في هذه الحرب بقوات برية كثيفة، ولكن ربما بقوات عمليات خاصة. أما بالنسبة لأهمية أن كان يجب على الولايات المتحدة أن تقدم نتائج للتحقيقات وأن تكون مقنعة أعتقد أن ذلك كان طلبا هاما للرئيس مبارك ولكثير من دول العالم، ولكن أعتقد أن ذلك كان جزءا هاما من رحلة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي عندما بدأ بزيارة باكستان ووجدت فيما قدمته الولايات المتحدة ما يكفي لإثارة الشبهات على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وكذلك هناك تصريح للدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس مبارك للشئون السياسية يقول أن هناك بعض الأدلة عرضت علينا وهي تشير بدرجة ما إلى أن هناك نوعا من الإتجاهات قد تؤدي إلى إتهام بن لادن وتنظيم القاعدة، بمعنى آخر أن الولايات المتحدة بذلت جهدا خلال الأيام الماضية، خاصة بالنسبة لحلفائها في حلف الأطلنطي لكي تريهم ما لديها من أدلة. وأذكر أن الولايات المتحدة لا تقول أنها تدين تنظيم القاعدة واسامة بن لادن ولكن تقول يشتبه فيهم بمعنى أن هناك من الوقائع الموجودة لديها ما يشير إلى أنه هو المتهم. دور مصر وعما يمكن أن تقدم مصر لأمريكا في هذه الحرب.. يقول د.سعيد أعتقد أنه عبر 25 عاما من العلاقات المصرية الأمريكية هناك قنوات كثيرة للتعاون، وأعتقد أن الموقف المصري واضح وهو أنه ضد الارهاب، وعانت منه على مدى خمس سنوات منذ عام 1992 الى 1997 سقط مايزيد على 1000 مصري قتيلا في هذه المعركة البشعة مع الارهاب، ونجحت مصر في الانتصار في هذه المعركة، واعتقد أن لديها من الخبرة والمعلومات ما يفيد حركة المجموعة الدولية ضد الارهاب، أيضا الموقف المصري في العالم الاسلامي والعربي، مهم بالنسبة لهذه المعركة لأنها توضح انها ليست حرب الغرب ضد الاسلام، وانما العرب والمسلمين والغرب ضد حركة ارهابية موجهة الى السائحين في مصر الى قوات الحرس الوطني في السعودية والى مبنى التجارة العالمي في نيويورك، والى المباني المدنية في موسكو وهي ظاهرة منتشرة على مستوى العالم وتحتاج الى جهود دولية للتعاون معها ومصر لديها خبرة في ذلك ولديها مقترحات محددة تقدمها للمجتمع الدولي اهمها اقتراح الرئيس مبارك للتحضير لمؤتمر دولي ضمن القانون الدولي وضمن حركة الأمم المتحدة في التعاون مع العالم الحديث. وحول موقف مبارك من الحرب وهل هو راجع لرفض الشارع المصري لضرب افغانستان قال د.سعيد مؤكدا أن الرئيس مبارك يتحسس الرأي العام ولكن أعتقد أن الرئيس مبارك يقود الرأى العام المصري، وعندما يقرر أن القوات المصرية لا تستخدم الا في الدفاع عن الأراضي المصرية أو في اطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك فهو يستند الى تقاليد مصرية راسخة في هذا الموضوع وهو الاستخدام الحصيف للقوى العسكرية المصرية، فنحن لا نستخدمها كقوة هنا وهناك بدون علاقة واضحة مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي، لكن هذا لا يعني أننا لنا موقفا ضد الارهاب، واننا جزء من هذه الحملة الدولية ضد الارهاب، واعتقد ان هناك توافق كبير بين رأى الرئيس مبارك والرأى العام المصري بالنسبة لهذه القضية هو اننا نحارب الارهاب ونساعد في الجهد الدولي ضده . المعالجة الدولية ويرى د.محمد السعيد ادريس بمركز الدراسات الاستراتيجية ورئيس تحرير مجلة «مختارات ايرانية» أن ايران اتخذت موقفا مبدئيا ضد هذه الحرب وضد ضرب الولايات المتحدة لافغانستان وكانت مع موقف دولي، بمعنى أن أي مواجهة لحركة طالبان يجب أن تكون من خلال الأمم المتحدة وليس من خلال الولايات المتحدة نفسها، وأكدت انها لن تسمح ابدا للولايات المتحدة أن تخترق الاجواء الايرانية والتحذير جاء في موسكو عندما كان وزير الدفاع الايراني موجودا في العاصمة الروسية، وقال: سوف نتصدى بقوة لأي اختراق للاجواء الايرانية ولكن ايران سمحت للمعونات الغذائية والاقتصادية التي تريد ان تقدمها الولايات المتحدة للشعب الافغاني أن تدخل عبر ايران. ولكن بشكل عام ايران أكدت انها كانت تدعم حلا سياسيا لهذه المواجهة وان تكون المعالجة دولية وان الارهاب لا يخص الولايات المتحدة وحدها، بمعنى أن ايران ودولاً كثيرة مثل مصر اكتوت بنار الارهاب ولم يهتم أحد، ولم تعير الولايات المتحدة ولا بريطانيا أي اهتمام أبدا بالمخاطر التي كانت تواجه الدول الأخرى ولكن الآن الولايات المتحدة تريد للعالم أن يحارب أمريكا، وانا أعتقد أنها حرب أمريكية وايران تدرك انها حرب أمريكية، ولذلك تتحفظ عليها وترفضها من الناحية المبدئية. وعن توقعاته لدور ايران في هذه الحرب مستقبلا يقول: الخطورة فيما ذكر ان الحرب الممتدة والتي سميت بالعدالة الدائمة داخل مسمياتها تستهدف دولا أخرى ترعى الارهاب ومنظمات اراهابية وقيل عن وزير الخارجية البريطاني عندما زار ايران انه حمل معه قائمة باسماء شخصيات قيادية في منظمات مثل حزب الله في لبنان ومنظمات مثل الجهاد وحماس في فلسطين وطلب من جيرانها أن تساعد أمريكا في القاء القبض على هؤلاء الأشخاص، فاجتمع مجلس الأمن القومي الايراني ورفض رفضا مطلقا هذه اللغة الامريكية وهوجمت الولايات المتحدة على لسان الرئيس خاتمي وعلى لسان مرشد الجمهورية على خامنئي وأكدوا ان ايران لن تساعد الولايات المتحدة ولن تقف بجوار أمريكا ولهذا فالخطورة أن يأتي الدور على ايران مستقبلا، فهناك خطورة مباشرة أن تكون مرحلة ثالثة تأتي على ايران وتأتي ضغوط لتوجيه ضربات الى حزب الله في لبنان والمنظمات الفلسطينية. انتهازية المواقف وعن تأثير الوجود الأمريكي في هذه المنطقة وبعده الاستراتيجي يقول د0ادريس ان الوجود الأمريكي له بعد استراتيجي واخر عسكري وسياسي، واقتصادي وعندما نبدأ بالبعد الاقتصادي نجد أن افغانستان قريبة جدا من منطقة بحر قزوين وهي ربما تكون المنطقة الوحيدة في العالم التي تنافس منطقة الخليج في انتاج الطاقة سواء بالنسبة للغاز أو النفط، والولايات المتحدة تريد أن يكون لها نفوذ قوي في هذه المنطقة ولا تريد أن تترك هذه المنطقة مجالا لروسيا وحدها وان تكون متواجدة في هذه المنطقة وان تواجدت عسكري في افغانستان ستتصل بهذه الدول خصوصا أن هناك دولا أخرى في اسيا الوسطى تقف الآن مع الولايات المتحدة مثل أوزبكستان وطاجكستان أما من الناحية الاستراتيجية نتذكر أن روسيا مع الصين كانت تريد ايجاد نظام دولي متعدد الاقطاب وليس نظام القطبية الاحادية الأمريكية فقط، كانت تدعو لأن ايران والهند والصين وروسيا تكون كتلة توازن الكتلة الامريكية، وأعتقد أن الولايات المتحدة لن تترك افغانستان بمجرد توجيه ضربة، فهي سوف ترتب البيت الافغاني بما يتماشى مع المصالح الأمريكية وهي هنا تضرب مصالح روسية وايرانية في انها سوف تتواجد وتحول دول تحالف هذه الأطراف الأربع، خاصة وان الهند تحولت الى صف الولايات المتحدة نكاية في منظمة طالبان التي كانت تدعم الحرب الدائرة ضد الهند في كشمير، فكل طرف يتحرك بشكل انتهازي تأكيدا لمصالحه. وبالنسبة للخليج العربي أكد د.أدريس ان هناك مخاوفا في الخليج ايضا، وان تكون المرحلة الثانية هي توجيه الضربة للعراق ومخاوف غير مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي، فهناك أقليات وعمالة آسيوية منها حوالي 60 عمالة باكستانية، وهناك رفض شعبي باكستاني للضربة الموجهة الآن الى افغانستان، والآن تسود بعض القلاقل الأمنية، ولذلك رغم أن هذه الضربة هي البداية الا أنها جس نبض لما سوف يحدث خلال الفترة القادمة من الحرب. خاصة وان قلب اسيا الآن اصبح في متناول يد الولايات المتحدة الأمريكية، أمريكا وتواجد في الخليج ثم في منطقة بحر قزوين سيدعونا أن نتكلم مستقبلا عن مستقبل النفط ومكانة الخليج بالنسبة لأمريكا وقضية تسعير النفط لن تكون في يد دول الخليج اذا سيطرت الولايات المتحدة على النفط في منطقة بحر قزوين، أيضا الوجود الأمريكي في منطقة الخليج يخلق مخاوف مباشرة على هذه الدول واعتقد أن الضربات التي حدثت مجرد استفتاح لحرب أمريكية ممتدة ضد افغانستان وأطراف أخرى، والمخاطر سوف تتزايد مع استمرار هذه الحرب، خاصة اذا ماحدث اخطاء أمريكية خصوصا أن لا أحد يضمن أن المدنيين الأفغان لن يكونوا بعيدين عن هذه الضربات الأمريكية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: