هيمنت الحملة العسكرية التي تشنها أمريكا على أفغانستان وسبل مكافحة الارهاب على اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس واجتماعات وزراء العدل الليلة قبل الماضية في لوكسمبورج. وذكرت مصادر مطلعة في بروكسل ل«البيان» ان الاتحاد الأوروبي تبنى سياسات جديدة بشأن توسع الاتحاد نحو شرق ووسط أوروبا وانه لم تعد المعايير الاقتصادية شروطاً للانضمام للاتحاد. وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي «سوف تركز المناقشات التي استمرت طوال يوم أمس على التداعيات السياسية والدبلوماسية للهجمات على أفغانستان». وأضاف الدبلوماسي أن الاتحاد الاوروبي سوف يحدد «المبادئ والمعايير» الخاصة بتشكيل حكومة أفغانية مستقبلية، «ولكن لن يحدد أسماء». كما يتوقع أن يعطي الوزراء رسميا الضوء الاخضر للتوقيع على اتفاق تعاون جديد مع باكستان اعترافا «بالخيارات السياسية الصعبة» التي اتخذتها البلاد في أعقاب الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي. كما سيجري خلال الاجتماع التحضير لقمة الاتحاد الاوروبي التي ستعقد في جنت غداً الجمعة، والتي يتوقع أيضا أن تهيمن عليها قضية أفغانستان والحملة الدولية ضد الارهاب. وفي الاطار ذاته اتخذت اللجنة الأوروبية قرارات سياسية جديدة بشأن توسع الاتحاد الأوروبي نحو شرق ووسط أوروبا، من أهمها: مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، حماية حدود الدول الأعضاء في الاتحاد من دخول مواطنين بطريق الخلسة، ومنع التجارة غير الشرعية عن طريق التسريب، وخاصة المواد المصنعة أو العناصر الأساسية للتركيبات التي تستخدم في الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، مثل البكتريا والجراثيم المعملية. جاءت هذه القرارات في اطار الاجراءات الأوروبية الاحترازية والزمنية، حول الاجراءات الجديدة، وصرح المفوض الأوروبي بينسخوب ل«البيان» ان الارهاب لم يعد يقتصر على دولة بعينها أو منطقة جغرافية محددة، مشيراً إلى أنه بعد مرور أكثر من شهر على الهجمات الارهابية على أمريكا، وقيام خبراء الاتحاد الأوروبي في الشئون الأمنية والسياسية بالتحريات الموسعة، أصبح من المؤكد أن شبكات الارهاب دولية ومنظمة، ولها أعوان تعمل بشكل مباشر داخل أوروبا، هذا اضافة لفئات تضم عناصر من السهل انضمامها للارهاب، وكذلك وجود أنصار تدفعهم المتغيرات الدولية السياسية والعداء للغرب لارتكاب جرائم، وأضاف: انه لهذه الأسباب قررت اللجنة الأوروبية أن تتضمن لجان البت في أهلية الدول المرشحة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي أعضاء وخبراء في الشئون الأمنية والعدلية، وانه لم يعد أهم شروط الانضمام للاتحاد الأوروبي هو ارتفاع المستوى الاقتصادي أو انخفاض الديون ومستوى التضخم. وقد ورد في تقرير أمني سري أوروبي حديث ان عدد المواطنين الذين يدخلون خلسة لدول الاتحاد الأوروبي يبلغ أكثر من 100 ألف سنوياً، ومعظم هؤلاء عبر دول منطقة البلقان إلى النمسا وألمانيا وغيرها وكذلك من المغرب عبر اسبانيا. والليلة قبل الماضية أعلن وزراء العدل الاوروبيون أنه لا يزال أمامهم أيام من العمل الشاق والمضني لارساء قواعد لضبط وتسليم الارهابيين وطوائف أخرى من المجرمين بشكل أسرع. وقال وزير الدولة الالماني هانزيورج جيجر «ستكون المهمة شاقة». وتسعى الحكومات الاوروبية جاهدة إلى وضع تعريف موحد للارهاب على مستوى الاتحاد الاوروبي وعقوبات متفق عليها لجريمة الارهاب. ويضاعف الوزراء أيضا جهودهم للاتفاق بسرعة على صيغة أمر اعتقال أوروبي يتيح تنفيذ أي حكم قضائي يصدر في دولة أوروبية في سائر دول الاتحاد الاوروبي تلقائيا. ويقول الخبراء أن وجود جبهة أوروبية موحدة لمكافحة الارهاب أمر أساسي لمنع الارهابيين وسائر المجرمين من استغلال الاختلافات والثغرات الحالية في القوانين الوطنية ل15 دولة عضو في الاتحاد الاوربي. وتختلف الحكومات الاوروبية في الرأي بشأن الجرائم التي تصنف كأفعال إرهابية ، إذ تصر فرنسا وألمانيا على تعريف واسع ، ولكن الدول الاوروبية الاخرى تريد تضييق التصنيف بحيث تقتصر الافعال الارهابية على عدد محدود من الجرائم الخطيرة. وقال أحد المسئولين «الامر بسيط: الحكومات تحجم عن اتخاذ خطوات تعني تغييرا هائلا في أنظمة قوانين العقوبات لديها». كما أن الحكومات لم تقترب بعد من الاتفاق على صيغة لامر اعتقال أوروبي. وصرحت وزيرة العدل الفرنسية ماريليز بأنها تحبذ قائمة «إيجابية» للافعال الارهابية بحيث تصدر الدول بشأنها تلقائيا أوامر اعتقال على مستوى أوروبا. وقد حدد يوم السادس من ديسمبر المقبل لاتخاذ قرارات في هاتين القضيتين. وعلى عكس المتوقع، حقق وزراء المالية والنقل الاوروبيون تقدما سريعا على أصعدة أخرى لمكافحة الارهاب حيث اتفقوا على تشديد القوانين الخاصة بغسيل الاموال وتعهدوا باتخاذ تدابير أمنية أشد في الخطوط الجوية الاوروبية. ولكن الحكومات الاوروبية استبعدت أي دعم مالي على النمط الامريكي لشركات النقل الاوروبية المعسرة ، وقالت أن الدعم سيقتصر على مساعدة شركات الطيران على تحمل تكاليف التأمين التي تتزايد باطراد بسبب الحرب والارهاب. وقد تحققت خطوة كبيرة هامة على طريق هدم الصفقات المالية للجماعات التي يشتبه في أنها إرهابية وكذلك الجريمة المنظمة حسبما أعلن مسئولون، إذ قرر وزراء المالية إلزام كل دولة عضو في الاتحاد الاوروبي بمكافحة غسيل الاموال المتحصلة من كل الجرائم وليس فقط من جرائم المخدرات طبقا للقوانين الاوروبية الراهنة التي وضعت منذ عشرة أعوام. وسيجاوز القانون الجديد حدود العمليات المصرفية بحيث يشمل النشاطات غير المالية والمهن التي يعتقد أنها أكثر عرضة للاستغلال في عمليات غسيل الاموال. فقد أوضح فريتز بولكشتاين المفوض الاوروبي للأسواق الداخلية «أن الشروط التي تتعلق بتحديد اسم العميل وإمساك دفاتر والابلاغ عن الصفقات المشبوهة ستمتد إلى المحامين ومراجعي الحسابات والمستشارين الضريبيين وغيرهم ممن يتعاملون في حصيلة أموال ضخمة تأتي من وسطاء ووكلاء عقارات وأصحاب نواد للقمار مثلا». وقال «نحن نضع معالم دولية جديدة» لمكافحة الجريمة المنظمة والارهاب. وأضاف وزير المالية البلجيكي ديدييه ريندرز بقوله انه ينبغي التركيز الان على تدابير لمنع الشبكات الارهابية من استغلال السوق والمضاربة. وقال أيضا أن أجهزة مباحث الاموال في الدول أعضاء الاتحاد الاوربي تتعاون بالفعل فيما بينها لتعقب أي شخص يشتبه في أنه إرهابي. يذكر أن بلجيكا ترأس الاتحاد الاوروبي حاليا. بروكسل ـ سعيد السبكي والوكالات:
