تواصلت الغارات النهارية والليلية على كابول وقندهار وجلال اباد رغم اعلان واشنطن ولندن نجاح الضربات في القضاء على القدرات العسكرية لحركة طالبان وسط بدء القوات الأمريكية قصف خط الجبهة شمال كابول وتأكيد وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» قرب سيطرة المعارضة الأفغانية على مزار الشريف. وقال شهود عيان ان طائرات انطلقت فوق كابول قبيل فجر امس الاربعاء متسببة في خمسة انفجارات او ستة في وسط العاصمة الافغانية في اعقاب سلسلة من الغارات خلال الليل. وقال شاعد عيان «كانت هناك خمس قنابل او ستة واختفت الطائرات بسرعة. ولا استطيع ان اعرف أين سقطت لان الجو ملبد بالضباب لكن الانفجارات كانت قوية وشديدة». واضاف قوله «في العادة حينما تأتي الطائرات تستغرق خمس دقائق الى عشر لاسقاط قنابلها لكنها هذه المرة جاءت واسقطت وذهبت». وقال «ولم يكن هناك وقت للمدافع المضادة للطائرات للعثور عليها». وقال شهود ان دخانا كثيفا شوهد في سماء كابول بعد ان قصفت الطائرات الامريكية مستودعات وقود قاعدة عسكرية. وقال احد شهود الغارات الجوية قرب منطقة خير خانا السكانية «الطائرات القت على الاقل اربع قنابل على مباني القاعدة وسقطت احداها على مستودع الوقود». وشوهدت عربات صهاريج تغادر القاعدة التي اقامها الاتحاد السوفييتي السابق في الثمانينيات بعد ان فشلت جهود اطفاء الحريق. كذلك قصفت الطائرات المقاتلة الامريكية امس ايضا مدينة قندهار المركز الروحى لحركة طالبان جنوب أفغانستان وقالت الوكالة الاسلامية الافغانية أن قصف قندهار تسبب فى اشعال النار فى مبان فى الجزء الشرقى من المدينة وان معظم السكان قد فروا منها خوفا على حياتهم الا أن بعض من بقوا سقطوا ضحايا . وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها في باكستان ان الطائرات الامريكية قصفت ايضاً منشآت عسكرية جنوبي مدينة جلال اباد بشرق افغانستان. وقالت الوكالة ان الطائرات الامريكية قصفت منشأة عسكرية تعرف باسم «اللواء رقم 81» على بعد خمسة كيلومترات جنوبي جلال اباد كما قصفت موقعاً عسكرياً اخر على بعد كيلومتر واحد من المدينة. في غضون ذلك أكدت وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون أنه قد تم القضاء على القدرات العسكرية لحركة طالبان الحاكمة في كابول بفعل حملة القصف الامريكي المكثفة التي بدأت قبل أكثر من عشرة أيام وأن قوات تحالف الشمال تتأهب للاستيلاء على مدينة مزار الشريف الاستراتيجية شمالي أفغانستان. وصدر هذا التقييم ليلة الثلاثاء/الاربعاء/ عن الليفاتننت كولونيل بفيلق المارينز جريجورى فيوبولد مدير العمليات لهيئة الاركان المشتركة وذلك بعد يوم واحد من تكثيف القوات الامريكية لقصفها لاهداف تابعة لطالبان وتنظيم القاعدة الارهابي. شاركت في عمليات الاثنين أكثر من 100 طائرة من بينها 90 طائرة هجومية قاذفة تتخذ من حاملات الطائرات في بحر العرب قاعدة لهم فضلا عن طائرتين هليكوبتر من طراز ايه سي ـ 130 إس ذات المحرك التوربيني التي تعتبر أحدث ما في الترسانة العسكرية الامريكية من طائرات هجومية. وقال نيوبولد أن عدد وتنوع الطائرات المشاركة أظهر تحركا جديدا «لتأكيد الدقة والسرعة» في العمليات الجوية الان بعد أن سيطرت القوات الجوية الامريكية على سماء أفغانستان. كما أنها تشير إلى تزايد الاهتمام «بالاهداف المفاجئة» أكثر من الاهداف المعدة سلفا. وأكد نيوبولد أنه لاول مرة شاركت جميع حاملات الطائرات الاربع التي أرسلت إلى بحر العرب في العمليات الاثنين. وتعمد ألا يبوح بشيء عن الدور الذي لعبته حاملة الطائرات يو اس اس كيتي هوك التي أرسلت دون قوتها المعتادة من الطائرات الهجومية حتى يتسنى استخدامها في شن عمليات القوات الخاصة. واعترف نيوبولد بأن من بين الاهداف الكبرى للحملة الجوية هو تكثيف الضغط النفسي على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وإرهابيي تنظيم القاعدة الذين أنحى عليهم بالمسئولية عن هجمات 11 سبتمبر الارهابية في نيويورك وواشنطن. ولم يفصح نيوبولد عن المكان الذي تنطلق منه طائرات ايه سي ـ 130 إس أو ما إذا كانت تعمل بشكل منفرد أو دعما لتحالف الشمال أو غيره من القوات البرية. وعرض نيوبولد شريط فيديو لقنبلتين من القنابل الذكية الموجهة وهي تضرب دبابة تابعة لطالبان في أحد المواقع الدفاعية بمطار مزار الشريف. وكانت قوات التحالف «عند حافة» المطار وتتأهب للاستيلاء على المدينة نفسها التي تبعد نحو عشر كيلومترات فقط على حد قوله. وكان تدمير الدبابة بمثابة مثال حي على مساعدة الحملة الجوية الامريكية للقوات المناوئة لطالبان، بيد أن نيوبولد ذكر أن جهودا شاملة ساعدت بشده جهود تحالف الشمال على كسر الجمود المستمر منذ فترة طويلة على الارض. وقال «أعتقد أن الحملة ساعدت المعارضة عسكريا. لقد محيت القوة القتالية لطالبان». واضاف ان حركة طالبان الحاكمة في كابول «تواجه خطر انقطاعها منذ الان» عن مواقعها الخلفية. وقال ان «مواقعهم يمكن ان تكون عرضة للخطر في الايام المقبلة تبعاً لما يقرره تحالف الشمال». واكد الجنرال ان الولايات المتحدة «تقصف مواقع عسكرية لحركة طالبان حول كابول واليوم قرب مزار الشريف»، مشيرا الى ان «احتلال المدينة يتعلق بتحالف الشمال». ومزار الشريف معبر استراتيجي في شمال أفغانستان كما أنها مهمة من الناحية النفسية. وقال نيوبولد أن سقوطها «أمر يرجع إلى تحالف الشمال» ويمكن أن يحدث «خلال اليومين المقبلين». وإجمالا فقد ألقت الولايات المتحدة أكثر من 20 ألف قنبلة وصاروخ على أفغانستان منذ بدء الضربات في 7 أكتوبرحسبما ذكر نيوبولد الذي رفض الافصاح عن الرقم تفصيلا. وقال مسئول بارز في المعارضة الافغانية يوم الثلاثاء ان مقاتلي تحالف الشمال يستعدون للاستيلاء على مدينة مزار الشريف. وقال زعماء التحالف الشمالي ان ثلاث مناطق من مزار الشريف خاضعة لسيطرتهم تبعد ستة كيلومترات عن مركز مزار الشريف. واضاف المسئول «قواتنا تقاتل بضراوة في مزار الشريف واجبرنا طالبان على البدء في الفرار». وتابع قوله «قتل نحو 40 من «مقاتلي» طالبان هناك.. ستسقط قريبا». واذا ما استولت المعارضة الشمالية على مزار الشريف القريبة من حدود اوزبكستان فسيوفر ذلك لهم خط امداد سيمتد جنوبا باتجاه كابول. وقالت المعارضة ان قوات طالبان تشن منذ صباح امس الاربعاء هجوماً معاكساً كبيراً إلى الشرق من مدينة مزار الشريف لصد قوات تحالف الشمال. وقال المتحدث باسم المعارضة محمد هابيل ان طالبان تشن هجومها في اقليم مرمول وفي ممر شديان شرق وجنوب شرق مزار الشريف عاصمة اقليم بلغ القريب من اوزبكستان. وقال المتحدث ان القوات الامريكية بدأت للمرة الاولى امس الاربعاء قصف خط الجبهة شمال العاصمة كابول بين حركة طالبان وتحالف الشمال. وقال هابيل ان قنابل او صواريخ امريكية استهدفت مواقع لحركة طالبان في شوحي في اقليم نجراب بمنطقة قبيسة على بعد 45 كيلومترا الى الشمال من كابول اضافة الى مواقع اخرى للحركة قرب قاعدة باجرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم الى الشمال من العاصمة كابول. الوكالات