أغلقت هيستريا الجمرة الخبيثة جناحاً كاملاً في مبنى الكونجرس الأمريكي «الكابيتول هيل» مكوناً من ثمانية طوابق في واشنطن وأثارت الذعر في أوساط النواب والشيوخ بعد ثبوت تلوث الرسالة الموجهة لزعيم الأغلبية الديمقراطي توم داشيل بالجرثومة، مما دفع البعض لتسريع جلسات الكونجرس تمهيداً لاغلاقه لحين السيطرة على الأوضاع، فيما عثر المحققون الفيدراليون على أوجه تشابه بين رسالتي الجمرة لشبكة ان.بي.سي في نيويورك والكونجرس في واشنطن، فيما وضع البيت الأبيض الارهاب الجرثومي كأحدى أولوياته دون استبعاد الصلة بشبكة أسامة بن لادن الارهابية. وقال روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الثلاثاء ان المكتب تلقى منذ الاول من اكتوبر 2300 بلاغ يتعلق بالجمرة الخبيثة او مواد اخرى خطيرة لكن الغالبية العظمى منها كانت اما بلاغات كاذبة او مجرد مزاح. واعلنت وزارة العدل ان مدعين اتحاديين وجهوا اتهامات في كونيتيكت الى رجلين بسبب بلاغات كاذبة تتعلق بالجمرة الخبيثة. وقال مولر في مؤتمر صحفي في واشنطن مع وزير العدل جون اشكروفت «البلاغات الكاذبة والمزاح والتهديدات الجوفاء المتعلقة بمواد كيمياوية او بيولوجية تعد جرائم خطيرة وستواجه برد صارم». واكدت منشأة تابعة للجيش في ماريلاند كذلك ان الخطاب الذي ارسل الى توم داشل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ملوث ببكتيريا الجمرة الخبيثة. لكن تفتيش مكاتب مؤسسات اعلامية في نيويورك لم يظهر اثارا جديدة للبكتيريا. واصيب اثنان على صلة بمكاتب صحفية في نيويورك هما طفل يبلغ من العمر سبعة اشهر ابن احد العاملين في شبكة «ايه.بي.سي» الاخبارية وموظف في شبكة «ان.بي.سي» بالشكل الجلدي لبكتيريا الجمرة الخبيثة، ولم تتأكد حالات جديدة من الاصابة بالمرض امس. ودعا تشارلز شومر عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك الحكومة الى زيادة امدادات المضاد الحيوي سيبرو وهو العلاج الوحيد الذي يتناول عن طريق الفم الذي اقر لعلاج الجمرة الخبيثة. وقال تومي طومسون وزير الصحة والخدمات الانسانية ان ادارة بوش ستطلب من الكونجرس هذا الاسبوع الموافقة على تخصيص مبالغ اضافية لزيادة مخزونات المضاد الحيوي. ولدى الحكومة الان ما يكفي لعلاج مليوني نسمة لمدة 60 يوما. واضاف ان الحكومة تريد زيادته الى ما يكفي عشرة ملايين. ووافقت شركة باير الالمانية على زيادة انتاج الدواء. وتمكن المحققون الامريكيون من الوصول الى خيوط تربط بين الحالات المؤكدة وقال مولر ان هناك اوجه تشابه في الخط بين الخطابين الذي تلقاه توم بروكاو من «ان.بي.سي» في نيويورك والذي تلقاه داشل في واشنطن. وقالت الوزارة ان الخطابين يحملان ختم بريد من بلدة ترينتون بنيوجيرسي. وقال اشكروفت ان المحققيين لم يربطوا بعد بين هذه الخطابات وبين هجمات 11 سبتمبر الماضي على نيويورك وواشنطن والتي اودت بحياة نحو خمسة الاف شخص. وقال اشكروفت «في كل مرة يرسل فيها شخص خطابا يحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة يكون ذلك عملا ارهابيا... وفي حين لم نستبعد صلته بهجمات 11 سبتمبر او بمرتكبيها الا اننا ليس لدينا دليل نستند اليه للقول بانه جزء من هذا العمل الارهابي». قال توم ريدج مدير مكتب البيت الابيض للامن القومي يوم الثلاثاء ان مكافحة الارهاب الجرثومي ستصبح الشاغل الاول للحكومة الامريكية في الاسابيع المقبلة. واضاف في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» انه لم تظهر بعد «ادلة يعتد بها» علي وجود صلة بين المخاوف الحالية من مرض الجمرة الخبيثة وشبكة القاعدة للمتشدد اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 من سبتمبر وتابع «ولكن... يجب ان نتحرك على افتراض انه توجد صلة». وفي تطور جديد أقدمت السلطات الأمريكية أمس على إغلاق جناح كامل مؤلف من ثمانية طوابق في مبنى مجلس الشيوخ وإخضاع مئات العاملين فيه للاختبارات خوفا من تعرضهم لبكتريا الإنتراكس. واتخذت السلطات هذا الإجراء بعدما تأكد أن خطابا كان موجها إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توم داشيل وفتح داخل المبنى كان يحتوي على بكتريا المرض. وأكد المسئول الصحي في مبنى الكابيتول حيث مقر الكونجرس بمجلسيه أن المئات سوف يخضعون للاختبارات الطبية وستقدم لهم المضادات الحيوية لحين ظهور النتائج. ولم تثبت إصابة أي من العاملين في مكتب السيناتور الديمقراطي بالمرض، لكن السلطات تبنت عدة إجراءات منها وقف تسليم البريد لمبنى مجلس الشيوخ ووقف الجولات السياحية التي كانت تطوف بمبنى الكابيتول هيل. وقد طالب بعض أعضاء مجلس الشيوخ بتركيب زجاج مقاوم للرصاص على الصالات العامة فيما دعا آخرون إلى أن ينهي الكونجرس القضايا المطروحة أمامه بسرعة وعدم انعقاد المجلس حتى نهاية العام. الوكالات

