أقدمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس على قتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي بثلاث رصاصات تلقاها في الرأس والصدر انتقاما لاغتيال أمينها العام السابق أبو علي مصطفى، ولم تتردد اسرائيل في تحميل السلطة الفلسطينية، التي أدانت العملية وسياسات التصفية، مسئولية الحادث الذي وصفته بالاجرامي. وتوفي زئيفي «75 عاماً» متأثراً بجراحه اثر تعرضه لاطلاق رصاص في الرأس والصدر والرقبة اثناء تواجده بغرفته الخاصة بفندق حياة ريجنسي في القدس الشرقية ليصبح بذلك أول وزير اسرائيلي يلقى مصرعه على يد منظمة فلسطينية. وأصيب زئيفي بثلاث رصاصات واحدة منها في الرأس بينما كان متوجهاً إلى غرفته بالفندق ونقل الى مستشفى حداسا عين كارم في حال الخطر وأدخل إلى قسم العناية الفائقة حيث توفي. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قام بزيارة القتيل في المستشفى وألغى كل برنامجه لمتابعة الوضع. وقال البروفسور شموئيل شابيره من المستشفى ان كل الجهود من أجل انقاذه منذ ادخاله وحدة العناية الفائقة قبل ساعتين هذا الصباح فشلت». وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان «مجموعة الشهيد وديع حداد الخاصة التابعة لكتائب الشهيد ابو على مصطفى اقدمت على اغتيال رمز من رموز الحقد الصهيوني الارهابي المجرم رحبعام زئيفي صاحب فكرة الترانسفير العنصرية». واضاف البيان «ليعلم الارهابي شارون ان الدم الفلسطيني ليس رخيصا وان من يستهدف قيادات ومناضلي الشعب الفلسطيني لن يبقى رأسه سالما». واكد البيان «من الان وصاعدا سيكون كل المستوى السياسي الصهيوني هدفا لمجموعاتنا الخاصة .. وسنلقنهم دروسا مؤلمة كرد على جريمة اغتيال القائد ابو على مصطفى واكثر من 60 مناضلا فلسطينيا». واضاف البيان «ان الاسابيع المقبلة حبلى بالمفاجآت وفي جعبة مجموعاتنا الخاصة الكثير من الاعمال النوعية ضد قتلة شعبنا .. ومن تمكن من تصفية هذا السفاح قادر ان يصل الى رؤوس بقية الفاشيين الصهاينة». وقال البيان اخيرا «اننا نؤكد حقنا في مقاومة الاحتلال وارهاب الدولة المنظم الذي تمارسه حكومة الارهابي شارون ضد شعبنا باعتباره حقا مشروعا تقره الاعراف والمواثيق الدولية» مؤكدا «ان المقاومة مستمرة طالما استمر الاحتلال». وقال الناطق باسم الجبهة ماهر الطاهر في اتصال هاتفي مع «البيان» ان الجبهة عمدت الى قتل زئيفي رداً على اغتيال ابنها العام السابق، واضاف ان من يتحمل مسئولية قتل الوزير الاسرائيلي هو عقلية الاحتلال واستمراره ورفع مستوى الاغتيالات الى اغتيال قادة سياسيين أمثال أبو علي مصطفى. وكان ابو علي مصطفى الامين العام السابق للجبهة الشعبية اغتيل في 27 اغسطس في مكتبه في رام الله بواسطة صاروخين اطلقتهما مروحية اسرائيلية. واعلن مسئول في الجبهة الشعبية في جنوب لبنان ان العملية تعتبر «ردا عاديا على الجرائم» التي يرتكبها رئيس الوزراء الاسرائيلي «في حق الشعب الفلسطيني». وعقد شارون اثر اغتيال وزير السياحة بقليل اجتماعا وزاريا مصغرا في مكتبه بمقر رئاسة الحكومة في القدس للبحث في القضايا الامنية. وشارك في هذا الاجتماع وزراء الخارجية شيمون بيريز والدفاع بنيامين بن اليعازر والداخلية ايلي ايشاي والسكن ناتان تشارانسكي والبنى التحتية افيجدور ليبرمان والوزير بدون حقيبة دان ميريدور. ويعتبر زئيفي من القوميين المتشددين الداعين الى استخدام العنف ضد الفلسطينيين ونقلهم «الطوعي» من الضفة الغربية وقطاع غزة الى البلدان العربية. وكان قدم الاثنين الماضي استقالته من حكومة شارون، احتجاجا على قرار تخفيف الاغلاق المفروض على الفلسطينيين في الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي استقالة لا تعتبر سارية قبل انقضاء 48 ساعة اي انها كانت ستكون نهائية أمس الاربعاء. وشكلت الشرطة واجهزة الامن الداخلي (شين بيت) فريقا مشتركا من المحققين لتحديد ظروف عملية القتل. وقال قائد شرطة القدس للصحافيين «ان الوزير لم يكن يحمل سلاحا وزوجته يائيل هي التى عثرت عليه ملقى على الارض امام باب غرفته وقامت بطلب النجدة». واشار الى ان تحقيقا يجري حاليا مع «جميع الموظفين والزبائن داخل الفندق حيث منع دخول او خروج اي شخص». واعلن متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل «تعتبر السلطة الفلسطينية مسئولة» عن اغتيال وزير السياحة وانها «لم تتحرك ضد الارهابيين» مشددا على ان عملية الاغتيال سيكون لها انعكاسات سلبية على استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، ووصفتها بأنها اجرامية. وطالب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقبض على الناشطين الفلسطينيين والا «اتت النار على كل شيء» وفق ما اوردت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية. وقال بيريز بعد عملية الاغتيال ان «النار ستأتي على كل شيء» ان لم يقم عرفات بعمليات اعتقال في اوساط الناشطين الفلسطينيين. وذكرت القناة الثانية في التلفزة الاسرائيلية الخاصة ان تعليمات صدرت الى جميع الوزراء الاسرائيليين بالبقاء في منازلهم حتى إشعار آخر. وردا على سؤال بهذا الخصوص قال قائد الشرطة الاسرائيلية في القدس ميكي ليفي «ان تنقلات الشخصيات السياسية الاسرائيلية والحد منها ليست من مسئولية الشرطة وانما من مسئولية الشين بيت» جهاز الامن والاستخبارات الداخلي. وكان العديد من الوزراء اعلنوا عن تعزيز تدابير الحماية حولهم منذ بضعة اشهر لكن بعضهم ومنهم زئيفي رفضوا التدابير الامنية الجديدة. من جانبها أدانت السلطة الفلسطينية عمليات الاغتيال والتصفية التي تستهدف القيادات والكوادر والتي ذهب ضحيتها الكثير من قياداتها وكوادرها. وقال بيان لناطق رسمي فلسطيني حصلت فرانس برس على نسخة منه «تعرض الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي المستقيل صباح أمس للاغتيال باطلاق الرصاص، ان السلطة الفلسطينية تؤكد من حيث المبدأ رفضها المطلق وادانتها لاعمال الاغتيال والتصفية». واضاف البيان «ان السلطة الفلسطينية حذرت من خطورة استمرار هذه السياسة على كافة الاصعدة وفي هذا الصدد وبالرغم من مواقف الوزير زئيفي اليمينية المتطرفة فان السلطة الفلسطينية من واقع التزامها بعملية السلام تعيد تأكيد موقفها الثابت برفض ومعارضة وادانة اللجوء الى هذه العملية وغيرها من عمليات التصفية والاغتيال». وقال البيان «ان السلطة الفلسطينية تتقدم بتعازيها الى الحكومة الاسرائيلية والكنيست الاسرائيلي والى زوجة وعائلة الوزير». واوضح البيان «ان السلطة تؤكد على قرارها الداعى الى وقف اطلاق النار بشكل شامل وستقوم السلطة الفلسطينية بكل ما تمليه عليها التزاماتها في هذا الصدد وفقا للقانون». كما قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني «نأسف لعملية الاغتيال هذه ونرفض كل أشكال الاغتيال السياسي». واضاف «نريد ان نضع حداً لدائرة القتل المفرغة وان كان زئيفي قد اتخذ مواقف وسياسات معادية ضد شعبنا لكننا لا نزال نعتقد ان الاغتيال السياسي ليس هو الرد». واثر الحادث أعلن وزير البنى التحتية افيجدور ليبرمان زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف انه علق الاستقالة التي قدمها مع زئيفي. غزة ـ ماهر ابراهيم ـ عمان ـ لقمان اسكندر: