أدخلت تفجيرات واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر الجاري لبنان وسوريا معاً في مزيد من التميز في علاقاتهما، وحولت التهديدات الأمريكية بالرد الترابط المصلحي الأمني والسياسي العام اللبناني السوري من مسار واحد إلى موحد. واتضح حجم الترجمة المتنامية لهذا الواقع الجديد، في فتح بوابة بيروت ـ دمشق على مصراعيها وبالاتجاهين تبادل الزيارات والتشاور في كل شاردة وواردة تتعلق بالمستجدات الدولية والاقليمية، من دون مواعيد مسبقة، وبروتوكولات رسمية في الاستقبال والوداع.. وما شابه.. ولم يكن احد في لبنان أو سوريا ينتظر هول ما حصل في الولايات المتحدة ليقتنع بالعمق الاستراتيجي للمصالح المشتركة بين البلدين. اقله على المستوى الرسمي، حيث مازالت طرية في الاذهان المواقف التي شدد عليها مجدداً رئيس الجمهورية اميل لحود عشية تلك التفجيرات التي لم تكن بالتأكيد آنذاك في حسبان احد، سوى المخططين لها ومنفذيها، حيث ردّ على «بيان المطارنة والموارنة» الداعي إلى السيادة والاستقلال الحقيقي؟، وبالتالي خروج القوات السورية من لبنان، بالقول ان مثل هذه الدعوة تتناقض مع التلازم في المسار والمصالح القومية والوطنية الاستراتيجية بين البلدين. وبالتالي يتابع لحود ما معناه: «ان احداً لا يمكن ان يكون عاقلاً الا اذا نظر إلى الدور السوري في لبنان من زاوية الحاجة اللبنانية المستمرة والملحة والمتزايدة اليه». كان هذا الكلام ـ الموقف كبيراً وجريئاً قبل التفجيرات. فماجت ضده الاوساط المعادية لاستمرار الدور السوري. ولامست في حد همساتها درجة توجيه الاتهامات للحود «بالغرق في الاحضان السورية لمصالح سياسية مستقبلية»، وان كان الأمر سيضرّ بمصالح طائفته المارونية وخطابها السياسي الذي طالما كرره مؤخراً البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير. واللقاءات العديدة بين لحود وصفير واخرها في المقر الصيفي للبطريرك في الديمان، وحوارات رئيس الجمهورية مع القادة الروحيين المسيحيين عامة، والموارنة خاصة، وفي مقدمتهم المطران يوسف بشارة، لم تنفع في تليين مواقفهم. مجلس المطارنة الموارنة كل ذلك كان ماثلاً عشية انفجارات 11 سبتمبر. والاعنف فيها البيان الثاني «لمجلس المطارنة الموارنة» والذي صدر بمناسبة مرور سنة على إعلان البيان الأول في سبتمبر من العام 2000. أبرز ما تضمنته اللهجة الحادة ضد سوريا في البيان رقم 2 قوله: «ان أفضل حل للحال الشاذة التي يعيشها لبنان تمكينه من القيام بمسئولياته بذاته وتدبير شئون بيته بنفسه على ان يكون هناك تنسيق بينه وبين سوريا في الأمور المشتركة». ويقول: «هناك من يطيب له التأكيد ان الحاجة ستبقى ماسة إلى الجيش السوري في لبنان حتى لو انتهى الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وذلك خلافاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف، وكل المواثيق والاعراف». وحسب البيان: «ان هذا القول ـ المشار اليه في الفقرة السابقة ـ يقضي نهائياً على استقلال لبنان وسيادته، لان بقاء الجيش السوري فيه وما يتضرع عنه من أجهزة تهيمن على الحياة السياسية يمنع ممارسة الحياة الديمقراطية فيه ويقضي بالتالي على الحريات... وخلافاً للاعتقاد المزعوم، فان في استطاعة لبنان ان يتغلب على جميع مشاكله فيما لو ترك له أمر حلّها. لقد رأينا «خلال سنة» بعض محاولات خجولة تظهر على الساحة وما لبثت ان تبخرت لتترك اللبنانيين في حيرة من أمرهم، لما يلف علاقتهم بشقيقتهم «سوريا» من ابهام، فهم لا يعرفون ما اذا كانوا حقاً، كما تؤكد لهم مستقلين يتدبرون أمورهم دونما تدخل منها بشئونهم الداخلية، أهم انهم اصبحوا تابعين لها.. معلوم ان لبنان نعم عبر التاريخ بحكم ذاتي، وهو على الاقل في العهد العثماني، لم يخضع للولاة رأساً، بل كان يحكمه الامراء اللبنانيون.، صحيح ان بعض اللبنانيين ابدوا في بدء عهد الانتداب «الفرنسي»، بعض التحفظ لدى اعلان استقلال لبنان في مقابل مشروع الأمير فيصل الذي أعلن «مملكة سوريا العربية»، لكنه مشروع لم يحالفه النجاح، ولاندري اذا كان اليوم من بين اللبنانيين من لايريد لبنان بحدوده الطبيعية سيداً حراً مستقلاً، خصوصاً ان الدستور اقرّ لبنان وطناً نهائياً لجميع ابنائه. الجدير ذكره ان المقصود في هذه العبارات الأخيرة هو اشارة البطاركة والمطارنة إلى وجود تيارين بين اللبنانيين، الأول يعتبر ان لبنان ليس وطناً نهائياً، بل هو جزء من الأمة الطبيعية السورية ـ أي الهلال الخصيب ـ وتشمل إلى لبنان كلاً من سوريا والأردن وقبرص، والثاني يعتبر انه جزء من الامة العربية بحدودها القومية المعروفة التي تشمل كافة الاقطار العربية. ويذهب هؤلاء في ندائهم إلى حد التعاطي مع المؤسسات الرسمية والدستورية المحلية على مستوى ما يمكن وصفه «بالخيانة الوطنية الخجولة»، في تعاطيها مع الوجود والدور السوري، يقولون مثلاً: «هذا والدولة «اللبنانية» تبدو كأنها مكبلة ومن النواب من يتجاهلون الشعب، والشعب يتجاهلهم، وهم يدينون بالولاء «اي النواب» لمن اقعدهم في مقاعدهم «اشارة إلى التدخل السوري في الانتخابات النيابية». وبعض الوزراء مفروضون على رئيسهم، المجبر على التعاون معهم، على كره منه، والقرار خارج لبنان وليس لاصحابه اللبنانيين.. فهل يجوز ان تستمر هذه الحال التي بدأت منذ 25 سنة؟ واصبح لبنان معها يضيّع شيئاً فشيئاً هويته وخصائصه ومؤسساته الدستورية، وحتى كيانه، خصوصاً بعدما اعطى بعض الطائرين الجنسيات اللبنانية؟». ويتوقف البطاركة والمطارنة عند ما يصفونه بالآفاق الاقليمية المسدودة، ففي رأيهم وموقفهم ان: «هناك من يقول من اللبنانيين لاغراض لاتخفى على احد، ان الجيش السوري لن يذهب من لبنان ما دام الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي قائماً، ومن يدري متى سينتهي هذا الصراع، وقد مرّ عليه نصف قرن، وليس ما يدلّ على انه سينتهي في القريب العاجل. لكن الواقع، الذي لا جدل فيه هو ان لبنان ازدهر واستقامت احواله على مدى ربع قرن، على الرغم كل الصعوبات قبل ان يدخله الجيش السوري. ماذا بعد؟. يقول البطاركة والموارنة أخيراً: «ان بقاء الجيش السوري في لبنان، وما يتضرّع عنه من أجهزة تهيمن على الحياة السياسية يمنع ممارسة الحياة الديمقراطية فيه، ويقضي بالتالي على الحريات. أثمة من يستغلون الوجود العسكري السوري في لبنان لتقاسم المغانم على حساب افقار الشعب اللبناني، وتقويض نظام لبنان؟ استجلاء للمطالبة بالجلاء رغم كل الضجة التي احدثها كلام البطاركة والمواقف تلك خاصة لجهة اللهجة الحادة والمغالطات التي وردت في بعضه وتوقيت صدوره وهو جاء في اعقاب المواجهات العنيفة بين السلطة اللبنانية والمتظاهرين والمتحركين المناوئين لسوريا، الا انه ما لبث ان اعطى مفاعيل معاكسة لما اراده اصحابه اذا جرت الرياح، هذه المرة أيضاً بعكس ما تشتهيه سفن المعادين لدور سوريا في لبنان. فأولاً، برز المنحى الطائفي ليقلل من قيمة تلك المطالبات في ظل غياب شبه اجماع وطني، لاطائفي محلي عليها. وجاءت الاصوات المؤيدة هي نفسها من على منابر «القوات اللبنانية» المنحلة تلك القوات التي سبق وكررت اتهاماتها بأن وجود الجيش السوري هدفه تأمين المصالح السورية على حساب لبنان، واخضاع المجتمع المدني اللبناني لوصاية السلطة العامة واغتيال الحياة السياسية. إلى جانب ذلك هناك أيضاً منبر «حزب الوطنيين الأحرار» الذي يرأسه دوري شمعون الذي طالب على ضوء ذلك «وبقوة بتصويب العلاقات اللبنانية ـ السورية وتنقيتها من الشوائب الكثيرة التي تعتريها». والمنبر الثالث الذي يضخّ من فرنسا ويتزعمه القائد الاسبق للجيش العماد ميشال عون باسم «التيار الوطني الحر». لكن تحرك كل تلك الجوقة متعددة المنابر لم يحقق بدوره ما يبتغيه أصحابه، وتميزت ردود الفعل المباشرة عليه باتجاهين: أولهما لبناني، هل سيستمر الموقف الرسمي اللبناني المؤيد والداعم والمطالب باستمرار الدور والوجود السوريين في لبنان؟ ولم يدع الرئيس اميل لحود بالذات المتسائلين يفكرون او يحلّلون كثيراً، مؤكداً على الفور الاستمرار ومشدّداً على ان ذلك الدور والوجود هما حاجة قومية واستراتيجية لبنانية بالدرجة الأولى، ثم سورية وعربية في المقام الثاني، مع الترابط الكامل والمطلق بين الجانبين. والاتجاه الثاني تمثّل في معرفة ردّة الفعل السوري حيال ذلك، خاصة لجهة ما اذا كان رفع وتيرة العداء لدمشق يعني اصراراً سوريا على قطع الحوار مع الفرقاء المعادين لها في لبنان. لكن الوزير السابق فؤاد بطرس مالبث نشط مجددّا على الخط اللبناني ـ السوري ليعود ويختصر نتائج ما توصل إليه في لقاء مطول مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ومفاده ان السوريين مازالوا على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وان لغة الحوار مازالت هي الوحيدة لديهم، وانهم لا يفكرون بأية بدائل اخرى ويعتبرون استمرار دورهم ووجودهم في لبنان من خلال «السلطة الرسمية اللبنانية» لا الفرقاء السياسيين أو الحزبيين او الروحيين اياً كانوا، سواء الموالين منهم أو المعارضين. اللجنة المشتركة لكن ما لبثت هذه «السلطة الرسمية» ان عاجلت إلى عقد اتفاقيات متعددة الجوانب مع الجانب السوري، إلى درجة ان بعض المراقبين وصفوها بقولهم انها اشبه ما تكون إلى إعلان الوحدة بين البلدين. وان كان هذا الأمر في المرحلة الراهنة، او على المدى المنظور على الأقل، بعيد المنال، ولا تلوح بشأنه اية افاق تقريرية لكن حجم ما جرى الاتفاق عليه يبدو اكبر من قفزة نوعية في تطوير الاتفاقات المشتركة ـ وهذه نقطة شديدة الأهمية حاضراً ومستقبلاً. فعلى الاثر انعقدت «في دمشق» اللجنة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية ـ السورية المشتركة برئاسة رئيسي حكومتي البلدين رفيق الحريري ومحمد مصطفى ميرو الذي رأس الجانب السوري في المباحثات ومنهم الوزراء: خالد رعد، محمد خالد المهايني، محمد رضوان مارتيني «المواصلات»، اسعد مصطفى «الزراعة»، منيب صائب الدهر «الكهرباء»، طه الاطرش «الري»، محمد العمادي، ومحمد ماهر جمال «النفط». وتوقف المراقبون مطولاً عند الدلالات التي حملتها المواقف المشتركة في المباحثات التي يمكن تلخيصها بما أعلنه ميرو والحريري بقولهما: «دأبت قيادتا البلدين على تعزيز وتعميق مسيرة التعاون الاخوي بينهما بكل الوسائل، التي تجعل هذا التعاون محققاً لاهدافه المشتركة، وان اللقاءات التي تتم بين المسئولين اللبنانيين والسوريين على صعيد اجتماعات المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني «الذي يرأسه نصري الخوري» وعلى صعيد اللجنة العليا المشتركة وغيرهما، انما تجسد الارادة الواحدة لدى البلدين والشعبين على تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وليصبح نموذحاً للتكامل بين بلدين عربيين، ويبرز الروابط المتميزة التي تضرب بجذورها في التاريخ المشترك، وتمتد بتطلعاتها إلى المستقبل الواعد بالخير والفائدة لهما. يتابعان: «لقاءاتنا ومحادثاتنا وجهودنا تنصب دائماً في اطار تنفيذ الاتفاقيات المبرمة وتقويم نتائجها، وعقد الاتفاقات التي تتمخض عنها المحادثات ويتطلبها توسيع التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والفنية والثقافية، وان سوريا كما لبنان تواصل السير على هذا الطريق مجسدة التوجيهات من الرئيس بشار الأسد، الذي يكنّ للبنان كل المودة والمحبة ويستأثر تعميق التعاون السوري ـ اللبناني، ومتابعة الخطوات التي يخطوها هذا التعاون الاخوي بجلّ اهتمامه. وقد امكننا تقويم خطواتنا السابقة، ومناقشة الافكار والاقتراحات الايجابية المتعلقة بالموضوعات الواردة في جدول اعمال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية والتي شملت مشروع الاتفاق الملحق باطلاق حرية تبادل المنتجات، وتسهيل عمليات النقل بين البلدين وإزالة أية عقبات طارئة تعترض عملية التبادل التجاري والنقل البري والبحري والجوي ووسائل الترانزيت، كما شمل البحث توسيع التعاون في مجالات الزراعة والصناعة والنفط والغاز والكهرباء والمياه والمشاريع والاستثمارات السورية ـ اللبنانية المشتركة، والاجراءات المؤدية إلى تسهيل جميع اشكال التعامل والتعاون، والخطى المطلوبة لترجمة اهداف «معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق» وجميع الاتفاقات المبرمة». ويتوقف ميرو والحريري عند ما حققه لبنان على مثل تلك الاصعدة، فيشيران إلى: «الخطوات البناءة التي يخطوها على صعيد تنفيذ أهدافه في البناء والاعمار والنمو والتقدم، والتي تعكس تصميم لبنان على تعميق وحدته الوطنية، وبناء مؤسساته وتعزيز سيادته الوطنية، وانجاز مشاريعه الحيوية، عبر استيعاب متواصل لحاجاته الاساسية والاستمرار في اليقظة والسهر الدائم على أمن لبنان »واستقراره». ويحذر رئيس الحكومتين من: «المحاولات المستمرة للسياسات الإسرائيلية العدوانية، والتهديدات والاستفزازات المتواصلة لسوريا ولبنان لخلق وضع متفجر، يعرض المنطقة كلها لمخاطر، يعلم الجميع ان عواقبها السيئة لن تقتصر على طرف دون اخر، وان سوريا ولبنان تعملان دائماً على التشاور والتنسيق والتعاون من خلال الادراك العميق بأن وحدة الموقف اللبناني ـ السوري ووحدة مساريهما، والتكاتف في وجه السياسات العدوانية الإسرائيلية، هو الاساس الذي ترسو عليه مصلحتهما القومية الواحدة، في مواجهة جميع التحديات، وفي مقدمتها التحدي الصهيوني، الذي يعمد الان إلى شن حرب شاملة على الشعب الفلسطيني، واستخدام كل آلته الحربية لمواصلته اسوأ واخطر عمليات القمع والتدمير والتهجير والاغتيال وسفك الدماء للقضاء على انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل المصمم على مواصلة نضاله الوطني، في سبيل تحرير أرضه، وتقرير مصيره، واقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف». اتفاقيات اعلامية شكلت تلك المواقف المشتركة دعائم تذهب إلى ابعد من وحدة المسارين واعمق من ذلك فكرت سبحة الاتفاقيات وماتزال، ومنها اتفاقية التعاون الإعلامي وتشمل النقاط الأساسية التالية: ـ تنشيط عملية تبادل البرامج والانتاج المشترك بين الاذاعتين. ـ انتاج اعمال درامية مشتركة تعزز لحمة التواصل والتكامل بين البلدين «العبارات من نصوص الاتفاقيات نفسها». ـ التعاون مع الاذاعات العربية العاملة في بلدان الاغتراب والاهتمام بحاجاتها البرامجية، ومدها بصنوف الاعمال الاذاعية المشتركة. ـ وضع مخطط فني وتقني مشترك لتعميم وصول والتقاط الاذاعتين السورية واللبنانية في جميع انحاء لبنان وسوريا. ـ التعاون في مجال الانترنت والاقمار الصناعية لايصال الصوت المشترك إلى المغتربات عبر القنوات الفضائية الاذاعية والموجات الموجهة. ـ وضع آلية لتبادل البرامج والمسلسلات والتسجيلات المرئية والرسائل التلفزيونية الاخبارية بشكل دوري ومنظم. ـ تشجيع قيام انتاج تلفزيوني مشترك وفق خطط محددة. ـ تبادل المذيعين والمذيعات وزيارات المراسلين والمندوبين. ـ التنسيق عند عرض البرامج والمسلسلات. النقل المباشر بين الفريقين للمناسبات الوطنية والفنية والسياسية والرياضية المهمة في كلا البلدين. ـ التعاون في مختلف المجالات الهندسية والتقنية ولاسيما في مجال تطوير امكانيات وسائل الربط والاتصال الهندسي وانجاز عملية الربط الميكروي عبر مركز العدلية في بيروت. ـ مراجعة مذكرة التعاون والتبادل الاخباري، وتمّ الاتفاق على جميع بنودها. ـ الاتفاق على الاستفادة المشتركة من موقع الوكالة الوطنية للانباء على الانترنت بشكل يخدم الأهداف والغايات المشتركة في اطار ما نصت عليه معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق. ـ التأكيد على التعاون والتنسيق بين مراسلي الوكالتين في العواصم العربية والأجنبية. ـ العمل على اصدار كتاب اعلامي مشترك بعدة لغات يعرّف بالبلدين من جميع النواحي. ـ وضع خطة لانتاج مجموعة اعمال مشتركة عن المقاومة والاسرى والقدس والانتفاضة، وغيرها من المواضيع ذات الاهتمام المشترك. العمل على الاستفادة من المحطات الفضائية اللبنانية والسورية لبث برامج موجهة إلى الجاليات العربية في الخارج وبلغات مختلفة. تسويق ما يتم انتاجه اذاعياً وتلفزيونياً. تمّ الاتفاق على تكثيف الجهود المشتركة لتطوير التعاون الإعلامي وتعميقه، وتحقيق الأهداف التي وضعها مجلس وزراء الإعلام العرب. ـ تشكيل لجنة من مدير عام وزارة الإعلام في لبنان الدكتور حسان فلحه ومعاون وزير الإعلام السوري لوضع اقتراحات لتطوير النظام الداخلي لمجلس وزراء الإعلام العرب. وقد وقع تلك الاتفاقيات الاعلامية وزيرا الاعلام في كل من لبنان غازي العريضي وسوريا الدكتور عدنان عمران، والأمين العام للمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني نصري الخوري. خدمات جوية وسكك حديد ووقع وزيرا النقل اللبناني نجيب ميقاتي والسوري مكرم عبيد والمواصلات في سوريا محمد رضوان اتفاقات عدة أبرزها: في مجال النقل الجوي، سمح اتفاق الخدمات الجوية بتقصير الممرات الأمر الذي ينعكس ايجاباً على الطائرات في استخدامها الاجواء اللبنانية والسورية وزيادة الفاعلية الاقتصادية، ويتيح استخدام الناقلات الوطنية للمطارات في البلدين. بالنسبة إلى سكك الحديد، تكتسب اعادة تشغيل خط طرابلس ـ الحدود السورية: «أهمية اقتصادية استراتيجية»، وفقاً لميقاتي، وخصوصاً ان الخطر يربط لبنان بالشبكة السورية «في الشمال» وبتركيا والعراق وهو يشكل احد الممرات الدولية على قول الوزير عبيد. الذي يتحدث عن اتفاق آخر أيضاً لاعادة تأهيل خط رياف ـ الحدود السورية «البقاع» في العبودية. وتبلغ كلفة هذا المشروع ثمانية ملايين و179 الف دولار أمريكي تقريباً، ومدة تنفيذه 26 شهراً من تاريخ مباشرة العمل. وتتضمن الاشغال نزع الخط الحديد الحالي بطول يزيد على 35 كيلومتراً، واعادة تأهيل القسم السفلي من الخط، وتركيب عوارض باطون في الجزء العلوي منه. ومن أبرز ما تجيزه الاتفاقيات على صعيد النقل: 1 ـ خفض بدل الخدمات على البضائع اللبنانية المنقولة عبر سوريا واليها الى 2 في الألف. 2 ـ اعفاء السيارات اللبنانية من رسم صيانة الطرق في سوريا. 3 ـ اعفاء معاملات دفتر المرور من رسم الطابع. 4 ـ اعفاء الفواتير والشهادات المرافقة للبضائع اللبنانية من رسم المصادقة القنصلي. 5 ـ خفض فارق سعر المازوت «الديزل». 6 ـ معاملة الشاحنة اللبنانية بالمعاملة عينها التي تحظى بها الشاحنة السورية لجهة الغرامات، وفي نقل البضائع إلى العراق لجهة زيادة الحمولة المحورية. المياه المشتركة واتفق لبنان وسوريا من خلال مباحثات وزير الطاقة اللبناني الدكتور محمد عبدالحميد بيضون ووزير الري السوري طه الاطرش على سلسلة من المسائل المائية الحيوية المشتركة، خاصة لجهة التالي: ـ أولاً: القضايا المتعلقة بمياه نهر العاصي: 1 ـ تمّ الاطلاع على محاضر اللجنة الفنية المشتركة وجرى التأكيد على ضرورة عقد الاجتماعات بشكل دوري قدر الامكان. 2 ـ تصديق اتفاقية نهر العاصي: القاضية بضرورة تسريع اجراءات تصديق وابرام الاتفاقية من قبل الجانب اللبناني. 3 ـ طرح الجانب اللبناني تصوره للاستفادة من حصته من نهر العاصي حسب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين بغية تحسين الاوضاع الاجتماعية والانمائية في حوض العاصي. ـ ثانياً: مياه «النهر الكبير»: استناداً إلى الجهود التي بذلتها اللجنة الفنية من كلا الجانبين باعداد كافة الاضابير الفنية لدراسة انشاء سد مشترك على النهر الكبير في موقع ادلين ـ نورا التحتا، فقد تمّ اقتراح مشروع اتفاقية بين البلدين من اجل اقتسام مياه حوض النهر المذكور، وبناء سد مشترك على المجرى الرئيسي للنهر بحيث تغطي جميع الجوانب القانونية والفنية. تفاهم مفتوح تشكل تلك الاتفاقيات، وغيرها الكثير مما تم انجازه والاخر في طريق التمهيد والاعداد للانجاز، شواهد على سياسة الابواب المفتوحة في تفاهم سوريا ولبنان على عقد اتفاقيات جديدة، وتطوير اخرى معمول بها، واحياء «المدفونة» في ادراج النسيان والاهمال، من اجل تعزيز وحدة المسارين إلى ما يمكن وصفه بتوحيدهما. فما يحصل بين البلدين على تلك المستويات ليس سراً، وسيجدان نفسيهما قريباً وسط تكامل اقتصادي وقومي ووطني يرقى إلى مستوى الوحدة، ولو بحدها الأدنى نظراً إلى عدم قدرة اي منهما على تجاوز الفروقات القائمة في نظامهما السياسي. ولا بأس ان تأخذ الأمور واقعية بتعابير أخرى فيقال في كل من البلدين انهما في «عباءة واحدة» للتدليل على الواقع التوحيدي الحاصل، والاخذ بمزيد من التقدم والاتفاق والانجاز.