تحكم العنصرية الصهيونية الفكر اليهودي تراثا وتاريخاً، وكانت وما زالت تحرك السياسة الدولية بهذا الفكر. ولطالما أكد المفكرون ان التوراة والتلمود يدوران حول محور الصهيونية ولعل اخطر ما في هذا المحور قضية «شعب الله المختار». دراسات لباحثين متخصصين في الفكر الصهيوني عقدوا ندوة تحت هذا العنوان في الأمانة العامة للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب، توزعت محاورها على سبعة، شارك فيها الدكتورة بثينة شعبان من سوريا، يوسف حسن من البحرين ود. ربيع الدبس من لبنان، د. محمد خليفة حسن من مصر، د. ندرة اليازجي من سوريا، والاستاذ حسن الباشا من فلسطين. د. ابراهيم علوش والباحث ميشيل منير. تنوعت البحوث المقدمة بين دراسات مقارنة وبين دراسات فكرية، ومن الصهيونية إلى العنصرية في التراث اليهودي، إلى غريزة الإرهاب في الشخصية اليهودية ـ الصهيونية. ولم يغفل الباحثون توظيف التاريخ كاحدى الوسائل التي استعملتها الصهيونية للوصول إلى أهدافها، كما لم يغفل العلاقات التاريخية والسمات المشتركة والممارسات المتشابهة بين العنصرية والنازية، والصهيونية والنازية. وخلصت الندوة إلى نتائج كثيرة أشرت خطورة الفكر الصهيوني وتأثيره في سياق القضايا العربية واهمها القضية الفلسطينية والحقوق العربية المسلوبة. وفيما يلي نص الندوة: تحت عنوان الصهيونية محور التوراة والتلمود قدم الباحث القس ندرة اليازجي بحثا جاء فيه: تشير الدراسات المقارنة إلى أن التوراة والتلمود يؤلفان كتاباً واحداً، وأن مضمونهما يشكل القضية الاساسية التي يسعى إلى تحقيقها أحبار اليهود وزعماؤهم،وهي أفضلية الشعب اليهودي على سائر الشعوب ورعاية «الله » لهم في كل الأزمنة وكل الظروف التي تستدعي تدخل العناية الإلهية لإنقاذهم وخلاصهم. ففي الكتابين،نجد الدعوة المزعومة التي تؤكد اختيار «الله » للشعب اليهودي وتكريسهم أبناء له. وبالإضافة،والكلام لليازجي، إلى ذلك، نجد أن تاريخ هذا الشعب هو تاريخ «الله »؟! بمعنى أن «الله » يشارك اليهود تاريخهم، يحيا معهم في تابوت العهد،يحارب معهم ويدافع عنهم، ويهزم أعداءهم ويعلمهم فنون القتال،ويضع لهم الخطط الحربية التي تساعدهم على كسب المعارك،ويرشدهم إلى أفضل وسائل التدمير - لقد حرق شمشون حقول الفلسطينيين، وها هم اليوم يحرقون حقول الفلسطينيين - ويكذب في سبيلهم ولمصلحتهم إذا اضطرته الظروف إلى إنقاذهم من ورطة أو مشكلة،ويستاء منهم لانهم خذلوه في أمر ما،فيغادرهم على نحو عقاب، ثم يندم ويطلب المغفرة،ويعيد بناء مملكتهم إن هي تعرضت للخراب،وهذا يعني أن لله تاريخاً واحداً هو تاريخ الشعب اليهودي. فإن هو اغترب عنهم فإنما يعني أنه اغترب عن ذاته، وإن هو غادرهم فإنما يعني أنه غادر ـ والعياذ بالله ـ أسرته أو شعبه،وإن هو عاقبهم فإنما عاقب نفسه،وهكذا لايكون لله تاريخ خارج تاريخ الشعب اليهودي. أما الشعوب الأخرى محرومة من التاريخ. ويضيف القس اليازجي: يجدر بي،وأنا أحاول تلخيص ماجاء في التوراة والتلمود وأسعى إلى دراسة العلاقة الوثيقة القائمة بينهما،أن أضع ملخصاً وجيزاً للتلمود،ومن ثم أعود إلى دراسة التوراة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع التلمودي. والحق،أن أحبار اليهود اعتمدوا،في تفاسيرهم وشروحهم وتعليقاتهم،على التوراة التي حرفوها وكانت عقيدة تتطلب الشرح والتفسير من قبل القائمين على توجيه الشعب اليهودي إلى قضيتهم الاساسية التي تتمثل في اختيار الله لهم ونبذ الشعوب الأخرى. ويضيف الباحث: يعد التلمود كتاباً جعله الأحبار والربيّون وثيقة تعليمية وإعلاناً عقائدياً للشعب اليهودي. فقد وصفه عدد كبير من الأحبار الذين سعوا إلى توضيح الشريعة المكتوبة التي جاءت بالتوارة، وتحويلها،أو بالأحرى تحريفها إلى شريعة شفهية زعموا أن موسى عليه السلام أوصى بها لتكون مكملة لشريعته المكتوبة،وأطلقوا عليها اسم التلمود. وعلى هذا الأساس،يعد التلمود كتاباً تعليمياً يشتمل على التفاسير الشفهية غير المكتوبة من شريعة موسى التي استوحاها من الله،وأوصى بشرحها. وهكذا،يعلن الأحبار والربيّون بأنهم المسئولون أو المفوضون للقيام بهذا الواجب. في هذا المنظور،يعتبرون أنفسهم المختارين والملهمين من الله. والمكلفين بتفسير الشريعة الشفهية التي استوحاها موسى بالإضافة إلى شريعته المكتوبة،والمؤهلين للقيام بهذه التفاسير والتعليقات والشروح بحكم السلطة الروحية الموهوبة لهم. وبالإضافة إلى ذلك،يعتقدون بأنهم معصومون عن الخطأ. ويبالغون بزعمهم هذا إلى درجة تجعلهم يتطاولون على الله سبحانه وتعالى، فهم يعلنون أن الله يخطيء وهم لا يخطئون،وأن الله يندم وهم لا يندمون،وأن الله يستشيرهم في قضايا وأمور كثيرة يجهلها،ويخضع لاحكامهم ويأخذ بآرائهم التي تساعده على معرفة ما يحدث على كوكب الأرض. وهكذا،يعتبرون أنفسهم المفوضين الذين قاموا بتأدية الرسالة على نحو واجب يجعلهم يزعمون بأنهم خلفاء الأنبياء. ثم يستدرك القول: لمّا كانت التفاسير والشروح والتعليقات كثيرة ومتعددة ومتنوعة في وجهات نظرها،فإن عدد الأحبار والربين تناسب مع كثرة المدارس التي ألقت على عاتقها هذه المهمة العسيرة والخطيرة بالنسبة للشعب اليهودي الذي أصبح عدو الأمم والشعوب،وبالنسبة للشعوب الأخرى التي تدافع عن حضارتها وثقافتها،ومع ذلك، ظلت التفاسير، على الرغم من تباينها،تدور حول عقيدة مركزية واحدة،هي أن اليهود هم شعب الله المختار، وأن الشعوب الأخرى بهائم في صورة بشرية وفي هذا الزعم،أو العقيدة،تكمن العرقية والعنصرية اليهودية التي تحول دون لقاء الشعب اليهودي مع الشعوب الأخرى ضمن نطاق التكامل،والتعايش المشترك،والاعتراف بالآخر،والمحبة،وهكذا،يلغي التلموديون الإنسان الآخر،فإن كانوا أبناء الله،كانت الشعوب الأخرى أبناء إبليس أو بهائم،وإن كانوا أخياراً،كانت الشعوب الأخرى أشراراً،وإن كانوا أبناء آدم،كانت الشعوب الأخرى أبناء الأرض الذين تكونوا من التراب،فهم سماويون وغيرهم أرضيون. وإن كانوا سادة،كانت الشعوب الأخرى عبيداً. وهكذا يحق لهم،بحسب ما جاء في التلمود والتوراة على السواء،إخضاعهم واستعبادهم واستغلالهم لانهم لا يمتون إلى إلههم يهوة بصلة. وانطلاقاً مما تقدم يرى الباحث بأنه: لما كان التلمود تشريعياً للامة اليهودية ومصدراً دينياً،بحسب فهمهم للدين،فانه يعتبر المرجع الأول لغالبية اليهود،فقد أكد الأحبار والربيون أن التلمود، وهو تدوين الشريعة الشفهية،أعظم من التوراة وأهم منها،ولما كانت التفاسير والاجتهادات قد كتبت أو دونت في فترات زمنية وتاريخية معينة،متقاربة أو متباعدة،فان الواقع يشير إلى أن وضعها أو كتابتها تحققت في ظروف مختلفة لكي تكون التعليم الموجه والإرشاد الرئيسي للشعب اليهودي في ظرف معين أو في ظروف سائدة،ولتكون،بالإضافة إلى ذلك السلطة السياسية التي توجه هذا الشعب إلى نوع من السلوك أو التصرف وفق مقتضيات الظروف والصعوبات والشدائد - قصة شمشون وإستر في التوراة - لذا، كان هذا الكتاب،الذي يتألف من مجلدات عديدة،كتاباً سياسياً أقحم «الله » أي الإله اليهودي في تضاعيفه ومضامينه،وذلك لانه،كما يزعمون،يمدهم بالقدرة على تجاوز محنتهم عن طريق مخلص،هو في الحقيقة قائد حربي! وسياسي بارع. وهكذا،نعلم أن الظروف السائدة،التي كانت في غالبيتها ظروف استبعاد ونفي وأسر واجتياح،كانت الدافع الوحيد لكتابة التعاليم والشرائع المحتواة في هذا الكتاب،والتأكيد على أن الله يرى ما حل بهم من مصائب وويلات، ويدرك أنه المسئول عن إهماله لهم وعدم العناية بهم ومغادرته لهم،سوف يرسل إليهم نبياً ينقذهم من أوضاعهم اليائسة، وفي هذا المنظور،تشكلت لديهم عقدة الـ «مسيا» أي المسيح المنتظر. إنهم ينتظرون مسيحاً يخلصهم،وينقذهم،ويحررهم من عبودية الاسر والنفي والاعتداء،أو يمد يد العون أثناء الأزمات،ويعدهم بأن المسيح المنتظر سوف يساعدهم على استعادة سيطرتهم ووضع الأمم الأخرى تحت أقدامهم. تاريخ التلمود وتطرق المحاضر إلى تاريخ وضع هذا الكتاب،حيث اعتبر أن أحبار اليهود وحاخاماتهم وضعوا كتابين التلمود الاورشليمي والتلمود البابلي. وقد وضع هذا الأخير أثناء السبي إلى بابل. ووضع أولهما بعد العودة إلى أورشليم وذلك من أجل تنظيم الحياة القومية والدينية والاجتماعية. لما كان الأحبار يشددون على أن التلمود أعظم من التوراة وأهم منها،فلأنهم زعموا أن التوراة،التي يعتقد بأنها كتبت قبل المسيح،لم تعد كتاباً خاصاً بهم وحدهم بقدر ما أصبحت كتاباً مشتركاً بينهم وبين المسيحيين وبينهم وبين المسلمين في وقت لاحق ولهذا السبب،جعلوا التلمود السلطة العليا لليهود،وفضلوه على التوراة. فهو يعالج قضايا اليهود وأوضاعهم في فترات تاريخية مختلفة ومتعددة،إنما بما يتوافق مع الشريعة التوراتية المكتوبة وفي زعمهم،أن أهمية التلمود في سبب أصيل يؤكد العصمة التي تنأى بالأحبار عن الخطأ. وفي زعمهم هذا،يؤكدون أن الأحبار والربيون يتكلمون بلغة الله،لانهم إلهيون في صميمهم،فالله ـ في زعمهم ـ يستشير الحاخامات لانه قاصر ـ والعياذ بالله ـ عن فهم ما يجري على الأرض،وعاجز عن فهم ما يحدث،لذا، يتوجب على الشعب اليهودي أن يأخذ بما يقوله الحاخامون،ويفعلون ما ينهي الله عنه أو يأمر به. لقد وضع التلمود البابلي قبل المسيح وذلك في سبيل تنظيم القومية اليهودية في وفاق مع الشرائع والسنن التي وضعها الأحبار المستقاة من التوراة والمتجاوزة لها في آن واحد. وتأسس التلمود البابلي والتلمود الاورشليمي،على نحو توفيقي،في القرن الأول الميلادي. وتحدث المحاضر عن وضع الدعوة أو البشارة لليهود في القرن الأول الميلادي، انهم، وقد رأوا وأدركوا أن المسيحية بدأت تنتشر بينهم وبين الإسرائيليين وبين يهود الشتات،عمدوا إلى تشكيل «اللجنة السرية» التي دعت اليهود والإسرائيليين الذين تبنوا المسيحية،أو غيرهم الذين سيتوجهون إلى المسيحية،أن يدخلوا إلى صفوف المسيحيين لكي يتبنوا المسيحية ظاهرياً ويعملوا على تقويضها داخلياً،وفي هذا القرن الأول،أصبح. 1- التلمود مصدر ديني - قومي للامة اليهودية. 2- جمعت أسفار التوراة والعهد القديم في وضعها النهائي والأخير وذلك بعد انقضاء مئة عام على بدء الدعوة المسيحية. وفي هذين الحدثين،استطاع الأحبار الذين وضعوا الشرائع والتفاسير والتعليقات والشروح وفق ما تقتضيه الظروف،أن يقحموا في التوراة أو يضمنوا فيها آيات وعبارات ملفقة لم تكن موجودة في التوراة من قبل،تربط المسيحية أي الإنجيل بالتوراة. وتتمثل تلك الآيات أو العبارات أو القصص على سبيل المثال في موضوع مجيء المسيح وولادته. ويشير الباحث إلى انه يأسف للقول: «إن تلك الآيات والعبارات أصبحت تعتبر في وقت لاحق،نبوءة توراتية والحق،أنها أقحمت في وقت لاحق. وإذا كانت كلمة «مسيا» قد ذكرت في التوراة فلأنها لا تشير،من قريب أو بعيد إلى المسيح ابن مريم،بل إلى كل شخص سعى إلى أو عمل على إنقاذهم في الماضي من مأزق أو مشكلة كبرى. ولما كان اليهود يعانون من مشاكلهم التي يختلقونها بسبب عرقيتهم وعنصريتهم،فإن أحبارهم كانوا يطمئنونهم بأن الله سيرسل لهم منقذاً أو مخلصاً دعوه «مسيا» إنه مجرد قائد حربي يضع الأمم تحت أقدامهم. وعن مزاعم بعض البحاثة والدارسين في هذا المضمار،يقول اليازجي: يزعم الدارسين أن كتاب التلمود،بوصفه كتاباً تعليمياً،يشتمل على تعاليم إيجابية تحث على تعامل اليهودي مع اليهودي وعلى علاقته مع الله،ويشتمل بالإضافة إلى ذلك،تعاليم سلبية تحث على العلاقة مع الناس ومع الله أيضاً،فبقدر ما تكون العلاقة مع الله إيجابية،في ظاهرها،تكون في الوقت ذاته سلبية،وفي هذا المنظور،لاتتميز العلاقة مع الله،في التلمود،بالإيجابية أبدا. هذا،لان الله الذي يعبد،بحسب ما ورد في التلمود،هو إله شخصي يخضع لرغبات وشهوات ونزوات الشعب اليهودي الذي يخضع بدوره،لرغبات وشهوات وأماني وآمال وتطلعات الأحبار. ومن جهة ثانية،يخلع التلمود على الله صفات لا تليق بالله سبحانه وتعالى بل هي صفات تختص بكاش مذنب أو بكائن يقترف الخطايا. وهو إله الحاخامات الشخصي،يكذب،يقترف الخطايا، ويسمح بوجود الشر، ويندم، ويكره، وينتقم الخ. وفي هذه الحالة، لا تعد هذه الصفات إيجابية،وذلك لان الههم لا يعرف بالصفات البشرية السلبية. بالإضافة إلى ذلك،تنسحب الصفات السلبية على أمور وقضايا أخرى. وعلى سبيل المثال،يذكر التلمود أن استباحة أواغتصاب المرأة غير اليهودية موضوع أوتصرف لا يشكل ذنباً أو يعاقب عليه اليهودي كخطيئة. أما الجحيم فهو المأوى الذي يلجأ إليه الأغراب والشعوب الأخرى،وذلك لان الجنة هي موطن اليهود ومكان خاص بهم وحدهم. وعلى الرغم من اعتبار التوراة إبراهيم الخليل رجلاً مؤمناً وصالحاً،لكن التلمود يعتبره ساحراً. والعالم، في نظر التلمود،مكان،كالجنة يخص اليهود.. إنه ملك لهم،يتصرفون به كما يحلو لهم. وفيما يتعلق بموضوع التعامل مع الشعوب الأخرى،يحق لليهود أن يستفيدوا من الربا ويستبيحوا أموال الآخرين،والمسيح،كما يذكر، حرّف أصل المسيح واساء اليه. أما المسلمون،وقد أتى ذكرهم في وقت لاحق،فان التلمود ينبذهم،ولا يعترف بهم لانهم أبناء إسماعيل وفيما يتعلق بسكن اليهود وموطنهم،فإن القدس هي المكان الوحيد الخاص بهم. وهنا يستخلص الكاتب ثلة من النتائج، ليقول: ان التلمود كتاب سياسي يؤكد على القومية اليهودية القائمة على العرق والعنصر والاصطفاء والاختيار وحرمان الشعوب الأخرى من الوجود لانهم،كما يذكر التلمود، ليسوا مخلوقات أو كائنات إليهة. وإذ أتأمل محتويات هذا الكتاب وتعاليمه وشرائعه، والقول «للقس اليازجي »، التي هي مجرد تفاسير وشروح وتعليقات لا تنتهي،أدرك أن ما جاء في هذا الكتاب، الذي هو مجموعة مجلدات،يعتمد على ما جاء في التوراة، أي الشريعة المكتوبة التي يدعي الأحبار والحاخامين كذبا بأنهم الموكلون والمؤهلون لتفسير الشريعة الشفهية التي تلقاها موسى ـ عليه السلام ـ وتدوينها.. الشريعة الشفهية التي تركها موسى ـ عليه السلام ـ للأحبار والربيّن الذين سيعلمون، يوماً ما،على توضيحها على نحو اجتهاد يتحمل التعليق والشرح. وعلى الرغم من أن بعض المجتهدين في نطاق تأويل ما جاء في التوراة رفضوا ما جاء في كتاب التلمود واعتبروه تلفيقاً وتحريضاً وتزويراً وتزييفاً للتوراة لكن الغالبية العظمى من اليهود يأخذون به على نحو يجعلونه متساوياً مع التوراة ومنسجماً مع الشريعة المكتوبة المعبر عنها بالشريعة المكتوبة التي دونت على نحو شريعة وتعليم. العنف هو المهيمن وفي هذه القضية يحاول الدكتور اليازجي تلخيص وإيجاز،بعض الطروحات التي تتطلب الحوار وتستحق الدراسة والبحث،حسب رأيه،لينطلق بعد ذلك من رسم صورة،توضح معالم العنف الذي يهيمن على الفكر اليهودي،ويهيمن على النفسية اليهودية المكونة في أبعادها التوراتية. فيقول: وإذ أسمح لنفسي بإعادة ما ذكر في التوراة من ذهاب بني اسرائيل إلى مصر سعياً وراء الرزق والمعيشة،وتكريم المصريين لهم التكريم اللائق ببني الإنسان،والمعبر عن سمو الموقف المصري،ورقي حضارته،فلأنني أحب أن أظهر حقيقة مهمة تشير إلى أن اليهود لا يحترمون مبادئ الشعوب الأخرى،ولا يذكرون النعم التي تغدقها عليهم تلك الشعوب،ويتنكرون لكل تكريم وتقدير،وأخيراً،يشوهون الوقائع والحقائق بعد إقحام إرادة أو رغبة إلههم يهوه الذي يأمر بإبادة الشعوب،ويوصي بكرهها وتدميرها لسبب واحد هو الحفاظ على وجود اليهود والدفاع عنهم. ويستخلص بعد ذلك علاقة الصهيونية باليهودية،بالقول: ان الصهيونية قائمة في اليهودية،وفي محاولتي هذه،أخلص إلى القول: إن اليهودية أفرزت ذاتها كعنصر أو كعرق يستحق الحياة وحده،وحرمت الأمم الأخرى من هذا الحق. ولما كانت اليهودية هي الفئة التي سيطرت على بني اسرائيل وأنهت علاقة هذا الشعب مع الله،وأخضعته لعبادة يهوه،فإنها أصبحت سياسة فئة أو دولة تسعى إلى تطبيق ما جاء به أحبار اليهود وما غرسوه في لا وعيهم الجمعي بأنهم الفئة الخاصة التي تعبد الله وتحظى برعايته لهم،تماماً كما تحظى ببركة الوجود الأرضي والسماوي. والحق أنني أرى في التوراة،كما هي مدونة،كتاباً وضعه أحبار اليهود،وهدفوا إلى تنفيذ سياسة ترمي إلى ربطهم بسلاسل العرقية،ونتيجة إلى السيطرة،وتسويغ هذه السيطرة ما دامت مستمرة من إلههم «يهوه». وحاولوا،في كتابهم أو في كتبهم،تجريد الأمم من نعمة الوجود وبركة العلاقة مع الله،إذ جعلوا منهم كائنات مجردة أو محرومة من الروح. ثم يضيف بالقول: ان التوراة والتلمود كتاب واحد،ينقسم إلى مجلدين يتميز كل منهما بخلفيتين: في الخلفية الأولى،يتحدث الكاتب،أو الكتاب،عن الشعب الإسرائيلي الذي سيصبح في وقت لاحق الشعب اليهودي الذي اصطفاه إلههم «يهوه» ليكون شعبه الخاص،وجعله الممثل الوحيد له في العالم الأرضي،وفي الخلفية الثانية،يتحدث الكاتب أو الكتاب عن الخطة أو الطريقة التي تساعد على احتفاظ هذا الشعب اليهودي،إذ لم يعد الشعب الإسرائيلي،بخصوصيته التي تميز بها لاصطفاء إلهه يهوه له،وبقائه تحت رعايته في كل الأزمنة والظروف. . يحدد الباحث هذا المفهوم من خلال فكرتين: أولاً: المفهوم الديني - حقيقة الأمر أن اليهودية ليست ديانة روحية،وعلى غير ذلك هي شريعة وصفها الأحبار إنها نسبة إلى مؤسسها يهودا بن يعقوب. وهكذا لا يمكننا أن نستشف ديانة من اسم شخص. فليس هنالك ديانة تدعى العيسوية،بل هنالك ديانة تدعى المسيحية. وليس هنالك ديانة تدعى المحمدية،بل هنالك ديانة تدعى الإسلام. وحتى في الديانات غير السماوية ليس هنالك ديانة تدعى «سيدهارتية» بل هنالك ديانة تدعى البوذية، وهكذا. وهنا يطرح الباحث القس السؤال التالي: أين تكمن خطورة اليهودية بوصفها مؤشراً إلى الصهيونية ؟ ويجيب: تكمن خطورتها في ادعائها بأن اليهود هم شعب الله المختار. يزعم اليهود أنهم الشعب الوحيد الذي يمت بصلة العلاقة النسبية بآدم. وفي زعمهم هذا، يعتقدون بأنهم الشعب الوحيد الذي تحدر من سلالة آدم،الأمر الذي يدفعهم إلى الاعتقاد أنهم أبناؤه وحده. ويعد هذا الزعم والمعتقد تجريداً للأمم من بنوة آدم وحرماناً لهم من علاقة أبوية وثيقة. تقتضي العبارة السابقة طرح السؤال التالي: ما علاقة هذا الزعم بمعتقدهم الذي يشير إلى أنهم شعب الله المختار؟ تنص الكتب الدينية اليهودية كما تنص التفاسير التي اجتهد بها أحبار اليهود على وجود نوعين من التطور: أ - تطور هابط من السماء. ب- تطور صاعد من الأرض،أي من التراب. لما كان آدم،الذي يتحدثون عنه ويجعلونه أباً خاصاً لهم،فقد ولد من دون أب وأم،أي خلق من الله مباشرة ـ وفق زعمهم ـ،فإنه يمثل التطور الهابط من السماء،من الله. ولما كانوا يجسدون زعمهم هذا ويعتقدون بأنهم أبناؤه أو شعبه فانهم بالتالي،يجسدون معتقداً هو أنهم أبناء الله لانهم أبناء آدم الذي لم يولد من رجل وامرأة. إذن فعلاقتهم مع الله تتحقق عن طريق أبيهم ـ وحدهم ـ آدم الذي أتى إلى الوجود على غير ما هو معروف عن التناسل والولادة المعهودين. وهكذا فانهم يخصون أنفسهم بهذه العلاقة ويحرمون الشعوب الأخرى منها. وكما يزعمون أبناء التطور الهابط من السماء. هكذا يعتقدون أن علاقتهم مع الله هي علاقة أبناء أو شعب خاص ولم يتورعوا عن تسمية أنفسهم،في سفر التكوين،بالجبابرة أبناء الله،وتسمية الأمم بأبناء وبنات الناس. تلكم هي العرقية اليهودية التي تسعى الصهيونية إلى دعمها وتحقيقها. وهنا يتضح المفهوم العرقي والعنصري في هذا السؤال كيف تندمج الصهيونية مع اليهودية في التوراة ؟ يتصل هذا السؤال بسؤال آخر هو: ماذا تعني كلمة صهيون تعني هذه الكلمة جبل صهيون،جبل الرب الذي تجتمع فيه محافل الملائكة. يعتقد اليهود أنه يتوجب عليهم أن يعبدوا «الرب » أي الإله كما يحلو لهم أن يتخيلوه على جبل صهيون وهكذا،يكون جبل صهيون مقدساً في نظر اليهود،لا يختلف جبل صهيون عن جبل الاولمب الذي اختاره اليونانيون القدامى ليكون مقراً للإله. يعتقد اليهود أن عبادتهم لإلههم لا تتحقق إلا على جبل صهيون وفي مدينة أورشليم وفي الهيكل الذي هو رمز مصالحتهم مع إلههم. ولهذا يزعم اليهود أن أورشليم هي المدينة الخاصة بهم،باعتبارها مدينة داوود مقر الهيكل. ولهذا يمكننا القول ان الصهيونية قائمة في عنصرية يهودية التوراة، وهذا يعني أن الصهيونية قائمة في احتضان دولة اسرائيل ليهود العالم أجمع،وفي النتيجة التي انتهى إليها مؤتمر الكتاب اليهود: كل يهودي هو صهيوني. العنصرية في التراث اليهودي: أما الباحث الدكتور محمد خليفة حسن،عضو اتحاد الكتاب العرب في مصر،وتحت عنوان أصول العنصرية الإسرائيلية في التراث اليهودي، قال: تستند السياسة الإسرائيلية إلى فلسفة عنصرية تجاوزت بكثير الفلسفة العنصرية التي انتقلت إليها حركة الاستعمار العالمي خلال القرون الثلاثة الأخيرة. فالعنصرية التي تقوم عليها اسرائيل عنصرية معقدة ومركبة بحيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الإسرائيلية،ومن النظام السياسي الإسرائيلي. وقد انعكست هذه العنصرية على مجالات الحياة المختلفة داخل اسرائيل بحيث أصبح المجتمع الإسرائيلي يتكون أصلاً من فئات وشرائح سكانية مصنفة تصنيفاً عنصرياً،يعكس البنية الاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي. فالمجتمع الإسرائيلي يمكن تقسيمه بداية إلى قسمين،مجتمع يهودي تنتمي إليه كل طبقات وفئات اليهود الاجتماعية. ومجتمع عربي فلسطيني. ويمارس المجتمع اليهودي بكل فئاته كل أشكال العنصرية ضد المجتمع العربي الفلسطيني،من تمييز عنصري إلى اضطهاد شامل يعكس فلسفة العنصرية التي تحكم علاقة اليهودي بالآخر. ويختلف هذا التمييز العنصري تجاه العرب الفلسطينيين حسب الفئة اليهودية الممارسة للعنصرية. فهناك عنصرية مختلفة يمثلها اليهود الاشكيناز والسفارديم والصابرا،وتمثلها الأحزاب السياسية الإسرائيلية على مختلف مذاهبها وانتماءاتها ومواقفها.. الخ. وهناك عنصرية اسرائيلية موجهة من جماعة اسرائيلية - اسرائيلية ضد جماعة اسرائيلية أخرى. ويضيف على ذلك أن هناك عنصرية اشكنازية سفاردية مشتركة موجهة ضد اليهود من أصول عربية. وهناك عنصرية الصابرا وهم الإسرائيليون المولودون في اسرائيل،ويمثلون البنية داخل اسرائيل التي وصلت إلى تكفير بعضها بعضاً،ولا تعترف ببعضها البعض،الأمر الذي أثار مشكلة الهوية اليهودية،وتحديد من هو اليهودي الحقيقي داخل المجتمع الإسرائيلي. فيما يعتبر الدكتور خليفة في مداخلته،أن هذه التركيبة العنصرية للمجتمع الإسرائيلي تستند إلى أصول ومصادر من التراث اليهودي والفكر العنصري الصهيوني الحديث ؛كما يرتكز في تحليله إلى أن الفكرة العنصرية الإسرائيلية ارتكزت إلى مصادر ثلاثة أساسية: المصدر التراثي المستمد من اليهودية،والمصدر الصهيوني المستمد من الحركة الصهيونية الحديثة،والمصدر الغربي المستمد من الفكر الغربي والحضارة الغربية،ومن حركة الاستعمار الأوروبي الحديث. وتطرق في ورقته المقدمة إلى الندوة،إلى معالجة الأصول العنصرية الإسرائيلية،وجذورها في التوراة وأسفار العهد القديم والتلمود،وفي الكتابات الصهيونية الحديثة،وكذلك أصولها في العنصرية الغربية كما تظهر في الفلسفة الاستعمارية الأوروبية. وتعرض في بحثه لبعض مظاهر العنصرية الإسرائيلية كما تجلت في أحداث انتفاضة الأقصى. وما تحمله سياسة شارون القائمة على مبدأ إبادة الآخر،والتي تعكس كنه التفكير العنصري في الصهيونية. أـ ما الدكتور ربيع الدبس،عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين، قدما بحثاً تحت «عنوان الصهيونية المغلقة في عالم منفتح »، استهله بالقول: ان اليهودية تشترك مع المسيحية والإسلام بعدد من الأغراض الدينية،لكنها خرجت من السمة المسكونية ومن مبدأ الخير العام،أو من اعتبارها ديناً إنسانياً عاماً لأنها اختصت بجماعة لا بكل البشر. جماعة تزعم الاختيار اليهوهي لها،وهو اختيار لا يكتفي باصطفاء جماعة مغلقة عقيدية وطبقية،بل يدعو إلى اضطهاد الجماعات الإنسانية الأخرى كافة. واليهود في حقيقتهم المتصهينة الإرهابية هم في الواقع العملي وثنيون عليهم قناع التوحيد. ثم ينتقل الكاتب،إلى اعتبار التوراة،مرجع اليهود الديني والسياسي والمعياري - التوراة التي تشكل بذاتها الإدانة الأكبر للثقافة اليهودية،هذه التوراة التي يزعمونها مقدسة باعتبارها كتاب قيمهم وشرائعهم وأنبيائهم ونبوءات كما هي في سفر فريسييهم وحاخاماتهم وضباطهم وجنودهم وحكامهم ومفكريهم وأطفالهم وحياتهم كلها،وهي مرجع العقل اليهودي والغريزة اليهودية أخرجت أتباعها من سياق الديانات الإنسانية العامة، لأنها اختصت بمجموعات معينة تأمرها بلسان «يهوه »، أن تسحق الآخرين وتدوسهم حتى الحيوان لديهم. هذه التوراة خلت من كل التعاليم السماوية الحقيقية المتعارف عليها، وحفلت بتجسيم الخيانة والفساد والعهر والكفر وهتك الحرمات ومضاجعة الأب لبناته والام لابنائها. هذا الكتاب لا نجد له مثيلاً في الكتب السماوية التي يؤمن بها شعبنا أما التلمود فمذهلة مادته لكل مطلع. ويكفي أن نسوق هنا بضعة نماذج من تعاليم العنصرية،بل الشيطانية: «خلق الله الأجنبي على هيئة إنسان فقط ليكون لائقاً بخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا من أجلهم ». والأغرب بالأمر «والكلام للباحث»، انه إذا عجز اليهودي عن قتل غير اليهودي،فواجب عليه أن يتسبب في هلاكهم في أي وقت وبأي طريقة ممكنة. أما بروتوكولات حكماء صهيون الأربعة والعشرون، إضافة إلى قرار «الثأر» عام 1942 فهي مقررات تستمد روحها من التعاليم اليهودية الواردة في العهد القديم،والتي جمعها اليهود كتاريخ لبني اسرائيل بعد موسى عليه السلام بمئات السنيين تحت اسم «الأسفار» وهذه الأسفار المقدسة عند اليهود هي خير إدانة لبني اسرائيل. فهي مليئة بالدس والكذب والاحتيال والفسق والفجور والانحلال والجبن والغدر.. وسفك دماء الغير. كما اعتبر المحاضر استناداً إلى الكاتب المتخصص «شفيق مقار»، أن الدين بالتوراة في العهد القديم كله سياسة. والسياسة دين وهو ما تقوله الحركة الصهيونية عندما تسبغ صفة الدين على عملها السياسي،كيما تعتبر معارضتها معارضة لليهود كديانة. خطة وغريزة كما ويعتبر المحاضر،أن الإرهاب الإسرائيلي كان وعلى الدوام،صادر عن اثنتين: خطة وغريزة. وهاتان الخطة والغريزة صادرتان عن نزعة إرهابية دائمة الكمون ودائمة الجهوزية،تعرب عن نفسها حيثما أرادت وكيفما أرادت. نزعة إرهابية تغطي عناوينها دائماً باسم الديانة الضيقة: من أرض العبودية إلى أرض الميعاد ومن السبي الأول إلى معاداة السامية،فإلى المحرقة التي لم تنته فصول استغلالها بعد. كان اليهود في أكثر نكباتهم يهددون أعداءهم بيهوه الذي سيمد ذراعه فوقهم،ويسلط عليهم أمم الشمال أو أمم الجنوب. ومن الادعاءات الدينية الأولى إلى المشروع السياسي - الدين الذي تبلور في القرن الماضي انبنى جزء مفصلي من المشروع الصهيوني الخطير على أسطورة «أرض الميعاد » التي تعني من الوجهة السياسية خطة إلغائنا الكامل وجوداً وحقوقاً،ماضياً وحاضراً وآتياً، مساراً ومصيراً. إن المشروع الصهيوني القائم على أكذوبة أرض الميعاد، لايمكن أن يقوم على محق وجودنا القومي،لانه مشروع إخراجنا من المكان والزمان حتى يتاح لذلك المخطط المتلبس بالميعاد أن يتحقق. ولم يغفل الباحث ألاعيب الصهيونية،حيث كشف،ما قاله الأمريكي وليم كار،في كتابه القنبلة «الدنيا لعبة اسرائيل» وفيه كشف الستار عن جذور المؤامرة الصهيونية العالمية بعدما انكب على أبحاث طيلة أربعين عاماً. وأوضح كار خيوط المؤامرة في مرحلتها التاريخية الحديثة،حيث شاءت عناية الله أن تضرب مؤامرة الشر الدائمة عام 1784 ضربة كفيلة بافتضاح أمرها إلى الملأ، وكان من نتائج هذه الضربة وقوع وثائق المؤامرة والبراهين القاطعة الدالة على وجودها وخفاياها بحوزة حكومة بافاريا. ويقوم المخطط الذي رسمه على ما يلي: الهدف الأول تدمير جميع الحكومات الشرعية وتقويض الأديان السماوية. تقسيم «الحوييم» (وهو اللفظ الذي يطلقه اليهود على جميع البشر من غير اليهود ) إلى معسكرات متنابذة تتصارع فيما بينها بشكل دائم حول عدد من المشاكل تتولى المؤامرة توليدها وإثارتها باستمرار ملبسة إياها ثوباً اقتصادياً أو سياسياً أو عنصرياً. 3 ـ تسليح هذه المعسكرات بعد خلقها ثم تدبير حادث في كل مرة يكون من نتيجته أن ينقض كل معسكر على الآخر. 4 ـ بث عوامل الشقاق والنزاع داخل البلد الواحد وتمزيقه إلى فئات متناحرة وإشاعة عقلية الحقد والضغينة فيه حتى تتهدم كل دعاماته الأخلاقية والدينية والمادية. 5 ـ الوصول شيئاً فشيئاً إلى النتيجة بعد ذلك،وهي تحطيم الحكومات الشرعية والأنظمة الاجتماعية السلمية وتهديم المبادئ الدينية والأخلاقية والفكرية والكيانات القائمة عليها تمهيداً لنشر الفوضى والإرهاب والإلحاد. كما يرى الباحث في معرض بحثه،أن دور وايز هاوبت لم يقتصر على رسم مخطط المؤامرة العالمية فقط بل أنجز مهمة أساسية أخرى هي تنظيم المحفل المكلف بقيادتها وتنفيذ خططها والإشراف عليها وهو المحفل الذي عرف منذ القدم باسم جماعة حكماء صهيون. وأن الوسائل التي استعملتها الحركة الصهيونية للوصول إلى أهدافها كثيرة،لكن من أهم الوسائل توظيف التاريخ لخدمتها وصولاً إلى أغراض سياسية محددة. فالتاريخ بالنسبة لها هو التوراة، والديانة اليهودية ابنة هذا التاريخ. والديانة اليهودية والتاريخ التوراتي هما عكازتا الحركة الصهيونية اللتان لولاهما لظلت تزحف على بطنها ووركها دون أن تستطيع الوقوف والمشي. ويصل الباحث إلى استنتاج مؤداه،أن تقبل الناس لادعاءات اليهود في تاريخهم القديم مرجعه احتكار «المدونات التاريخية» لانفسهم. فلما كانت التوراة هي الكتاب الوحيد الذي جمع علوم التراث الإنساني في قلب العالم السومري والاكادي والبابلي والفينيقي والمصري والفارسي والحثي واليوناني واحتكار كل هذا التراث وكأنه تراثهم،مضافاً إلى ذلك الهالة المقدسة التي لف بها هذا الكتاب،جعله المرجع الدنيوي والديني لمعظم الأفكار الدينية التي تعم العالم اليوم،وهذا العامل بالذات هو الذي يعيق النظر للتوراة بموضوعية،مع تكشف أسرار العالم الذي ترافق مع فك طلاسم ورموز الهيروغليفية والمسمارية وباقي اللغات القديمة حيث اتضح مدى «اقتباس» التوراة من تراث الآخرين،إلى درجة لو جردت التوراة من هذا التراث لغدت مجرد لطخات على ورق. ويستنتج الدبس حقيقة مفادها،أن اسرائيل استندت على الدوام،في محاولاتها تبرير «شرعية» قيامها إلى ادعاء الحق التاريخي في أرض فلسطين. وارتكز هذا الادعاء على التعامل مع العهد القديم وكأنه يمثل السجل التاريخي الوحيد. وإذا كان السند الوحيد لادعاءات اليهود في فلسطين هو العهد القديم،فإن المسوحات الأثرية المكثفة التي أجراها ويجريها علماء الآثار اليهود لم تجعلهم يعثرون على أدلة تاريخية تعزز ادعاءاتهم بشأن بسط ما يسمى بالعبرانيين نفوذهم على أرض كنعان. ويؤكد توماس طومسون وهو أكاديمي وعالم آثار أن «اسرائيل» مولود لاهوتي ناشئ عن المرويات التوراتية لا عن عينات علمية. كما يعلن مورجنثو وهو سفير يهودي سابق للولايات المتحدة الأمريكية في تركيا: « أن الصهيونية هي أعظم تضليل ظهر في التاريخ». أما اسرائيل شاحاك فيسمي التعصب الديني اليهودي «هذراً متشحاً بستار من القوى» كما يرى أنه لايمكن فهم الصهيونية ولا السياسة الإسرائيلية وبصورة خاصة سياسة مؤيدي اسرائيل في الخارج،ما لم يؤخذ التأثير العميق للقوانين التلمودية بعين الاعتبار.. وإن مصدر ومرجع كل الممارسات في الكلاسيكية اليهودية،(والأصولية اليوم )، والقاعدة التي تحدد شرعيتها إنما هو التلمود. ويردف شاحاك أن اليهود وصفوا أنفسهم على نطاق عالمي بأنهم جماعة دينية. وينقل قول أحد أعلى المراجع اليهودية الحاخام سعدية هاجاعون الذي عاش في القرن العاشر وصار قوله مثلاً تبناه القانون الديني اليهودي: «شعبنا هو شعب بسبب التوراة فقط». وفي خلاصة بحثه،يختتم الباحث القول،إن المظهر السياسي للكيان الصهيوني يخفي وراءه مضموناً عنصرياً تعصبياً لا علاقة له بالدين - المحبة والدين - المعاملة. وإذا كان الارتباط الضمني الذي لاينفصل إلا ظاهرياً،فإن من الخطورة بمكان أن نسحب النموذج المعادي على مشروعنا القومي الذي يجب أن يظل مستنداً إلى المضمون الاجتماعي وهو المضمون الذي لاغنى عنه في الدول المدنية المعاصرة التي يكتب لها الاستقرار في الحياة. وإذا كان من عصبية معينة تعزز التماسك الداخلي والانصهار واللحمة فهي عصبية القوم لأرضهم وقضيتهم وشخصيتهم الجامعة ومشروعهم النهضوي الحقيقي.. تاريخ وسمات وفي محور العلاقات التاريخية والسمات المشتركة استهل الدكتور ابراهيم علوش بالتعريف بالمؤرخين المراجعين في أوروبا والولايات المتحدة،باعتبارهم غير المؤرخين المراجعين في الكيان الصهيوني،وهم حسب رأيه مجموعة من المثقفين العلماء والمناضلين الذين يذهبون مذاهب إيديولوجية مختلفة ويجتمعون على موقف مشترك هو دحض الأساطير المؤسسة للصهيونية وعلى رأسها المحرقة،أو «الهولوكوست»اليهودية. كونهم،المؤرخون المراجعون،دفعوا مقابل مواقفهم هذه أثماناً غالية، كما دفع من قبلهم كل من وهب حياته لنشر الحقيقة،فتعرضوا لعمليات اغتيال،وللطرد من العمل في مراكز أبحاثهم وجامعاتهم،ولدفع غرامات مجحفة،ولحملات تشهير،ولحصار اجتماعي،واضطهاد سياسي مريع، لانهم تجرأوا على المس بالأساطير الصهيونية التي تبرر وجود دولة «اسرائيل» والسياسات التي تنتهجها هذه الدولة. كل هذا طبعاً في الغرب الذي يتبجح بالتزامه بمبادئ حقوق الإنسان والحيوان والنبات،والذي غالباً ما يغطي تدخلاته في العالم الثالث بعباءة الدفاع عن هذه الحقوق. ولكن ما يحق للصهاينة لا يحق لغيرهم،والمؤرخون المراجعون كانوا وما زالوا بصدد القيام بما لا يقبل عن انتفاضة في ميدان التاريخ للقرن العشرين،لذلك حق عليهم أن ينالهم ما ينالهم من سخط الصهاينة وحكومات الدول الغربية. ثم ينتقل الدكتور علوش،لتعداد جملة العوامل والحساسيات التي تثيرها،أهمها: 1 ـ إن إثارة ما يسمى بالمحرقة أو الهولوكوست بشكل يومي وواسع في وسائل الإعلام والترفيه والتعليم الغربية،رغم مرور أكثر من خمس وخمسين عاماً على ما زعموا،يطرح بشكل ماثل ضرورة إيجاد ملجأ آمن لليهود في مكان ما من هذا العالم. حتى أن الاعتراف بالمحرقة أصبح يعادل الاعتراف بضرورة وجود اسرائيل،وليس فقط حقها بالوجود. 2 ـ إن المبالغة بشأن ما يسمى بالمحرقة،والمغالاة في هذه المبالغة،وجميع هذه الترهات عن الأهوال التي لاقاها اليهود بشكل فريد من بين غيرهم من الأمم (لاحظوا الفرضية الخاطئة هنا بأن اليهود قومية أو شعب متجانس،وليس دين مثل الإسلام أو المسيحية أو البوذية تنضوي تحت لواء مجموعة من الشعوب والقوميات)، تقدم كلها مبررات للحركة الصهيونية ولدولة اسرائيل لتجاوز كل الأعراف والقوانين والشرائع الدولية والدينية والدنيوية،تحت حجة أن أي شيء يفعلونه من اغتصاب فلسطين إلى مجازر صبرا وشاتيلا إلى محمد الدرة، قليل قياساً بما لا قوة من ظلم. ومن أراد أن يفهم ردة فعل الرأي العام الغربي الضعيفة تجاه ما يرتكبه الصهاينة، فإن عليه أن يبدأ بهذه المسألة،مسألة موقع المحرقة الأسطوري كما كرسه الصهاينة في العقل الجمعي الغربي. 3 ـ إن المحرقة المزعومة أصبحت كنزاً لايفنى بالنسبة للحركة الصهيونية من حيث كونها أداة لابتزاز الدعم العاطفي والمالي والسياسي لدولة الكيان الصهيوني ولمواقف الحركة الصهيونية. إذ لولا أموال التعويضات لما قامت دولة اسرائيل،ولما استمرت الحركة الصهيونية. وما زالت عمليات الابتزاز باسم ضحايا اليهود في المحرقة المزعومة مستمرة. ولا يعتقدن أحد بأن أسطورة المحرقة مهمة بالنسبة للحركة الصهيونية وحدها،فهي لا تقل أهمية بالنسبة لمراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي في الغرب لتبرير السياسات الداعمة للصهيونية أمام شعوبها، إذ لا يجوز أن نبرئ قوى الهيمنة الخارجية من الجرائم التي ترتكبها لتحقيق مصالحها في بلادنا تحت حجة أن الصهيونية ساقتها إلى هذه السياسات وأنها مغلوب على أمرها. فالعكس هو الصحيح، فأسطورة المحرقة تساعد حكومات الغرب وشركاته الكبرى على تبرير سياساتها الإجرامية في بلادنا أمام شعوبها،ومن هنا تأتي خطورة المؤرخين المراجعين. وهنا حاول علوش أن يبدي احتجاجه على جملة من مواقف المثقفين العرب حيث قال: أربعة عشر مثقفاً عربياً،على رأسهم أدونيس ومحمود درويش، سارعوا إلى ادانة المؤتمر الذي كان سيعقده المؤرخون المراجعون في بيروت في نهاية مارس 2001، وطالبوا الحكومة اللبنانية بمنع عقده قائلين انه مؤتمر «معادي للسامية»، وعلى حرية الرأي والتعبير ألف سلام مع العلم بأن تهمة العداء للسامية الموجهة للمؤرخين المراجعين لا تنبع الا من عدم قبولهم لأسطورة المحرقة التي تستخدمها الحركة الصهيونية لابتزاز الدعم المالي والمعنوي والسياسي من الحكومات والشركات الغربية والرأي العام الغربي،ولتبرير وجود اسرائيل،ولتبرير وجودها فوق أي قانون. تهمة معاداة السامية بحد ذاتها طبعاً جزء من لعبة التضليل الصهيونية،وهي غير دقيقة على الإطلاق عندما توجهها الحركة الصهيونية لاعدائها،فالعرب مثلاً من الأقوام السامية،فكيف يمكن أن توجه تهمة العداء للسامية لمن يؤيدونهم،كما توجه اليوم للمؤرخين المراجعين ؟ كما أن اليهود الغربيين،أو الاشكيناز،من الخزر القادمين من آسيا الوسطى اعتنق ملكهم اليهودية لانه وجد مملكته تحيط بها الخلافة العربية الإسلامية من الشرق،والروم المسيحيين من الغرب، فلم يرغب بأن يخضع لأي منهما،فأعلن مملكته مملكة يهودية لاسباب سياسية،بشكل حديث نسبياً،أي بعد الرسالة الإسلامية بمئات الأعوام،وبقي شعب تلك المملكة الخزرية على اليهودية،والناس على دين ملوكهم، كما يقال. واليهود القادمون من روسيا وبولونيا،واليهود الذين زعموا أنهم ذبحوا في ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وبيريز ورابين وباراك ومن لف لفهم،كلهم من الاشكيناز،لا علاقة لهم بالأقوام السامية لا من قريب ولا من بعيد، كما توضح المراجع العلمية الموثقة،ومنها مثلاً كتاب «القبيلة الثالثة عشر» للباحث آرثر كوستنر،الذي ترجم مؤخراً إلى العربية،ولم تطأ أقدام أجدادهم فلسطين يوماً لا كغزاة ولاكعابري سبيل،ولا تربطهم صلة رحم بالعبرانيين أو اليهود الشرقيين،وحين جاءوا إلى فلسطين مع المشروع الاستعماري في القرن العشرين،بنوا دولة جعلوا من اليهود الشرقيين فيها،أي اليهود العرب،مواطنين من الدرجة الثانية. فهؤلاء اليهود الاشكيناز القادمون مع الاستعمار هم الذين يصح أن يقال فيهم أنهم معادون للسامية،لانهم قتلوا العرب الساميين وطردوهم من أرضهم،ولانهم جعلوا من اليهود الساميين فعلاً،أي اليهود العرب،مواطنين من الدرجة الثانية. أما المؤرخون المراجعون، فمعادون للصهيونية،ومن موقع علمي ينطلق من استخدام العلم وتطبيقاته لدحض الأساطير التي تقوم عليها الصهيونية. المحرقة والسياسة وعن الأهمية السياسية لأسطورة المحرقة،يقول د. إبراهيم علوش: المراجعة التاريخية ليست مؤامرة لإنكار المحرقة بل طريقة لوضعها ضمن إطارها العلمي، وبالتالي لوضع قيام اسرائيل ضمن إطارها العلمي،فالمسألة راهنة سياسياً، وليست مجرد قضية أكاديمية تخص المؤرخين. وإذا كان الادعاء القائل بأن اليهود أبيدوا بشكل منهجي من قبل الألمان قد أصبح حجة لا تناقش حول ضرورة إيجاد ملجأ آمن لليهود في دولة خاصة بهم،وبالتالي الحاجة إلى وجود اسرائيل في نظر الرأي العام العربي،كما جاء سابقاً،فإن هناك فوائد سياسية راهنة للجوانب الأخرى من أسطورة المحرقة أيضاً. إن الادعاء القائل بأن اليهود أبيدوا بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري برمته،وهو ما يسمى بفرادة موت اليهود،أي أن اليهود ليسوا فقط شعب الله المختار كما يزعمون، بل أن موتهم نفسه غير موت البشر باعتبار أنهم فقدوا حسب زعمهم ستة ملايين على أيدي النازيين،هو الامر الذي يستطيع أن يجعل من موت أي صهيوني اليوم في الصراع العربي الصهيوني أكثر أهمية من استشهاد أي فلسطيني أو عربي أو مسلم. نلاحظ طبعاً هذه الازدواجية بوضوح في طريقة تعامل الإعلام الغربي مع موت الصهاينة وطريقتهم في التعامل مع قتل الصهاينة للعرب،وغالباً ما ترسو هذه الازدواجية لاعتبارات سياسية محضة،ولكن الازدواجية لا تقتصر على الإعلام الغربي، بل تتعداها عامة وليس دائماً،إلى المواطن الغربي نفسه الذي تبرمج ثقافياً من خلال جانب فرادة موت اليهودي في أسطورة المحرقة،على التعامل مع موت اليهود بحساسية فريدة من نوعها. وهنا يستطرد الدكتور علوش القول: أنه بالمقابل،نجد بعض المثقفين العرب وقد خدعهم أنصار الصهيونية بفكرة مفادها أن جعل القضية الفلسطينية تلقى القبول في الغرب يتطلب منهم الاعتراف بالنسخة الصهيونية لاسطورة «المحرقة »، ويتطلب منهم المشاركة باضطهاد المؤرخين المراجعين. ولكن هذا سلوك انتحاري من وجهة النظر السياسية،فالاعتراف بالادعاءات الصهيونية عن «المحرقة» يمهد الطريق لما يلي الاعتراف بها،مثل: ـ القبول باغتصاب فلسطين وبمشروعية الغزو اليهودي لها من خلال قبول الرواية الصهيونية عن المبرر الذي «اضطر » اليهود للمجيء إليها. ـ القبول ضمنياً بالغطاء الثقافي للدعم السياسي والمالي والمعنوي الذي يقدمه الغرب للحركة الصهيونية، الامر الذي يعيق الجهود المخلصة للعديد من العرب الناشطين في الغرب من أجل كسب التأييد للقضية الفلسطينية. ـ القبول ضمنياً بأحد دوافع الحصار على العراق،فالعراق أولاً وأخيراً خطر على اسرائيل،وتختلط ذكرى تدمير العراقيين القدامى لمملكة اسرائيل البائدة قبل آلاف الأعوام، وأسطورة المحرقة في هذا السياق، مع الصواريخ التي وقعت بحرب الخليج الثانية،لاعطاء صورة قاتمة عن شعب يهودي تحت خطر دائم يتطلب رده استمرار الحصار على العراق بعد أكثر من عشر سنوات على خروجه من الكويت. وعندما يقول الساسة الغربيون ان العراق يشكل خطراً على جيرانه،من تعتقدون أنه المقصود بهذا القول أكثر من إسرائيل ؟. النازية الصهيونية أما عضو اتحاد الكتاب العرب في سوريا،الأستاذ الباحث ميشيل منير،فقد تناول منطق العلاقات الصهيونية النازية،التي تمارسها قوات الاحتلال في فلسطين بالقول: منذ عام تسطر الجماهير الشعبية الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة ملاحم البطولة والتضحية في انتفاضتها التي دشنت مرحلة متقدمة في نضال الشعب الفلسطيني لتحرير أراضيه المحتلة وانتزاع حقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. لينتقل بالقول: أن لهذه الانتفاضة ككل حدث تاريخي كبير آثارها العميقة في شتى المجالات وعلى مختلف الاصعدة، ويكفي الآن أن نقول إنها بينت للملأ كله أن الشعب العربي الفلسطيني متمسك بحقوقه،ولا يمكن لاية قوة في العالم أن تخنق إرادته،بعد أن هزت الانتفاضة الكيان الصهيوني وساعدت في تشديد الخناق عليه، وعمقت عزلته الدولية،وفضحت المقاومة الضارية التي تبديها الجماهير المنتفضة الطبيعة الفاشية والعنصرية للطغمة الصهيونية،وزرعت الإرباك والبلبلة في صفوفها،وأكدت على أوسع نطاق للدور الأمريكي الذي يقوم على حماية وتشجيع المحتلين الصهاينة،ووجهت صفعة قوية للدبلوماسية الأمريكية المراوغة التي تلهث الآن لإنقاذ حكم الكيان الصهيوني من مأزقه ولإجهاض الانتفاضة . وأضاف: «أن الطريقة التي يعامل بها الفلسطينيون متشابهة لتلك التي كانت مألوفة في جنوب أفريقيا ولذلك فإن «وصفها بالتمييز العنصري مناسب جداً» وفي المؤتمر نفسه تحدث أوري ديفيز مؤلف كتاب «إسرائيل: دولة» الابارتهايد «فقال » كان التمييز العنصري في جنوب إفريقيا مرئياً،كان هناك حينها مواطنون بيض وسود أو غير بيض»، كان الابارتهايد على السطح أما إسرائيل فكانت «تنجح في طمسه بوساطة التضليل الإعلامي الإسرائيلي » وأن التمييز في اسرائيل ينظمه القانون. وتحت شعار المنطق الموضوعي لعلاقة الصهيونية بألمانيا النازية قال الباحث: نفهم بالطبع حق اليهود في تجنب البوغرومات. ولكن هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحالف قوى الفاشية التي روجت لاسوأ بوغروم عرف حتى الآن، يبين ليني برينر في كتابه «الصهيونية في عصر الديكتاتوريات » أن هذا ما حدث فعلاً. ووف