تعالت العديد من الأصوات في عالمنا العربي والإسلامي مطالبة الكنائس الغربية ومؤسسات الحوار الإسلامي المسيحي في الغرب ودعاة الحوار والسلام بين الشمال والجنوب، باتخاذ موقف إيجابي لصالح ضحايا الإرهاب الغربي من المسلمين في الغرب وأمريكا تحديدا بعد تفجر موجة العنف التي يتعرضون لها من آن لاخر دون أدنى مبرر اللهم إلا سيطرة الإعلام الصهيوني على الإنسان الغربي وضرورة العمل على التخلص من هذه العقدة المزمنة في العلاقة بين الإسلام والغرب. وفي هذا التحقيق تناقش «البيان» جدوى انطلاق الحوار الإسلامي المسيحي وأهميته في مثل هذه الظروف ومدى استفادة العرب والمسلمين في الغرب من ذلك.. في البداية يؤكد مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل أن الاعتداء الذي يتعرض له المسلمون في الغرب وأمريكا على وجه التحديد هو الإرهاب بعينه الذي يرمينا به الغرب بينما يمارسه هو في ابشع أشكاله ضد المسلمين في بلاد العم سام وفي فلسطين المحتلة حيث قتل المدنيين الأبرياء الآمنين في ديارهم وهم عزل من السلاح أمام سمع وبصر العالم دون أن يتحرك أحد! وطالب فضيلة المفتي بضرورة تكاتف العالم الإسلامي حكومات وشعوب من اجل رفع هذا الظلم الواقع على المسلمين في الغرب والشرق وقال: ولابد أن نضع استراتيجية ثابتة لمواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية التي تمارس أساليب الإرهاب الإعلامي والفكري ضد المسلمين الذي تحول إلى إرهاب فعلي ومادي تمثل في القتل والحرق و إطلاق الرصاص الحي على كل ما يمت للإسلام والعرب بصلة في بلاد الغرب بسبب إرهاب الإعلام الصهيوني. وأضاف فضيلته: إنني أدعو المؤسسات الكنسية والدينية الغربية ومؤسسات الحوار مع الجنوب والحوار الإسلامي المسيحي أن تهب لنجدة المسلمين الأبرياء الذين يعانون القتل والإرهاب على أيدي الموتورين الحاقدين الذين يتحركون بعقلية الحروب الصليبية للنيل من المسلمين وإرهابهم تحت ضغوط الدعاية الصهيونية السوداء، كما إنني أدعوهم إلى الأخذ بما أعلنه الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته بشأن المسلمين في أمريكا وبما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بهذا الشأن بدلا من هذا الصمت الرهيب الذي يخيم على المؤسسات الكنسية. عوامل تاريخية ومن جانبه أكد الدكتور علي السمان نائب رئيس لجنة الحوار مع الفاتيكان بالأزهر الشريف أن علاقة الإسلام بالغرب تحكمها عوامل تاريخية تضرب بجذورها في عمق التاريخ منذ الحروب الصليبية التي تتحكم في تصرفات البعض منهم حتى الآن ومجرد خدش صغير للعلاقة بيننا وبينهم نجدهم يسترجعون الحروب الصليبية ولا يخفى على أحد الدور الرهيب الذي تلعبه الآلة الإعلامية الصهيونية في الضرب على هذا الوتر الحساس للإنسان الغربي والذي يجسده مقال نشرته جريدة «الفيجارو» الفرنسية التي وجهت نداء إبان تأميم مصر لقناة السويس بالحاجة إلى عودة شارل مارتل قائد الحروب الصليبية للوقوف من جديد في وجه الفتوحات الإسلامية! بينما يؤكد الدكتور يحيى إسماعيل أمين عام جبهة علماء الأزهر أنه لابد أن نعلم أن اليهود أساتذة في استثمار المصائب التي تحدث وقد تكون أحداث تفجيرات نيويورك وواشنطن من فعلهم وبسرعة فهم لا ينشئون الأحداث بقدر ما ينتفعون منها وان مايحدث هو انعكاس لسطوة اليهود على الإعلام في أمريكا، والغرب ولذلك ننبه المسلمين أن يحذروا هذه الأساليب الملتوية للإعلام الصهيوني التي لن ينتفع منها سوى اليهود وستأتي بالخسارة على المسيحيين والمسلمين. ويضيف أن أساليب الشحن الرهيب للرأي العام الغربي والأمريكي، وخلق العدو الوهمي لهم وهو «بعبع الإرهاب الإسلامي» فضلا عن الترويج لإطلاق الأحكام الظالمة ضد العرب والمسلمين قبل التدقيق فيها فهذه كلها أساليب صهيونية يهودية قديمة كشفها القرآن قبل 14 قرن بقوله تعالى: (ويسعون في الأرض فساداً..)، وقال تعالى: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله..)، حيث كان من مظاهر حالة العداء الذي خلقته الصهيونية ما تناقلته وكالات الأنباء العالمية والصحف العربية والأجنبية من أنباء الحملات الشرسة التي يتعرض لها العرب والمسلمون في كل مكان في الغرب وأمريكا، وكما أكد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكي انه تلقى اكثر من 350 شكوى من اعتداءات على المسلمين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية راح ضحيتها مسلم من اصل باكستاني كما تم تفجير قنبلة في مسجد بكاليفورنيا واندفاع سيارة بمسجد بولاية اوهايو فضلا عن تعرض الكثير من المساجد والمتاجر الإسلامية لعيارات نارية، كما تعرضت مكتبة إسلامية وصيدلية يملكها مسلم للحريق بشمال ولاية فيرجينيا، كما تلقت العديد من المساجد تهديدات.. الخ هذا رغم إعلان الرئيس الأمريكي أن المسلمين الأمريكان لا علاقة لهم بما حدث وانهم يساهمون في بناء المجتمع الأمريكي بصورة إيجابية، وكما تلقت العديد من المواقع العربية على الإنترنت الكثير من الرسائل التي تندد بالعرب والمسلمين، من هذه الرسائل: «جاء الوقت ليدفع الإرهاب الإسلامي الثمن، ـ وسنثأر لكل أمريكي بعشرة من المسلمين»، «أنا أمقت الفلسطينيين بعد هذه الكارثة ولا أريد أن يكون هناك سلام وسأساند إسرائيل بكل ما أملك من مال، الإسلام دين الشر والكراهية ولقد بدأتم الحرب فاستعدوا أيها المسلمون الأشرار»!! وقال الدكتور يحيى اسماعيل: انه لا يوجد شيء اسمه حوار الأديان لانه لا يوجد ممثلون للأديان ولا يوجد من يتكلم باسم الدين سوى الأنبياء، ولا يوجد بين الأديان حوار بينما يوجد حوار بين اتباع الأديان ويمكن تسميته حوار الحضارات حيث أن حوار الأديان لا يعرف سوى الحق والباطل والله تعالى يقول : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم..) وقال تعالى : (لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة..) ولذلك فمقولة حوار الأديان هي أكذوبة كبيرة. وأوضح د. يحيى أن هناك معاملة حسنة نحن المسلمين مكلفون بها دينا حيث يقول تعالى: (ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن..)، ورسولنا «صلى الله عليه وسلم» يقول «من آذى ذمياً فقد آذاني» وهناك إطار أخلاقي للتعامل مع غير المسلمين من خلاله وضعه الإسلام وهو اثر من آثار سلامة عقيدتنا. تصريحات بوش ولعل ما اقدم عليه الرئيس الأمريكي من تصريح بان أي إساءة للمسلمين الأمريكان غير مقبولة باعتبارهم مواطنين أمريكيين لا علاقة لهم بالإرهاب حيث دينهم الإسلامي هو دين السلام فاق كل تصوراتنا حيث انتظرنا أن نسمعه من جماعات الدعوة لحوار الحضارات في بلاد العم سام إلا انهم سكتوا سكوت القبور ولم يبادروا بشجب أو تنديد ورفض ما يتعرض له المسلمون في العواصم الأوروبية من اعتداءات حاقدة من منطلق الحوار الذي يبشرون به مع الآخر. بينما يرى الدكتور عبد الودود شلبي الأمين العام السابق للجنة العليا للدعوة الإسلامية أن الحوار بين الأديان أسلوب جديد من أساليب التنصير والتبشير والغزو الفكري حيث أن الحوار ظاهره الرحمة وباطنه العذاب وللأسف وقع الأزهر وبعض المؤسسات الإسلامية بالدول العربية في مطب الحوار بحسن نية.. فأنشأ الأزهر لجنة تنسيق مع الفاتيكان أطلق عليها لجنة الحوار، والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة هو الآخر أنشأ نفس اللجنة، وبعض الهيئات في الدول الإسلامية تهرول إلى هذا الحوار. وأضاف: بنفس التفكير هرولت المؤسسات الإسلامية في معظم البلدان العربية إلى حوار الأديان ونسوا جميعاً قوله تعالى:« ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم» في فترة مامنذ سنوات «هرول» العرب نحو سلام مع إسرائيل ظنوا أنه التحضر وأنه المحبة والسلام واتضح أن الهرولة كانت نحو السراب بل نحو الدمار. قصة بيان مشترك ودلل على ذلك بأن أحد كبار المسئولين في الفاتيكان عقد اجتماعاً في الأزهر مع لجنة الحوار وطلبوا أن يصدروا بياناً يدين الممارسات الإسرائيلية في القدس والأرض المحتلة فأصر الجانب الفاتيكاني على الرفض القاطع وكاد الوفد العربي يقبّل أيديهم حتى يصدروا هذا البيان وإزاء هذا النحيب والبكاء صدر بيان يدين إسرائيل والفلسطينيين معاً ولم يذكر ولو كلمة واحدة عن مآسي فلسطين!! واضاف أن عيب المسلمين التاريخي هو الإفراط في الثقة وحسن النية، ففي الوقت الذي كان فيه الفاتيكان يدعو للحوار في ذلك الوقت نرى الفاتيكان يتحرك وعلى مدى امتداد ساحة العالم ليهاجم الإسلام في معاقله وليدمر قواعد الإيمان في بلاده، وليشكك المسلمين في النبي الخاتم. وقال نحن لا نتكلم عن عاطفة أو تخيلات إنما نبني فكرنا على قواعد وأسس وأدلة حيث أن هناك وثيقة حصلت عليها من إحدى الهيئات المهتمة بحركات التنصير في العالم الإسلامي تحت رقم (ت ـ1077) وهذه الوثيقة لإحدى السفارات المهتمة بالفاتيكان ومؤسساته تقول هذه الوثيقة وبالحرف الواحد: «لقد استحدث التبشير اسلوباً جديداً في أيامنا هذه يتسلل به إلى أماكن المقاومة لدى العناصر الإسلامية وغيرها من عناصر الديانات الأخرى غير المسيحية سماه» الحوار وحدد مفاهيمه ومبادئه وأهدافه في اصطلاح خاص بالكنيسة!! واصطلاح الحوار في مفهومه الكنسي الحالي لايقتصر على الأساليب التعبيرية الشارحة للمفاهيم بين طرفين، ولكنه يشمل جميع صور اللقاء بأصحاب الديانات الأخرى بما فيها الأعمال الاجتماعية المشتركة والمؤتمرات واتحادات الأديان واللجان والصلوات والدعوات للسلام والتضامن إلى آخره، الأمر الذي جعل مجلس الكنائس ينشأ هيئة لإجراء الحوار مع الشعوب ذات العقائد الحية والأيدلوجيات. صور كاذبة ومن جانبه يرى الدكتور محمد عبد المنعم البري الأستاذ بكلية الدعوة بالأزهر الشريف أن التقارب الإسلامي المسيحي والحوار بين الغرب والشرق وحوار الحضارات وغير ذلك كلها أساليب المراد منها أن تنال من العرب والمسلمين ليس إلا، وكلها صور كاذبة حيث أن هذه المؤتمرات تدعو اتباع 16 ديانة من بينهم الإسلام ويخصص له ساعة أو اقل على مدار 4 أيام في حين الآخرين يأخذون الكثير الأمر الذي يجعل الاشتراك في هذه المهازل باسم الحوار إساءة بالغة للإسلام حيث يساوون بين الإسلام والهندوكية والبوذية والموضوع برمته يدخل في باب المجاملات ليس إلا، بينما منطق الحروب الصليبية هي التي تحرك الغرب تجاه المسلمين وتحكم تعاملاتهم معهم. بينما يرى د. مصطفى الشكعة أن العالم العربي والاسلامي يكره أمريكا لاستعلائها على الجميع، ولمساندتها الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني كما أنها تعامل المسلمين معاملة سيئة وتعاملهم على أنهم العدو الأول لها، مشيرا إلى أن خصوم المسلمين يعربدون في ديار المسلمين كما هو الحال في فلسطين ولولا أمريكا تمد إسرائيل بالمال والسلاح والطعام وتسمح لها بهذا الظلم وتسانده حتى داخل مجلس الأمن ما كان الوضع الحالي الآن في فلسطين هو الشائع. وقال نحن للأسف الشديد مقصرون في إعلامنا العربي والإسلامي في الدفاع عن الإسلام و المسلمين حيث أن القدرة المالية والفنية لدينا لتحسين الصورة في الغرب قائمة، ولكننا لا نتبع الوسائل العملية لتحقيق ذلك لان المسألة تتوقف أساساً على استثمار الإمكانات المتاحة وهي جيدة حيث يمكننا تمويل جريدة أو برامج إعلامية صحفية وتلفزيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بإصدار اكثر من جريدة في أمريكا تتناول جوهر وحقيقة الإسلام والمسلمين. واضاف أن أمريكا بها اكثر من 12 مليون مسلم منهم 8 ملايين مثقف ويمكن أن يستعينوا بمساهمات المواطنين الأمريكان والأوربيين الآخرين كما انه من الممكن أن يكون لهم محطات تلفزيون خاصة لان المال متاح والوسيلة ممكنة ولكن هذا كله يحتاج إلى تكاتف الحكومات العربية والإسلامية إلا انهم لايهتمون بهذا الأمر ويهملون الإنفاق عليه في الوقت الذي ينفقون الملايين من الدولارات على أشياء اقل أهمية و قد تضر ولا تنفع وان كان هناك أقطار مهمومة بهذه القضية وتسعى لذلك إلا أننا نهمل الأسلحة الخطيرة التي نملك مفاتيحها من الإعلام الإيجابي الموجه و المقاطعة الاقتصادية الحقيقية. أعداء أم أصدقاء وقال الشكعة انه يجب على رؤساء العرب والمسلمين أن يجتمعوا ويناقشوا ما يحدث للعرب في أراضيهم بفلسطين، وما يحدث لهم في المهجر من اعتداءات بالغة السوء سواء من قبل إسرائيل أو المواطنين الأمريكان والأوربيين وعليهم أن يتخيروا من بينهم وفدا للتعبير عنهم ويذهبون إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس الأمريكي ويخاطبونه بالعقل والحوار الهادئ حول طبيعة الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية، وهل نحن بالنسبة لهم أعداء أم أصدقاء. وحول حوارات الإسلام والغرب وانعكاساتها على الموقف الحالي للعرب والمسلمين في أمريكا وعواصم أوروبا أكد د. مصطفى الشكعة على أن الحوار بين الحضارات لم يحدث بعد حتى الآن، ولكن كل ما يحدث هو مجرد محاولات للتحاور لم تتم بعد وسعياً وراء حوار متوازن لم يكلل بالنجاح حتى الآن لان السعي للحوار يأتي من طرف واحد فقط وهو طرفنا بينما الطرف الأخر لم يكترث بالأمر بعد حيث أنني عضو في لجنة الحوار الإسلامي ـ المسيحي أرى أن ما يجرى ألان هو تبادل زيارات بين بعضنا وبعضهم وليس هناك حوار أو موضوعات إطلاقا ولم يحدث حتى الآن. وأضاف أن المرة الوحيدة التي طالبوا فيها بحوار جاد حدثت عندما قتل 6 من القساوسة المسيحيين في الجزائر وذلك بهدف تحقيق مصلحتهم الخاصة حيث طلبوا منا استنكار ذلك فوافقنا في الحال و أصدرنا بيان ادانة وبعدها بقليل دعوناهم للحوار من اجل ضحايا قانا وطلبنا منهم استنكار مذبحة قانا في بيان مماثل لما حدث في الجزائر فرفضوا حتى يصرح لهم البابا بذلك ولم يستنكروا بزعم أن المسلمين اكثر حرية منهم في إصدار أية بيان. وقال ان غاية الحوار مع هؤلاء بالنسبة لنا هو تعريف الرأي العام الغربي ببعض المعلومات الصحيحة عن الإسلام ويحترمونه بعض الشيء بما يقلل العداء للإسلام لان هذا العداء الغربي للإسلام والمسلمين هو عداء تقليدي منذ الحروب الصليبية وقام اليهود بإذكاء نار هذه الأحقاد عبر الإعلام الصهيوني وكان يجب أن نتصدى لهم بتحسين الصورة بالمال والإعلام لتحسين صورة المسلمين في الغرب وهو أمر ممكن لمواجهة هؤلاء الحاقدين. القاهرة ـ أنس المليجي: