إزاء تصريح الرئيس الباكستاني برويز مشرف حول استعداد واشنطن للمساعدة في حل النزاع الكشميري مع الهند وتأكيد وزير الخارجية الأمريكي لبرويز مشرف على مركزية هذه القضية، سارعت نيودلهي لاستباق وصول باول برفضها ضمنياً للوساطة الأمريكية وتأكيد حصر موضوعات الزيارة على مكافحة الإرهاب ومساندتها لدور المعارضة الأفغانية في نظام الحكم المقبل. وكان الرئيس الباكستانى الجنرال برويز مشرف قال أمس انه أطلع باول على رغبة باكستان فى تطبيع العلاقات المتوترة بين باكستان والهند، مؤكدا ان تطبيع العلاقات مع الهند مطلوب لحل قضية كشمير وفقا لرغبة الشعب الكشميرى نفسه. واضاف مشرف ان كشمير تقع فى بؤرة التوتر بين الهند وباكستان ومشيرا الى انه اتفق مع باول على ضرورة ان يخاطب الجانبان الهندى والباكستانى هذه المسألة الى جانب العلاقات الثنائية الاخرى باخلاص. واكد على أن باول أعرب عن استعداد بلاده فى الاضطلاع بدور مساعد فى تسوية الخلافات الباكستانية ـ الهندية. وقال مشرف «اننا اتفقنا على ان ارساء السلام والاستقرار فى منطقة جنوب اسيا ليس فى مصلحة باكستان والهند فحسب بل لصالح المنطقة بأكملها والعالم بأسره». ورأى باول من جهته ان حل مشكلة كشمير سلميا هو قضية محورية لانهاء العداء بين الهند وباكستان. وقال باول خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مشرف «ناقشنا سبل تعزيز الاستقرار في جنوب اسيا وهي كما تعرفون منطقة هامة من العالم». ونعتقد ان قضية كشمير محورية في العلاقات ويمكن حسمها اذا كانت هناك رغبة جادة من كل الاطراف للتعامل مع مخاوفهم بطرق مقبولة من الجميع. واضاف باول «القضايا يجب ان تحل من خلال وسائل سلمية وسياسية ودبلوماسية. لا من خلال العنف والاعتماد على القوة ومن خلال احترام راسخ لحقوق الانسان». لكن الهند سارعت ضمنياً باستبعاد قبول أية وساطة أمريكية في النزاع الكشميري. وقال ناطق بلسان وزارة الخارجية الهندية «هذه مسألة ثنائية بحتة، زيارة باول هي لمناقشة الارهاب وليس كشمير لان الولايات المتحدة تقر بموقف الهند». وفور وصوله إلى الهند، سيحضر باول مأدبة عشاء ويجري محادثات مع وزير الخارجية الهندي جسوانت سينج. وسيلتقي باول كذلك برئيس الوزراء آتال بيهاري فاجبايي، ووزير الداخلية لال كريشنا أدفاني، ومستشار الامن القومي براجيش ميشرا، وسونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر، أكبر أحزاب المعارضة الهندية. وسيوقع باول وأدفاني على معاهدة للتعاون القانوني المشترك تهدف إلى تقوية العلاقات المتعلقة بتطبيق القانون بين البلدين وكذلك إجراءات مكافحة الارهاب. وقال بيان لوزارة الشئون الخارجية الهندية ان الزيارة تمثل فرصة لتبادل وجهات النظر حول التطورات الدولية والاقليمية عقب هجمات 11 سبتمبر الارهابية في نيويورك وواشنطن. وقال بيان وزارة الشئون الخارجية ان باول وزعماء الهند سيناقشون في محادثاتهم أيضا إجراءات تعزيز التحالف الدولي لمكافحة الارهاب وتقوية التعاون الهندي ـ الامريكي في ذلك الاطار. وأضاف البيان أنه من المتوقع أن يتبادل الطرفان وجهات النظر حول مستقبل أفغانستان وأن يواصلا زخم التعاون المثمر والوثيق بين الجانبين الذي شهدته الاشهر التسعة الماضية. وقالت صحيفة إنديان إكسبرس أنه من المرجح أن تؤيد نيودلهي التحالف الشمالي المناهض لطالبان عند مناقشة الحكومة المستقبلية لافغانستان مع باول. وقالت الصحيفة أن الهند تفضل تشكيل حكومة واسعة متعددة الاعراق في أفغانستان، ولا ترغب في أن ترى التحالف الشمالي خارج مثل هذه الحكومة. وأضافت الصحيفة أن واشنطن ربما تهمش التحالف الشمالي لاسترضاء حليفتها باكستان وهو الموقف الذي لن ترضى به الهند التي تدعم التحالف. الوكالات
