كشف النقاب أمس في أنقرة ان كلا من تركيا وروسيا أبلغتا الولايات المتحدة مسبقاً معارضتهما ضرب العراق في اطار الحرب الأمريكية ضد الارهاب. واعتبر رئيس الوزراء التركى بولنت أجاويد انه ليس من الصحيح أن يمتد نطاق العملية العسكرية الامريكية الحالية فى افغانستان ليشمل العراق، مؤكدا ان تركيا لن تقبل ذلك وانها اوضحت منذ اللحظة الاولى رغبتها فى ان تقتصر العملية على نطاق افغانستان والا تستغرق فترة زمنية طويلة. جاء ذلك فى مقابلة خاصة اجرتها شبكة تليفزيون «ستار» التركية مع أجاويد كشف خلالها عن انه اكد بنفسه هذا الموقف لوزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد خلال زيارته لانقرة فى الوقت الحالى ولكن على العراق ان يكون حذرا وان يتصرف بدقة. وحذر أجاويد مما يمكن ان يترتب على عملية عسكرية ضد العراق من تداعيات خطيرة قد تفتح الباب لامكانية تجزئة تركيا فى اشارة لقلق تركيا المعروف لما يمكن ان يترتب على احتمال اقامة دولة كردية فى شمال العراق» وكذلك امكانية حدوث اختلالات فى توازنات القوى فى منطقة الشرق الاوسط ككل. يذكر ان نائب رئيس الوزراء التركى مسعود يلماظ كان قد اكد امس أن بلاده ستبذل اقصى مافى وسعها للحيلولة دون امتداد العمليات العسكرية الى العراق لكن الاحتمال يظل وارداً. من جانب آخر أكد رئيس الوزراء الروسى السابق والبرلمانى الروسى البارز يفجينى بريماكوف أنه لايمكن لروسيا ان تقدم دعما ولا أن توافق اصلا على ضرب العراق كجزء من الحملة الامريكية الحالية فى افغانستان، مشيرا الى أن موسكو قد حذرت واشنطن رسميا بهذا الخصوص. وأوضح بريماكوف الذى كان يتحدث فى لقاء الليلة قبل الماضية مع عدد من كبار رجال الاعمال الاتراك فى اسطنبول ان الدولة والرأى العام فى روسيا يتفقان على عدم قبول ضرب العراق فضلا عن أن من شأن خطوة كهذه ان تؤدي لانفراط عقد التحالف الدولى لمكافحة الارهاب حتى داخل صفوف القيادة الامريكية نفسها وان كان جناح الصقور يضغط على الرئيس جورج بوش من اجل استغلال الظرف لتوجيه ضربة للعراق بهدف الاطاحة بالرئيس صدام حسين وضمان ازالة اى مخاطر لامتلاك العراق لاسلحة دمار شامل. من ناحية أخرى قال بريماكوف انه بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر فلا يمكن لروسيا ان تظل فى دور المتفرج تجاه الدعم الذى تلقاه عناصر شيشانية فى جمهورية جورجيا المجاورة حسب قوله. وقد اعتبراحد كبار كتاب اعمدة صحيفة «ميلليت» التركية أمس ذلك محاولة للاصطياد فى الماء العكر تقوم روسيا من خلالها بتصفية حساباتها مع جورجيا والشيشان بالاستعانة بنفس ذرائع الحملة الامريكية الحالية. وقال المعلق انه من الواضح الان ان الكل يحاول الاصطياد فى الماء العكر بما فى ذلك واشنطن التى تريد تصفية حسابات قديمة مع العراق، وكذلك زيادة نفوذها فى اسيا الوسطى فضلا عن الاكراد الذين سيحاولون الاستفادة من هذه الاوضاع. ا.ش.ا.