يعقد قادة دول الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة المقبل اجتماع قمة في مدينة «جنت» البلجيكية، لتنسيق المواقف الاوروبية من الأزمة التي سببتها الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة والتطورات المتوقع ان تفرزها الضربات العسكرية ضد افغانستان اقليمياً وعالمياً، في وقت بدأت تظهر على السطح بوادر خلافات في وجهات النظر الاوروبية، حول اتساع رقعة الحرب لتشمل دولاً اخرى، فيما حذر وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال من ان «الاوروبيين لا يتبعون الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشكل اعمى وان للتضامن حدود». وتمهيداً لقمة الجمعة بدأت سلسلة من الاجتماعات الوزارية الاوروبية في الانعقاد، حيث عقد مساء الاثنين وزراء مالية منظمة اليورو اجتماعاً بلوكسمبورج لاستعراض التباطؤ في الاقتصاد الامريكي. كما عقد وزراء العدل والشئون الداخلية في الاتحاد الاوروبي اجتماعاً امس لوضع تعريف اوروبي للارهاب والاتفاق على صيغة طلب اعتقال اوروبي. والتقى ايضاً وزراء النقل ببحث المقترحات التي وضعتها المفوضية الاوروبية هذا الاسبوع بشأن الترتيبات الجديدة لتشديد الأمن بالنسبة لشركات الطيران العاملة على الخطوط الداخلية والدولية. وتشمل الاجراءات المقترحة تشديد الرقابة على دخول المناطق الحساسة في المطارات والطائرات وتفتيش الركاب وما يحملونه في أيديهم بالاضافة إلى تشديد الرقابة على تفتيش الامتعة. كما اشتملت المقترحات على تكثيف الرقابة على الشحنات والبريد والاتفاق على الاسلحة وغيرها من الادوات المحظورة في الطائرات والمناطق الحساسة بالمطارات. اضافة إلى ذلك يجتمع وزراء خارجية الاتحاد اليوم الاربعاء لاستعراض نتائج الاجتماعات ووضع تقرير لقمة الاتحاد المقرر عقدها يوم الجمعة في جنت. كما دعت بلجيكا لعقد «مؤتمر أوروبي» حول الارهاب يوم السبت بمشاركة وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ودول وسط وشرق أوروبا المرشحة للانضمام إلى الاتحاد. وستشارك في المؤتمر أيضا روسيا وسويسرا ومولدوفيا وأوكرانيا. وفي تحذيرات صدرت قبل هذه الاجتماعات، قالت جماعات حقوق الانسان إن أجراءات الاتحاد الاوروبي لمكافحة الارهاب يجب ألا تنتهك الحقوق الاساسية. وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة هيومان رايتس ووتش، إليزابث أندرسون، ان مقترحات الاتحاد الاوروبي ضد الارهاب «يتم تدارسها بسرعة لم يسبق لها مثيل». وأضافت أندرسون قائلة «يجب أن تكون هناك مناقشة كاملة وشفافية وديمقراطية حول كيفية تأمين الاتحاد وفي نفس الوقت حماية الحقوق الاساسية». ويأتي انعقاد القمة الاوروبية يوم الجمعة في وقت بدأت تظهر خلافات بين دول الاتحاد الاوروبي حول تقييم اهداف الحرب الجارية من الارهاب، ومخاطر اتساعها لتشمل دولاً اخرى. وكان وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي قد اكد في تصريح صحفي نشر امس الاول ان الاوروبيين لا يتبعون بوش وبلير بشكل اعمى موضحا ان للتضامن حدودا ايضا. كما اوضح رئيس الوزراء البلجيكي في فيرهوفشتاد الذي سيترأس القمة الاوروبية المقبلة ان القمة الاوروبية في مدينة «جنت» في حديث لمحطة تلفزيونية بلجيكية الليلة قبل الماضية ان القمة الاوروبية الاستثنائية يوم 21 سبتمبر الماضي كانت قد اكدت تضامن الاتحاد الكامل مع الولايات المتحدة ضد الارهاب وحق واشنطن المشروع طبقا لقرار مجلس الامن 1368 في الرد على الهجمات الارهابية التي ضربت نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي. الا ان فيرهوفشتاد جدد التأكيد على ان القمة الاوروبية اوضحت انذاك بأن الرد العسكري الامريكي على تلك الهجمات يجب ان يكون محدد الاهداف اي انهم لا يجوز له ان يتعدى قرار مجلس الامن المذكور ونظام الطالبان وتنظيم القاعدة واسامة بن لادن المتهم الرئيسي في هجمات نيويورك وواشنطن. وقال فيرهوفشتاد ان قادة دول الاتحاد الاوروبي سيقيمون معا في القمة المقبلة نتائج الضربات العسكرية الامريكية البريطانية الجارية ضد افغانستان حتى الآن وتطوراتها المحتملة في المستقبل. واوضح رئيس الوزراء البلجيكي ان الاتحاد الاوروبي لن يسمح بجره إلى نزاع عالمي شديد التوسع. ـ الوكالات