رأى مراقبون ومحللون في الهيستيريا التي تجتاح الولايات المتحدة الامريكية بسبب الجرثومة الخبيثة، دليلاً كافياً على ان ما يجرى من هبوط اضطراري لطائرات بعد الاشتباه في بطاقة تهنئة او رسالة ملوثة بمسحوق ابيض، او انزال ركاب يتحدثون بلغة غير الانجليزية وتشير ملامحهم إلى انهم قد يكونون عرباً، وغيرها، إلى ان الولايات المتحدة اصيبت بانهيار عصبي قومي. جيسي فينتورا حاكم مينيسوتا والمصارع السابق يثير ضجة صحفية لانه قرر عدم الاعلان عن تحركاته ومجلة تايم تسخر من نائب الرئيس ديك تشيني الذي يصعب الوصول اليه وتقول انه اصبح مثل الذين اختفوا في اطار برنامج حماية الشهود. ويهرع رجال الاطفاء والشرطة من ناطحة سحاب الى اخرى للتحري عن مسحوق أبيض يثير الذعر وهل هو حامل ميكروب الجمرة الخبيثة أم مجرد سكر مطحون يرش على الحلوى. وتتشدد ديزني لاند «أسعد مكان على الارض» في تفتيش دقيق لحقائب الجمهور للتأكد من خلوها من الاسلحة أو القنابل. للشاعر ت. س. اليوت بيت يقول «سأريك الخوف في حفنة من الغبار» ويحدث هذا الان للآلاف من الامريكيين الذين تحولت حياتهم الى حقل ألغام فيما وصفه البعض بانهيار عصبي قومي في بلد تزهو بأنها أغنى دول العالم وأفضلها حماية لمواطنيها. وبعد هجمات 11 سبتمبر وظهور اصابات بالجمرة الخبيثة في فلوريدا ومبني شبكة «ان. بي. سي» التلفزيونية وصحف تابلويد في نيويورك تفشى الخوف من أي شيء مريب. من خطاب لا يحمل عنوان الراسل الى منضدة في ركن معتم بأحد المطاعم.. قاتل خفي يتربص بالجميع. تحولت غرف البريد في الشركات والمؤسسات الى «مناطق ساخنة» يديرها موظفون يرتدون أقنعة واقية وقفازات ويفرزون الرسائل بملاقط. وتميز هيئة البريد الخطابات المشتبه بها بأشرطة لاصقة حمراء. ازدهرت مبيعات المطهرات. وفي حملة تذكر بعقار الفياجرا المنشط الجنسي يروج موقع على الانترنت لدواء يقاوم الجمرة الخبيثة اسمه سيبرو. وتنهال المكالمات على مكتب التحقيقات الاتحادي عن رسائل أو طرود مشبوهة يتضح أنها رسائل وطرود عادية. قال داني ديفينباك أحد ضباط المكتب «وصلنا الى مرحلة أن سيدة اصيب بالانفلونزا واتصلت بطبيبها فأحالها الينا». ويذكر أن الاعراض الاولى للاصابة بالجمرة الخبيثة تشبه أعراض الانفلونزا. وفي والنات كريك بكاليفورنيا رفضت امرأة تسلم سجادة لان شكل الساعي أثار ريبتها. وفي أحد المكاتب بمانهاتن رفض عمال استلام نسخ صحيفة وول ستريت جورنال لانهم لا يعرفون الساعي الذي أحضرها. ناهيك عن خدع يقوم بها البعض لاثارة الهلع. جفل عمال بمكتب البريد في بورتلاند بولاية مين عند عثورهم على مظروفين يتسرب منهما مسحوق أبيض ظهر انه خميرة الصودا. واتضح أن الراسل امرأة مختلة عقليا. في بليموث بماساشوسيتس اصيبت مجموعة من السيدات بالذعر عند رؤية مسحوق أبيض على ملاءات الاسرة ظهر انه سكر وكانت خدعة لشخص أراد اخافتهن. قال باري جلاسنر استاذ الاجتماع بجامعة جنوب كاليفورنيا ومؤلف كتاب «ثقافة الخوف» في أمريكا الحديثة «اينما أختلف مع تسمية الظاهرة بانهيار عصبي قومي فان الناس يخافون أكثر من اللازم. هناك فرق بين الامن الجماعي والامن الفردي. الاحتمال أن يموت شخص في حادث سيارة أكثر من حدوث هجوم بالجمرة الخبيثة. «ولكننا لم نعد تسطيع الاستمرار في الادعاء بأننا لن نتعرض للهجوم عبر شواطئنا». ـ رويترز