تقول مصادر قبلية ان العلاقات القبلية التاريخية والمشاعر الدينية اشعلت الحماس للتجنيد بين الشبان غير المدربين في المناطق القبلية الباكستانية الذين يحرصون على مواجهة افضل قوات من القوى العظمى الوحيدة في العالم. ومضت تقول أمس ان مشاعر الغضب بين الاف الرجال في المناطق القبلية اثارت الرغبة للجهاد ضد القوات البرية الامريكية اذا غزت افغانستان المجاورة. وقال صابر افريدي التاجر في سوق للمهربين من قبيلة افريدي وهي اكبر القبائل في منطقة ممر خيبر بباكستان «انهم مستعدون للذهاب والقتال.. عندما يطلب الملا عمر سيكونون مستعدين». ويقول افراد القبائل ان الملا محمد عمر الزعيم الروحي لحركة طالبان الافغانية الحاكمة طلب منهم عدم دخول البلاد الى ان ترسل واشنطن التي تقصف الان اهدافا تابعة لطالبان يوميا قوات برية في «حربها ضد الارهاب». واضافوا ان الاحزاب الاصولية الاسلامية المقيدة في اماكن اخرى في باكستان تدير حملة تجنيد وتبرع موالية لطالبان في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي حيث يزعم رجال القبائل ان لهم علاقات خاصة مع قبائل الباشتون عبر الحدود. والسؤال الذي يطرح نفسه الان هو كيف سيقاتل العديد من هؤلاء «المجاهدين» غير المدربين وما يمكن ان يفعلوه في مواجهة فرق الكوماندوس من القوى العظمى الوحيدة في العالم. وقال ولايات افريدي الممثل المحلي لحزب الشعب الباكستاني «على اي حال 90 في المئة ممن يتقدمون للتجنيد من اللاجئين الافغان». وكبحت اسلام اباد الاحزاب الاصولية الموالية لطالبان في بقية انحاء باكستان الا انها عجزت عن وقفها في المناطق القبلية الواقعة على الحدود الشرقية لافغانستان لان عادة السلطة العليا هناك تكون لشيوخ القبائل. ولا يعلم احد عدد من تقدموا للتجنيد الا انه يبدو انهم بالالاف وربما عشرات الآلاف من المتقدمين. وقال رحمة جول افريدي الصحفي المتخصص في منطقة القبائل «تقدم خمسة الاف على الاقل للتجنيد في وكالة خيبر فقط كما تقدم ثلاثة الاف اخرين في موهماند». وعادة ما يستخدم افراد القبائل اسم قبيلتهم بدلا من اسم العائلة دون ان تكون هناك صلة تربط بينهم وبين اخرين من افراد القبيلة الذين يستخدمون نفس الاسم. وتقود جمعية علماء الاسلام حملة التجنيد. وكان فضل الرحمن زعيم الحزب الاصولي قد وضع رهن الاقامة الجبرية في اكتوبر لوقف الاجتماعات الحاشدة الموالية لطالبان التي كان يعقدها. وتنظم احزاب دينية اخرى بارزة بينها الجماعة الاسلامية وجماعات سنية متشددة اجتماعات حاشدة ايضا كما فتحت مكاتب لتسجيل اسماء المتقدمين للتجنيد. وتقبل التبرعات ايضا. وفي وكالة باجور شمالي بيشاور قال المجندون انهم جمعوا حتى الاونة الاخيرة ثلاثة ملايين روبية «500 الف دولار» و40 كيلوجراما من الذهب والحلي واربع شاحنات مليئة بالاغنام والماعز لمساعدة الافغان. وباكستان التي تنأى بنفسها الان عن طالبان بعد ان كانت اقوى مساند لها تطالب برسوم جمركية على الهدايا مما يرغم القبائل على بيع السلع وتهريب المال الى افغانستان. وقال صدر خان صراط الصحفي من الباشتون في ممر خيبر الذي عمل على جانبي الحدود ان المتطوعين القبليين معظمهم من اللاجئين الذين اعربوا عن استعدادهم للذهاب والقتال من اجل الوطن. ومضى يقول «انهم ليسوا من انصار طالبان الا انهم ضد الولايات المتحدة لانها تهاجمهم». واستطرد «غادر كثير من الرجال في مخيمات اللاجئين في باكستان بالفعل.. انهم يعتقدون ان الولايات المتحدة ستنهار مثلما انهار الاتحاد السوفييتي بعد ان خسر حربه في افغانستان». رويترز