مارست قوات الاحتلال الصهيوني والمستوطنون اليهود أمس، سياسة «الأرض المحروقة» قبل انسحابها من احياء كانت احتلتها مؤخراً في مدينة الخليل، فيما فجر هذا الانسحاب خلافات داخل حكومة الارهابي ارييل شارون، حيث قررت كتلتان من اليمين المتطرف الانسحاب من الحكومة. وبالتزامن مع ذلك استمر الاحتلال في عدوانه الوحشي ضد الشعب الفلسطيني، حيث دبر عملية اغتيال بسيارة ملغومة لناشط في حركة المقاومة الاسلامية حماس، وهو ما ادانته السلطة الوطنية ونفت في الوقت ذاته ان تكون اسرائيل خففت اجراءات الحصار والإغلاق. وكانت قوات الاحتلال انسحبت عند الثالثة من فجر أمس من بعض أحياء الخليل بناء على اتفاق عسكريين فلسطينيين واسرائيليين وأكدت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال والمستوطنين مارسوا التخريب والتدمير والتعرض للمواطنين ومنازلهم خلال عملية الانسحاب غير الكامل حسب الاتفاق. وقالت المصادر لقد انسحبت قوات الاحتلال في الثالثة من فجر أمس من الأحياء السكنية في الخليل والتي سبق ان احتلتها يوم الجمعة قبل الماضي. وقد جرت عملية الانسحاب تنفيذاً للاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي الذي أبرم الليلة قبل الماضية في نهاية الاجتماع الأمني الذي عقد في مقر الارتباط العسكري الاسرائيلي بمدينة الخليل، وشارك فيه عسكريون كبار من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وأضافت المصادر ان قوات الاحتلال قبيل انسحابها قامت بعمليات تخريب وتدمير واسعة النطاق في المناطق التي انسحبت منها، فيما هاجم العشرات من المستوطنين منازل المواطنين خاصة في حيي ابوسنينة، جبل التكروري، وأشاعوا جواً من الارهاب وحاولوا اقتحام المنازل. وقد نغصت هذه الممارسات على المواطنين فرحتهم بجلاء قوات الاحتلال عن بعض احياء الخليل وقد انتشرت قوات الأمن الفلسطيني في جميع المواقع التي انسحبت منها قوات الاحتلال وقامت بالتمركز قرب خطوط التماس في المحافظة وشددت مصادر مطلعة ان الجانب الفلسطيني تعهد بضبط الأمن وضمان عدم اطلاق النار من المسلحين تجاه قوات الاحتلال أو المستوطنين في الخليل. وقال مصدر أمني فلسطيني ان اسرائيل تعهدت خلال الاجتماع الأمني الانسحاب من مناطق (ا) في الخليل بما فيها حي ابو سنينة وحارة الشيخ واعادة فتح حاجز قلنديا شمال القدس وحاجز سردا قرب رام الله بالضفة الغربية وتسهيل حركة المرور عبر شارع صلاح الدين في قطاع غزة وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر على مدار الـ 24 ساعة والسماح بعبور جسر اللنبي حتى منتصف الليل». واضاف المصدر نفسه «انه تم ايضا الاتفاق على ازالة تدريجية للحواجز العسكرية الاسرائيلية وانسحاب القوات الاسرائيلية التي تحاصر القرى الفلسطينية خلال 3 اسابيع والسماح لقوات الامن الفلسطيني بالتنقل بحرية بين الضفة والقطاع كذلك الزيارات العائلية بين الضفة والقطاع والسماح لحملة بطاقات الشخصيات المهمة بحرية التنقل وتوسيع منطقة الصيد البحري الى 12 كيلومترا». واكد المصدر الفلسطيني الامني ان «الجانب الاسرائيلي على ارض الواقع لم يلتزم بأي من هذه البنود التي تم الاتفاق عليها في قطاع غزة حيث ان كل شيء على ما هو في السابق خاصة الاغلاق والحصار والمعابر والحواجز العسكرية الاسرائيلية». وفي أول رد فعل اسرائيلي على الانسحاب من الخليل، قررت كتلتان من اليمين الاسرائيلي المتطرف تشاركان فى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة ارييل شارون أمس الانسحاب نهائيا من الحكومة. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان كتلة الاتحاد الوطني وكتلة «اسرائيل بيتنا» اللتين يمثلهما فى الحكومة رحبعام زئيفي وافيجدور ليبرمان قررت الانسحاب من حكومة شارون على خلفية انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس من احياء احتلتها مؤخرا فى مدينة الخليل. إلى ذلك وفي استمرار للممارسات الارهابية لقوات الاحتلال استشهد احد اعضاء حركة حماس صباح أمس في انفجار في مدينة نابلس بالضفة الغربية في ثاني عملية اغتيال يتعرض لها ناشط في الحركة خلال 24 ساعة وقالت مصادر امنية وطبية ان احمد مرشود (34 عاما) كان يهم بدخول مكتبه في احد مباني المدينة عندما انفجرت سيارة متوقفة امام المدخل واصابته بجراح قاتلة استشهد على اثرها في احد مستشفيات المدينة. وسبق وان امضى مرشود، احد سكان مخيم بلاطة قرب نابلس، عدة سنوات في السجون الاسرائيلية وهو معروف بنشاطه في الحركة. وقالت المصادر ان «التحقيقات الاولية تشير الى ان عبوة زرعت في مقعد السيارة المجهولة» دون ان تستبعد فرضية الاغتيال. وحملت حركة حماس اسرائيل مسئولية اغتيال مرشود. وقال عدنان عصفور احد قادة الحركة في نابلس لوكالة فرانس برس ان «عملية اغتيال مرشود جريمة تدل على ان الحكومة الاسرائلية لا تلتزم بوقف اطلاق النار ودليل على ان الفهم الاسرائيلي لوقف اطلاق النار هو المضي في سياسة الاغتيالات بحق المناضلين الفلسطينيين». وتجنب عصفور وقادة الحركة الاخرون التهديد بالرد على اغتيال مرشود وهي العملية الثانية التي ترتكب بحق احد اعضائها خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة. غزة ـ ماهر إبراهيم: