حثت الولايات المتحدة قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي «ابك» لتبني اعلان مناهض للارهاب صاغت واشنطن مسودة البيان النهائي للقمة. وعقد مندوبو أعضاء «ابك» الذين يمثلون 21 دولة أمس آخر اجتماع تمهيدي للقمة التي تعقد نهاية الأسبوع الجاري في شنغهاي وسط اجراءات أمنية مشددة تحسباً لأعمال ارهابية. وفي الوقت الذي يستعد الرئيس الامريكي جورج بوش للسفر الى شنغهاي لحضور القمة التي يأمل ان تعزز ائتلافا عالميا ضد الارهاب اشارت اندونيسيا الى احتمال انقسام بانتقادها الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة ضد افغانستان. وتزايد قلق العديد من الدول الاعضاء في ابك ايضا بما في ذلك الصين المضيفة واليابان حول زيادة تركيز القمة على الارهاب بدلا من القضايا الاقتصادية في وقت تعاني فيه المنطقة من اسوأ تباطؤ اقتصادي من عقود. وقال مسئولون فلبينيون في مانيلا انه جرى توزيع مسودة اعلان يتناول الارهاب صاغته واشنطن مقدما على اعضاء ابك ومجموعهم 21 عضوا لمناقشته عند اجتماع زعماء الدول الاعضاء في شنغهاي في 20 و21 اكتوبر. وتقول مسودة الاعلان «الزعماء يدينون بأشد لهجة ممكنة الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة» دونما الاشارة الى اسامة ابن لادن الذي يتهمه مسئولون امريكيون بأنه الرأس المدبر للهجمات التي تعرضت لها أمريكا في 11 سبتمبر، ولا للغارات العسكرية على افغانستان. وتصف ايضا الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة بأنها «تهديد بالغ للسلام والرخاء وامن كل الشعوب وكل العقائد وكل الأمم». ومن بين الاجراءات لمكافحة الارهاب تقترح الوثيقة فرض «عقوبات لوقف تدفق الاموال على الارهابيين» بما في ذلك كبح عمليات غسيل الاموال. وتطالب سلطات النقل الاقليمي باتخاذ معايير دولية لأمن الطائرات والمطارات والموانيء. وذكر مسئول فلبيني ان هذه ستكون المرة الاولى التي تصدر فيها قمة ابك اعلانا سياسيا بعد ان ركزت في الاعوام المنصرمة على التجارة والاقتصاد. واشار مسئولون في مانيلا الى ان مسئولين امريكيين قدموا مسودة الاعلان للصين التي سترأس قمة ابك ثم قاموا بتوزيعها على الدول الاعضاء للتعليق عليها قبل بدء القمة. وتقول المسودة ان هجمات 11 سبتمبر كانت «هجوما مباشرا على رؤية ابك للاقتصاد الحر والمفتوح والمزدهر». واعرب المسئولون عن اعتقادهم بان تعزز رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال ارويو الاعلان. الا ان مسئولا تجاريا يابانيا في ابك ابلغ رويترز انه يشعر بالقلق من اجراءات كبح الارهاب. وقال هيدتاكا سايكي نائب مدير عام مكتب السياسة التجارية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة باليابان «كانت ابك تسعى في الماضي الى تقليل العوائق امام تدفق المسافرين والمعلومات والسلع.. ومن ثم فان اجراءات مكافحة الارهاب تناقض ذلك». واشار ايضا الى انه يشعر بالقلق ان تطغى مسودة اعلان مكافحة الارهاب على قمة ابك. ووجهت ميجاواتي سوكارنوبوتري رئيسة اندونيسيا اكبر دولة اسلامية في العالم من حيث عدد السكان ادانة مستترة ولكن قوية للهجمات التي تتعرض لها افغانستان قائلة «الدم لا يمكن تطهيره بالدم». واشار وانج جوانجيا نائب وزير الخارجية الصيني الى ان بكين ستعمل بجد لضمان تصديق ابك على الاعلان ضد الارهاب واعرب عن امله ان تتحسن العلاقات مع واشنطن نتيجة لذلك. ومضى يقول ل«رويترز /كل الأعضاء سيبذلون قصارى جهدهم للتوصل لاعلان نهائي بخصوص قضية الارهاب. أهمية الاعلان هو ادانة الارهاب وباستخدام اقوى لهجة ممكنة. واستطرد «اعتقد ان هذه القضية ستحسن العلاقات الامريكية الصينية اذ انه يمكننا التوصل الى مصالح مشتركة بشكل اكبر». ولكن مسئولين صينيين اعربوا ايضا عن قلقهم خشية ان تغطي قضية الارهاب على اعمال ابك المعتادة المتعلقة بتشجيع التجارة الحرة والاستثمار. وتريد الصين ان يتصدر الاقتصاد العالمي المتباطيء جدول اعمال القمة. وبدأت الدول ال21 في منطقة آسيا والمحيط الهاديء أمس في شنغهاي اخر اجتماع تحضيري لها قبل القمة. وفي وقت استنفر الاف من رجال الشرطة خصوصا حول الفنادق ال14 التي تستعد لاستقبال اكثر من عشرة آلاف مندوب بالاجمال خلال الايام المقبلة، يعقد مسئولون كبار من منتدى التعاون الاقتصادي آسيا ـ المحيط الهاديء اجتماعا في مركز المؤتمرات في شنغهاي لوضع اللمسات الاخيرة على القمة. وقال نائب وزير الخارجية الصيني وانج جويانجا للنشرة التي يصدرها المنتدى ان المشاركين في الاجتماع سيقيمون مختلف البيانات الختامية للقمة واحدها يتعلق بالحرب على الارهاب. وسيأخذ الارهاب حيزا كبيرا من القمة التي ستكون اول اكبر اجتماع دولي ينظم منذ الاعتداءات الارهابية في 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة، بالاضافة الى مسألة النهوض الاقتصادي واطلاق دورة جديدة من المحادثات التجارية العالمية الشهر المقبل في الدوحة بقطر. وسوف يشارك الرئيس الامريكي جورج بوش في هذه القمة التي سيشارك فيها ايضا الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانج زيمين ورئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كوازومي. وجرت تعبئة اكثر من عشرة الاف شرطي وقوات امن عند مكان الاجتماع وهو اكبر تجمع لزعماء العالم منذ هجمات 11 سبتمبر. وتضم ابك استراليا وبروناي وكندا وشيلي والصين وهونج كونج واندونيسيا واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة وبيرو والفلبين وروسيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والولايات المتحدة وفيتنام. الوكالات