خصصت مؤسسة التدريب الأوروبية لدعم التعليم المزدوج في سوريا مبلغاً وقدره 500 الف يورو وذلك بعد ان كان 345 الف يورو نظراً لجهود الجانب السوري المبذولة في تنفيذ هذه التجربة الرائدة على مستوى سوريا وقد تمت المباشرة بتطبيقها منذ العام الماضي، بالتعاون مع وزارة التربية والصناعة وغرفة الصناعة. وقد اوضح الدكتور المهندس نضال فلوح مدير انتاج المؤسسة العامة للصناعات الهندسية وعضو لجنة التعليم المزدوج في حديثه عن هذه التجربة ان تنمية الموارد البشرية تعتبر من أهم مجالات الاستثمار واكثرها عائداً واعظمها فائدة للمجتمعات الانسانية وحتى نصل إلى أفضل استثمار ممكن للإنسان نجد ان التعليم هو حجر الزاوية في هذا الاستثمار ونظراً للقفزات التكنولوجية السريعة والتنافس العالمي بين الشركات واعادة الهيكلية لكثير من المؤسسات اصبح للقوى العاملة المؤهلة تأهيلاً عالياً أهمية خاصة للمشروعات الصناعية. ومن هنا نجد أهمية نظم التعليم المهني والتقني والتدريب المهني لإنتاج العمالة الماهرة المدربة على الطرق الحديثة لزيادة الانتاجية ورفع الجودة مما يؤدي لتحسين قدرات الشركات التنافسية واعادة التوازن لسوق العمل واحد هذه النظم هي التلمذة الصناعية والتي تم تنظيمها حديثاً استناداً إلى قواعد وقوانين من حيث مدة التدريب ومحتويات المناهج ونظام الامتحانات والاجور التي تمنح للمتدربين وتحاول سوريا ومنذ اكثر من عشر سنوات على اصلاح خطة التعليم والتدريب المهني. فقد اتخذت وزارة التربية وبالتعاون مع وزارة الصناعة وغيرها عدداً من الخطوات لتطوير استراتيجية شاملة تهدف إلى توثيق الارتباط بين خطة التعليم والتدريب المهني والتقني وحاجات سوق العمل. ومن بين المجالات التي كانت في اولوية الاهتمام هي موضوع تطوير خطط التمهن التي يمكنها ان تعمل على التقريب بين التدريب الاولي الذي غالباً ما يتم في المعاهد والمدارس وبين الصناعة والشركات وبذلك تزداد المشاركة الفعالة لقطاع الانتاج في تطوير وتقديم التدريب وهذا ما عرف باسم التعليم المزدوج وهو نوع من التعليم يتميز بالجمع بين الدراسة في المعهد أو المدرسة والتدريب في الشركات والمعامل. وكان لمبادرة مؤسسة التدريب الأوروبية الفضل الكبير في دعم عملية الاقلاع لمشروع التعليم المزدوج في سوريا حيث قامت ورشتا عمل وتحت رعاية رئيس مجلس الوزراء في فبراير عام 2000 وفي اغسطس عام 2001 وكان التركيز فيهما على النواحي الاساسية لتنفيذ خطط التمهن من منظور واسع وكان لهما الاثر الكبير في توضيح مفهوم التعليم المزدوج وماله من فوائد وايجابيات لجميع الاطراف في المشروع والتحضير للبدء بمشروع صغير في مطلع العام الدراسي 2000/2001 بين وزارة التربية والصناعيين من غرفة صناعة دمشق ووزارة الصناعة ممثلة بالمؤسسة العامة للصناعات الهندسية على ان يتم البدء كمرحلة تجريبية في المرحلة الثانوية المهنية بمهنتين هما التصنيع الميكانيكي وصناعة الملابس وفي مرحلة المعهد المتوسط في اختصاصين هما التحكم الآلي والقوالب المعدنية والبلاستيكية وقامت وزارة التربية على الفور بتشكيل لجان فنية اختصاصية من وزارة التربية وغرفة صناعة دمشق والمؤسسة الهندسية ووضعت تحليلاً للمهن والاختصاصات والخطط الدراسية ومفردات المناهج اضافة إلى وضع مناهج للتدريبات العملية لهذه المهن والاختصاصات وتم تحديد الشركات والمصانع التي يمكن ان يمارس فيها طلاب التعليم المزدوج التدريبات العملية والايام التي سيتدربون فيها بهذه الشركات وحددت من خلالها واجبات الطالب ومهام كل من المشرف من وزارة التربية والمدرب في الشركة وتم اختيار عدة شركات ومعامل من القطاعين العام والخاص لتطبيق نظام التعليم المزدوج فمن القطاع العام تم اختيار الشركة العامة للصناعات التحويلية كنار والشركة العامة للصناعات المعدنية بردي والشركة العامة للصناعات الالكترونية سيرونيكس وشركة الانشاءات المعدنية اضافة إلى معمل بطاريات القدم. ومن القطاع الخاص تم اختيار عدد كبير من الشركات في مختلف الاختصاصات والمهن نذكر منها شركة الحافظ وشركة هنديكو وايداس وشركة 400 حيث تدرب الطلاب على الالات والمعدات المتوفرة بالشركات ضمن الخطة الدراسية وساهموا أيضاً في عملية الانتاج ونظراً للجهود الكبيرة والايجابية والمتابعة الحثيثة من قبل القائمين على عملية التنفيذ لانجاح هذه التجربة اثنت لجنة التعليم المزدوج على ما تم انجازه خلال العام الدراسي الماضي وخاصة ما لمسوه من ارتفاع كبير في مستوى اداء الطلاب الخاضعين لهذه التجربة وتم تشكيل لجان متعددة لهذه التجربة وتم تشكيل لجان متعددة منها لجنة لوضع هيكلية إدارية ولجنة لوضع استراتيجية ولجنة لوضع لائحة داخلية ولجنة لاعداد وثيقة تفاهم بين وزارة التربية والقطاع الصناعي تحدد من خلالها مهام الاطراف المشاركة بتنفيذ التعليم المزدوج. ونظراً لأهمية هذا التعليم تم مؤخراً موافقة رئاسة مجلس الوزراء على مشروع مرسوم لأحداث التعليم في سوريا وتتابع اللجان المشكلة اعمالها بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية لانجاز المهام المكلفة بها وتقوم اللجان الفنية باعادة النظر في المناهج للمواد المهنية والتقنية والتدريبات العملية والخطط الدراسية من اجل مواءمتها بشكل أكبر مع احتياجات سوق العمل.