اكتسبت هيستيريا الموجة الخبيثة التي تجتاح الولايات المتحدة الأمريكية أمس زخماً جديداً باكتشاف خمس حالات اصابة في ولاية فلوريدا من الصحفيين العاملين بوكالة أمريكان ميديا، وتأكد وجود الجمرة، في رسالة مشبوهة تلقتها شركة مايكروسوفت بولاية نيفادا في الجنوب الغربي الأمريكي، وظهور حالة اصابة ثانية بالجمرة في مقر شبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية بنيويورك. وقالت صحيفة «ميامي هيرالد» في موقعها على الانترنت ان الاختبارات التي أجريت لخمسة آخرين من موظفي شركة أمريكان ميديا، وهي دار نشر في باكو راتون، جاءت إيجابية حيث أظهرت وجود أجسام مضادة لجرثومة الانثراكس في دمائهم. وأوضح مسئولون الليلة قبل الماضية أن هذه الاختبارات أولية وأن هناك المزيد من اختبارات الدم يتم إجراؤها على موظفي الشركة. وقال أحد مسئولي تطبيق القانون قريب من التحقيقات، «إنه لنبأ سار بالنسبة للعامة أن الوضع مازال محصورا داخل مبنى» الشركة. واستطرد قائلا «يتوخى الجميع الحرص بشدة حيث ان النتائج افتراضية. ونحن نرغب في أن نكون متأكدين تماما». وكانت مصادر فدرالية قد صرحت للصحيفة بأنه ربما كان هناك سبب للتشكك في دقة الاختبارات، وأن السلطات تبذل جهودا كبيرة للتأكد بشكل قاطع. وقال مديرون شركة أمريكان ميديا التي تنشر معظم صحف الاسواق الامريكية ذات القطع النصفي، ان السلطات الفدرالية اتصلت بهم وأنهم قد يعقدون مؤتمرا صحفيا عند التأكد من النتائج النهائية للاختبارات. ووفقا لما ذكرته المصادر، فإن الموظفين الخمسة كانوا ضمن ما يزيد على 965 موظفا جاءت نتائج اختبارات مخاطهم الانفي سلبية. وأخذ المحققون أيضا عينات دم من هؤلاء الموظفين. وكانت اختبارات الدم هي التي أظهرت احتمال إصابة الموظفين الخمسة بالانثراكس. وقالت المصادر لصحيفة «ميامي هيرالد» ان النتائج الايجابية لاختبارات الانثراكس تعني أن هؤلاء الاشخاص تعرضوا في مرحلة ما من مراحل حياتهم لجرثومة الانثراكس. ويعني اكتشاف خمس حالات جديدة ان هناك ثمانية من موظفي أمريكان ميديا تعرضوا لجرثومة الانثراكس من بينهم حالة محرر بقسم التصوير بصحيفة ذي صن يدعى بوب ستيفنس أصيب بالمرض وتوفي في الخامس من أكتوبر الجاري. وتعكف السلطات الفدرالية على التحقق من احتمال وجود صلة بين حالات الانثراكس في فلوريدا وحالة مساعد مقدم برامج بشبكة «إن.بي.سي» يدعى توم بروكاو يعمل في مقر الشبكة بنيويورك. ورغم أن المحققين يقولون انه ليس لديهم أي دليل يربط بين الحالات التي ظهرت في فلوريدا وحالة بروكاو إلا أنهم يعتقدون بأن الاصابات حدثت في نفس التوقيت في أواخر سبتمبر وأن الحالات في المنطقتين ناجمة كما هو معتقد عن رسائل بريدية. ومما يؤكد ذلك، أن اثنين من موظفي أمريكان ميديا ممن تعرضوا لجرثومة الانثراكس يعملان في غرفة البريد بالشركة. وفي نيويورك أعلن مسئولون امريكيون ان اعراض مرض الجمرة الخبيثة ظهرت على موظف ثان في شبكة «ان بي سي» التلفزيونية حيث لوحظ احمرار الجلد وارتفاع الحرارة وانتفاخ العقد اللمفاوية. واوضحت المصادر نفسها ان المصاب الذي لم تكشف هويته يخضع الان للعلاج بالمضادات الحيوية وهو يستجيب للعلاج. وكانت الشبكة نفسها اوضحت الجمعة الماضي ان ايرين اوكنور الموظفة لديها (38 عاما) اصيبت بالعدوى وانها في طريقها الى الشفاء بعد اثني عشر يوما من العلاج. واوضح الاطباء ان نوع المرض الذي اصيبت به ايرين اقل خطورة من النوع الذي يصيب الجهاز التنفسي والذي تسبب بوفاة شخص في فلوريدا الاسبوع الماضي. وقد انتشر القلق من انتشار المرض إلى ولاية نيفادا الغربية بعد أن أظهرت الاختبارات الأخيرة على رسالة وصلت من ماليزيا إلى مقر شركة مايكروسوفت انها ملوثة ببكتيريا الجمرة الخبيثة. وقال حاكم الولاية كني جوين ان الرسالة سوف ترسل إلى مركز السيطرة على الأمراض والحد من انتشارها لإجراء المزيد من الاختبارات عليها. وقال حاكم الولاية انه يعتقد ان ستة أشخاص كانوا في تماس مع ظروق الرسالة القادمة من ماليزيا. غير ان المختصين الصحيين يقولون ان خطر الاصابة من جراء التعرض لبكتيريا الجمرة الخبيثة عبر مسك الظرف يعتبر ضئيلاً. وبعد ان اشار الى ان «الخطر ضئيل جدا على الصحة العامة» اوضح جين ان الرسالة التي لم تتضمن اي مسحوق ولا اي مادة غامضة، كانت قد ارسلت الى مركز المراقبة والوقاية في اتلانتا (جورجيا جنوب شرق) لمعرفة ما اذا كان الامر يتعلق بعنصر يمكن ان يؤدي الى نشر المرض او يدخل في مقومات اللقاح. الوكالات

