قال عبدالله الاحمر رئيس مجلس النواب اليمني وزعيم تجمع الاصلاح الاسلامي المعارض ان اليمن يعارض الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد أفغانستان واعتبر ما قالته احدى الصحف الحكومية عن تأييد الضربات العسكرية موقفاً شاذاً لا يعرب عن موقف الشعب اليمني. وأكد الأحمر الذي يعد أبرز زعيم قبلي في البلاد لـ «البيان» ان الاسلاميين في اليمن لا يخشون من اي مضايقات بسبب الحرب الامريكية ضد ما تصفه بالإرهاب ورأى في اتهامات واشنطن لبعض تجار العسل بالتعاون مع ابن لادن اتهامات رخيصة وهزيلة تدعو للسخرية وشدد على ان مضي الحزب الحاكم في تعديل قانون الانتخابات دون الاخذ بالملاحظات المطروحة عليه سيدفع أحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة. وتحدث عن كثير من القضايا في ثنايا الحوار التالي نصه: ـ كان لمجلس النواب موقف متميز تجاه الكثير من القضايا العربية والإسلامية. لكن من الملاحظ انكم لم تحددوا موقفاً من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد افغانستان.. بل انكم لم تعلقوا على موقف الحكومة المؤيد لما تقوم به أمريكا؟ ـ اعتقد انه لا يوجد موقف مؤيد لما تقوم به الولايات المتحدة من ضربات موجهة ضد الشعب الأفغاني لا من الرئيس علي عبدالله صالح ولا من الشعب ولا من مجلس النواب ولكن هناك موقف مستنكر ومدين للعمليات الإرهابية فقط. ـ لكن صحيفة «الثورة» شبه الرسمية أكدت في افتتاحيتها ان الجمهورية اليمنية تؤيد الاجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة وان كانت ابدت قلقها من وقوع ضحايا في اوساط المدنيين الأفغان. ـ هذا موقف شاذ من الصحيفة عن مواقف الشعب اليمني حتى الرئيس لم يفصح عن مثل هذا الأمر. ابداً ولايزال موقفه هو موقف المدافع عن القضايا الإسلامية والعربية. ـ اليمن أعلن تأييده لاقامة تحالف دولي مناهض للإرهاب بصفتكم زعيم أكبر حزب إسلامي وتقودون المعارضة الا تخشون من انعكاسات هذا التحالف على وضعكم كاسلاميين. او ان تطال الحملة بعض رموزكم؟ ـ الإرهاب مرفوض من الجميع حكام ومعارضة ولكن الإرهاب الذي تطالب امريكا ومن معها محاربته يجب ان يعرف. فهناك قضايا وطنية عربية واسلامية واخرى غير اسلامية في مناطق كثيرة من العالم وتوجد منظمات تطالب بحقوقها الوطنية وتناضل من اجل الاستقلال واخراج المحتل من ارضها هذا عمل مشروع ولا يجوز ان تعد مثل هذه المنظمات في قائمة الإرهاب والواجب من كل القادة العرب والمسلمين اتخاذ موقف لان الولايات المتحدة موقفها واضح بأن من يحارب إسرائيل فهو إرهابي، إسرائيل المغتصبة للأراضي الفلسطينية التي تذبح ابناء الشعب الفلسطيني وتدمر قراهم ومزارعهم وتهتك اعراضهم، أي منظمة تحاربها تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية. هذه دعوى مرفوضة ولا يجوز ان يقبل بها أي عربي أو مسلم مسئول أو غير مسئول. ـ تحدثت كثير من وسائل الإعلام الأمريكية ولمح بعض المسئولين إلى ان اليمن بؤرة للارهاب أو منطقة حاضنة له وأوردت منظمة جيش عدن ابين ومنذ ايام اوردت اسماء بعض محلات لبيع العسل وقالت ان هذه المحلات جزء من استثمارات اسامة بن لادن. اين الحقيقة من هذا؟ ـ هذه اتهامات رخيصة وهزيلة وتدعوا للسخرية ان تدعي واشنطن ان مواطنين لديهم محلات لبيع سلعة من السلع وتصفهم بأنهم إرهابيين. اما جيش عدن الذي ثبت انه صاحب نشاط تخريبي وكذلك عملية اختطاف السواح الاجانب في ابين نهاية عام 1998 وانه ارتبط مع جماعة انصار الشريعة بزعامة ابو الحمزة المصري الذي ظهر في التلفزيون، فهذه منظمة إرهابية فعلاً وما حصل من تفجيرات هي أعمال إرهابية. ـ لكن السلطات تقول انه لا وجود على ارض الواقع لهذا التنظيم. ـ بالضبط، والذين فجروا المدمرة كول اما ان يكونوا من بقايا هذه الخلية أو انهم مرتبطون بخلية خارجية أخرى. ـ ومع هذا الا تخشون كحزب إسلامي ان تطالكم ما تسميه واشنطن الحملة ضد الإرهاب؟ ـ هذا الأمر بعيد ومن السخافة ان أي تنظيم أو أي شخص يشعر نفسه بأنه متهم. نحن نرفض هذا ولا يمكن ان تصل الأمور إلى هذا الحد ولا يمكن ان تقبل بها لا حكومة ولا برلمان ولا شعب. ـ منذ أيام أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش انه مع اقامة دولة فلسطينية وان لم يتحدث عن شكل هذه الدولة كيف تقيمون انتم هذا الإعلان؟ ـ هناك من المسئولين العرب من يشهد للولايات المتحدة بأنها متبنية لهذا الموقف من قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر وان هذا التوجه لم يكن نتيجة ما تعرضت له الولايات المتحدة. وسواء كان ذلك الموقف الأمريكي سابق للأحداث الأخيرة او ناتج عنها نحن نرحب بهذا التوجه وهو التوجه الصحيح الذي ظللنا نطالب امريكا به وان يكون لها موقف محايد ومنصف من قضية الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن لا ينبغي على الحكام العرب ان يكتفوا بهذا التلميح ويصدقوه ويجب ان تطالب الدول العربية من واشنطن ان تبرهن على مصداقيتها بارسال مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني من الضرب والابادة. فالابادة وسفك دماء ابناء الشعب الفلسطيني مستمرة كل يوم وحتى الآن. فإذا كانت امريكا صادقة في ما أعلنته فيجب أن ترفع الحظر على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار بارسال مراقبين دوليين إلى الاراضي المحتلة لان هذا أقل موقف. اما ان نكتفي بالوعود الزائفة فلا. لان للامة العربية تجارب مع الولايات المتحدة تجارب كبيرة ومؤلمة أهمها مؤتمر مدريد حينما خدعت المسئولين العرب بحضور هذا المؤتمر ووعدت باقامة الدولة الفلسطينية واعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقوقه ولكنها سرعان ما غيرت موقفها ولم يتحقق من وعودها شيء. الأمر كذلك في الوعود التي قطعتها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حين جرجر إلى اوسلو ومن ثم قالوا له مثلما قال ابليس لأبونا ادم اني بريء منك. ـ مؤخراً بدأ مجلس النواب والشورى مناقشة الخطة الخمسية الثانية المقدمة من الحكومة، ولكن الكلمة التي القيتموها في افتتاح تلك الجلسة لم تعجب نواب حزب المؤتمر الشعبي وقالوا انها لا تعبر عن المجلس ولكنها تعبر عن وجهة نظركم الشخصية ما تعليقكم على هذا؟ ـ التباين في الآراء ظاهرة صحية. وانا في كلمتي ان كنت قد عبرت عن رأي المجلس والا فيكفيني انني قد عبرت عن الشعب كله. ـ ومشروع الخطة الخمسية هل ترون في مضمونه من ينبيء بجدية الحكومة في انتشال الوضع الاقتصادي مما هو فيه؟ ـ المشروع احيل إلى لجنة موسعة من مجلس النواب والشورى والحكومة وهم عاكفون على دراسته وارى ان يوجه السؤال اليهم. ـ كيف تقيمون علاقتكم مع الحزب؟ ـ التحالف بيننا وبينهم انتهى بحصول المؤتمر الشعبي العام على الأغلبية المطلقة في الانتخابات النيابية عام 1997. ولكن لا يزال بيننا ترابط خصوصاً مع الرئيس الذي هو رئيس الجميع. ـ ولكنكم تقيمون علاقات تنسيقية مع أحزاب مجلس تنسيق المعارضة خصوصاً؟ ـ من حق الاصلاح ما دام في المعارضة ان ينسق مع الأحزاب المعارضة. خصوصاً ما يتعلق بقضية الديمقراطية ومنها قانون الانتخابات وتعديلاته الأخيرة والذي ينقص من التجربة الديمقراطية الكثير ومن حق تجمع الاصلاح ان ينسق مع القوى لاصلاح كثير من الاختلالات. ـ وجهتم مؤخراً رسالة إلى الرئيس علي عبدالله صالح تطالبونه التدخل لاجبار حزب المؤتمر على الالتزام بما اتفق عليه أثناء عملية الحوار السياسي.. هل انتم واثقون من قدرته على فعل ذلك؟ ـ نعم يستطيع. ـ واذا ما اصر الحزب الحاكم على المضي في تعديلات قانون الانتخابات دون الاخذ بملاحظات واعتراضات أحزاب المعارضة ماذا انتم فاعلون. هل ستقاطعون الانتخابات المقبلة مثلاً؟ ـ اعتقد ان الاصرار سيجر أحزاب المعارضة جميعها إلى هذا الموقف. ـ قامت الحكومة بتشكيل لجنة عليا لدعم الانتفاضة الفلسطينية موازية للهيئة الشعبية التي كنتم ترأسونها. وقيل ان مرد ذلك منع وصول اموال التبرعات إلى منظمات تصفها امريكا بأنها إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي ما صحة ذلك؟ ـ اعتقد ان ما تقوله انت صحيح. وما سمعته أيضاً صحيح والهيئة الشعبية لا تزال قائمة ولكننا لابد لنا ان ننسق مع اللجنة الحكومية حتى لا نظهر وكأننا نعمل في جانب والحكومة تعمل في جانب ولا شك ان السلبيات ستكون أكثر لان الحكومة هي التي تمتلك القدرة على الضغط على رؤوس الأموال والتجارة للتبرع لصالح الانتفاضة وهي قادرة أيضاً على اقتطاع نسب من مرتبات موظفي الدولة وهم كم هائل وكبير. حاوره في صنعاء ـ محمد الغباري: