كشف محلل بريطاني عن معلومات موثقة تؤكد ان البريطانيين أجروا اختبار لشن هجوم جرثومي بنشر مرض الجمرة الخبيثة تخوفا من هجوم بيولوجي شنه النازيون عام 1942. وأكد المحلل هيرفيه جيليو في مقال بثته وكالة الأنباء العراقية ان بريطانيا أبادت بالجمرة الخبيثة قطيعاً للماعز في اسكتلندا، وتسببت في جعل الجزيرة مهجورة لنصف قرن. ومن الملفت ان بريطانيا بدأت في شباط/فبراير 1934 ابحاثها في هذا المجال، بعد سنوات على توقيع بروتوكول جنيف في 1925 الذي يحظر استخدام الاسلحة الكيميائية والبيولوجية. وفي الواقع لم يكن البروتوكول يحظر الابحاث على هذه الاسلحة ولا انتاجها. وفي اكتوبر 1940 انشئت دائرة بورتون داون للابحاث رسميا وركزت بريطانيا ابحاثها على اسلحة بيولوجية يمكن رشها بواسطة بخاخات ترمي اولا الى القضاء على حيوانات الماشية. وفي 1942 في حين كانت الحرب العالمية الثانية في اوجها ولم تكن نتائجها محسومة بعد، امر ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في حينها باجراء اختبارات على الحيوانات. ووقع الاختيار على جزيرة جرينارد الصغيرة على الساحل الغربي لاسكتلندا بين اولابول وجيرلوش في محيط خلاب غير مأهول. ونقلت مقاتلة ولنجتون قنبلة صغيرة القيت على جرينارد حيث جمع قطيع من الماعز. ونشرت جرثومة الجمرة الخبيثة على الجزيرة بكاملها وبعد ثلاثة ايام نفقت اولى الخراف. وبحسب الوثائق الرسمية التي نشرت بعد اربعين عاما تبين ان الاختبار كلل بالنجاح. واستنتج العسكريون والباحثون ان اسلحة تحمل جراثيم الجمرة الخبيثة قد تستخدم ايضا ضد السكان وتجعل مدنا غير قابلة للسكن فيها «لعدة اجيال». وفور الانتهاء من التجربة منع الوصول الى الجزيرة حتى 1986 عندما قررت الحكومة البريطانية اطلاق عملية معقدة ومكلفة لاستئصال المرض منها (500 الف جنيه استرليني في حينها). وتم رش 280 طنا من مادة «فورمالدهيد» السامة المطهرة التي مزجت بمليوني طن من مياه البحر على الجزيرة في حين رفعت اطنان من التربة من على سطح الارض في بعض المناطق ووضعت في حاويات احكم اغلاقها. وللتحقق من عودة الوضع الى طبيعته وانعدام مخاطر تفشي المرض نقل قطيع من الماعز الى الجزيرة ووضع تحت رقابة هيئة مستقلة. وفي 25 ابريل 1990 توجه وزير الدفاع السابق مايكل نوبرت الى جرينارد ليرفع رمزيا آخر لافتة تحظر دخول الجزيرة. الا ان الأمر لم يقنع الجميع وابدى عالم الاثار الشهير البروفسور برايان موفات شكوكا حول فعالية عملية التطهير. وفي مقابلة مع صحيفة «جلاسجو هيرالد» الاسكتلندية اكد موفات انه عثر خلال قيامه بابحاث اخرى على بقايا جرثومة الجمرة الخبيثة بقيت حية مئات عدة من السنوات. وقال «لن اتنزه في جرينارد. انها جرثومة مقاومة وقاتلة». وفي الخمسينيات والستينيات اثناء الحرب الباردة اجرى البريطانيون تجارب اخرى غير مؤذية وسرية للغاية لتقييم اثار هجوم بيولوجي محتمل على السكان. وكشفت صحيفة «ذي جارديان» الجمعة الماضي انه في 1963 و1964 نشر اخصائيون في مترو لندن مسحوقا شبيها بمسحوق الجمرة الخبيثة لا يشكل تهديدا على السكان. وكانت نتائج التجربة مخيفة لان الجزيئات الصغيرة التي نشرت في محطة توتينج برودواي جنوب العاصمة انتقلت حتى محطة كامدن تاون على بعد نحو 16 كلم شمالا. أ.ف.ب