لم تكن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ضد نظام طالبان الحاكم في كابول وتنظيم القاعدة المتهم بتنفيذ اعتداءات 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن، فرصة للقضاء على الارهاب والارهابيين فحسب، بل كانت في الوقت ذاته محاولة من جانب أمريكا وحلفائها لتجريب أسلحة جديدة تدخل الخدمة للمرة الأولى وأيضاً أسلحة تم استخدامها من قبل وجرى ادخال تطويرات عليها. ومن أهم الأسلحة الموجودة لدى الحلفاء، والتي تم استخدامها بالفعل ضد أفغانستان في ضرب المواقع والتحصينات التابعة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة أربعة أنواع هي القنابل العنقودية وصواريخ كروز وقذائف الابخرة الحارقة والقنابل الذكية. وفيما يلي شرح مفصل لهذه الأنواع وطرق عملها وتأثيراتها: أولاً: القنابل العنقودية القنابل العنقودية أسلحة مثيرة للجدل. وتتكون من عبوة تنكسر لينطلق منها عدد كبير من القنابل الصغيرة في الهواء يتم توظيفها للهجوم على أهداف مختلفة مثل العربات المدرعة أو الأشخاص أو لإضرام الحرائق. وبإمكان القنابل الصغيرة تغطية منطقة كبيرة ولكنها تفتقر للتوجيه الدقيق. ويتم قذفها من على ارتفاعات متوسطة أو عالية بما يزيد من احتمالات حيودها عن الهدف. أما معدل فشلها فيعتبر كبيرا حيث يبلغ حوالي 5%، بمعنى أن كثيرا منها لا ينفجر ولكن يستقر في الأرض كألغام قد تنفجر ولو بعد مضي سنوات. ويقال ان هناك آلافاً منها في كوسوفو. والقنبلة العنقودية متعددة التأثيرات من نوع CBU-87/B هي النوع القياسي المستخدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في عمليات القصف بإلقاء القنابل من الجو. وتزن القنبلة 950 باوند (أي 430 كيلو جراما) وتحمل قنابل عنقودية صغيرة من نوع LU-97/B202 ويمكن لأنواع عديدة من الطائرات المقاتلة إلقاؤها. ولتحسين مستوى دقتها، تقوم القوات الجوية الأمريكية بشراء أدوات لتصحيح اتجاهها عند إلقائها في الريح وتثبت هذه الأداة في الذيل وتحتوي على أجهزة توجيه تمكنها عند رميها من ارتفاع 40000 قدم من تعديل وجهتها إلى منطقة الهدف من مسافة تبعد حوالي تسعة أميال. وما أن تقع القذيفة حتى تأخذ بالدوران بسبب زعانف الذيل. ويمكن أن يتفاوت معدل الدوران بين ست مراحل قد تصل إلى 2500 دورة في الدقيقة. وقد ضبطت العلبة كي تنفتح عند أحد الارتفاعات العشرة المحدد سابقا التي تبدأ من 300 قدم وتصل إلى 3000 قدم. ويحدد مستوى الارتفاع ومعدل الدوران المنطقة التي تنتشر في القنابل الصغيرة عندما تنفتح القنبلة. والقنابل الصغيرة وعددها 202 هي اسطوانات صفراء اللون، تقارب في حجمها علب المشروبات- طولها 8 بوصات وعرضها 2.5 بوصة (20 سنتيمترا طول و6 سنتيمترات عرض). وأثناء سقوط القنبلة، تقوم أجزاء الذيل الذي توجد فيه أجزاء قابلة للانتفاخ بالمحافظة على توازنها كي تهبط ومقدمتها إلى أسفل تحتوي القنابل الصغيرة من نوع BLU-97/B على ما يلي: * شحنة متفجرات ذات شكل خاص يساعد على خرق المدرعات. * عبوة معدة بحيث تتفتت إلى حوالي 300 شظية بعد الانفجار. * حلقة من الزركون الحارق لإشعال النيران. ويعتمد حجم المنطقة التي تغطيها القنابل الصغيرة على معدل دوران وارتفاع القنبلة عند انفجارها. وتغطي عادة مساحة عرضها حوالي 650 قدما وطولها 1300 قدم (200 متر و400 متر)، أي ما يعادل حوالي ثمانية ملاعب لكرة القدم. ثانياً: صواريخ كروز صواريخ كروز تسمية عامة لأسلحة ذاتية الدفع تحلق في الجو مثل الطائرات العادية في معظم رحلتها نحو الهدف. ورغم أن الصاروخ الواحد يكلف نحو ستمئة ألف دولار تقريبا، إلا أنه يعتبر رخيصا بالمقاييس العسكرية. وهي صواريخ سهلة النصب ويمكن إطلاقها بدفعات من البر والبحر والجو. ويتباين مدى الأنواع المختلفة من صواريخ كروز، فالصوارخ من النوع البسيط، التي طورتها الصين، يبلغ مداها نحو مئة كيلومتر. لكن الترسانة الأمريكية تضم صواريخ يمكن إطلاقها باتجاه الهدف من مسافة تقارب ثلاثة آلاف كيلومتر لتضربه بدقة يزعم أن مقدار الخطأ فيها لا يتجاوز أكثر من بضعة أمتار. وتتلقى صواريخ كروز التي تطلق من البحر دفعة أولى من جهاز دفع ينفصل فيما بعد، ليترك التحكم لنظام التسيير الموجود بالصاروخ. ويمكن أيضا إطلاق صواريخ كروز من الجو بواسطة مقاتلات بي- 52 الأمريكية كما يمكن إطلاقها، نظريا، من الأرض. وما أن تنطلق في الجو حتى تفرد أجنحتها وتشغل انظمة الملاحة والاتصال مع قاعدة الانطلاق. ثالثاً: قذائف الأبخرة الحارقة تعمل قذائف الأبخرة الحارقة على الاستفادة من التأثيرات التي يحدثها انفجار الوقود المتبخر في الهواء. ويحدث الانفجار بإشعال خليط من الوقود والهواء مما يحدث كرة نارية وموجة انفجار سريعة الاتساع يفوق انفجارها المتفجرات التقليدية بمرات كثيرة. وتشبه آثار الانفجار تلك التي تحدثها القنابل النووية الصغيرة ولكن دون إشعاع. وقد استخدم الأمريكيون أبخرة الوقود الحارقة في فيتنام وألقوا أكثر من 200 قنبلة في حرب الخليج. كما استخدمها الروس في أفغانستان والشيشان تستخدم قنابل الوقود والهواء لتنظيف مواقع هبوط الطائرات وتطهير الحقول من الألغام. رابعاً: القنابل الذكية بدأ استخدام القنابل الموجهة في الفترة الأخيرة من الحرب الفيتنامية، وقد اعتبر ذلك خطوة مهمة في الحروب الجوية. حيث تقوم القنابل بتوجيه نفسها باتجاه الهدف مما يزيد من مستوى دقتها. ويمكن اعتبار هذه الصفحات دليلا لكيفية عمل الأنواع الرئيسية من هذه القنابل، ولمعرفة مسببات إخفاقها يمكن أن تزود القنابل والصواريخ بأجهزة إرشاد تلفزيوني أو أجهزة تعمل بالأشعة دون الحمراء. فعلى سبيل المثال يحتوي سلاح انزلاق GBU-15 على وحدة تحكم تتألف من زعانف ورابطة بيانات (1) ملحقة بالقنبلة (2). يرى الطيار المهاجم وجهة السلاح عبر المرشد الكهروبصري «الباحث» المثبت في رأس القنبلة (3). وبإمكان الطيار اختيار هدفه قبل إطلاق القنبلة ومن ثم «تصويب» نظام توجيه السلاح عليه. ويقوم السلاح أوتوماتيكيا بعد إطلاقه بتوجيه نفسه إلى الهدف (4). وبإمكان الطائرة الابتعاد عن المكان. وعوضا عن ذلك يمكن للطيار إطلاق وتوجيه السلاح أو تصويبه ثم تركه يوجه نفسه للأسفل.