استبعد رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير شن حرب موسعة على العراق واعترف بوجود رابط بين أزمة الإرهاب الحالية وقضية السلام في الشرق الأوسط كاشفا ان الادارة الأمريكية الحالية كانت بصدد طرح مبادرة تتضمن مزايا للفلسطينيين أكثر من تلك التي طرحتها الادارة السابقة فيما عمل بلير على تهيئة الرأي العام البريطاني لتقبل سقوط قتلى وجرحى خلال العمليات العسكرية المقبلة في أفغانستان. ورد ذلك في مقابلة شاملة نشرتها أمس صحيفة «أوبزرفر» البريطانية. وصرح رئيس الوزراء البريطانى في هذه المقابلة بأنه لاتوجد أى نية لشن حرب موسعة ضد العراق قائلا ان الحاجة تستدعى التعامل مع معاناة الشعب العراقى دون تمكين الرئيس العراقى صدام حسين من الحصول على أموال لشراء الأسلحة. وأشار رئيس الوزراء البريطانى الى مضاعفة الجهود الامريكية والبريطانية لاحياء جهود احلال السلام فى الشرق الاوسط معربا عن تأييده لقيام دولة فلسطينية. وأضاف ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعتزم اطلاق مبادرة كبيرة فى الشرق الأوسط قبل أحداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى تقدم تنازلات أكبر الى الفلسطينيين مما قدمته مبادرة الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون. وتحدث بلير فى سياق المقابلة إلى مطلب أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة اللذين تأويهما سلطات طالبان بالتخلص من اسرائيل وتغيير بعض الانظمة الحاكمة فى المنطقة معربا عن اعتقاده بأن هذه المطالب ليست معقولة، وأقر بوجود رابطة بين هذه الهجمات وعملية السلام فى الشرق الاوسط مشيرا الى أن بن لادن يستغل القضية الفلسطينية من أجل كسب التأييد والدعم. من جهة أخرى أعلن رئيس الوزراء البريطاني ان على بريطانيا ان تستعد لاحتمال سقوط خسائر بين القوات التي تشارك في الحرب ضد الارهاب. وقال بلير الذي لعب دورا رئيسيا في بناء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب في الاسابيع التي تلت الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن في الشهر الماضي انه يبدو انه لا يوجد حل سلمي. واردف قائلا لصحيفة اوبزرفر «اذا قمت بعملية عسكرية فستكون هناك مخاطر دائما». اننا نفعل بوضوح كل ما في وسعنا للحد من امكانية سقوط قتلى وجرحى بين الرجال والنساء عندما نرسلهم الي العمليات. يتعين عليك ان تقرر ان ما تعتقده صواب وتدرك انها مسئولية ضخمة جدا». واشار بلير الى ان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان وتنظيم القاعدة اكثر تطرفا مما يسمح بالتفاوض معهما. وقال بلير «حسن ماذا ستفعل مع هؤلاء الناس، لا يمكن التحدث معهم بشأن ذلك ..انا اسف فعليك ان تذهب وتضربهم». وكشفت وزارة الدفاع البريطانية من جهتها ان شركات التأمين المرتبطة بالوزارة رفضت التأمين على حياة الجنود لان عملا عسكريا في افغانستان على وشك الوقوع. وبعد ان برر تدخل التحالف الدولي في افغانستان بقيادة الولايات المتحدة، اوضح بلير انه «لم ير منذ البداية انه يمكن ان يكون هناك بديل» عن عمل عسكري بعد اعتداءات 11 سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة. اما الجنود البريطانيون الراغبون في التأمين على حياتهم فلن يكون بامكانهم جميعا الحصول على بوالص تأمين لدى وزارة الدفاع بعد ان اقرت أمس الأول ان اجهزة التأمين في الوزارة رفضت قبول عقود جديدة نظرا الى قرب مشاركة قوات بريطانية في الهجوم ضد نظام طالبان في افغانستان. وقالت متحدثة باسم الجيش «ننصح باستمرار طوال السنة عسكريينا بالحصول على بوالص خاصة للتأمين على الحياة»، مقرة بذلك ان اجهزة التأمين في الوزارة رفضت نظرا الى الوضع الجديد قبول عقود جديدة بعد 21 سبتمبر اي بعد ستة ايام على وقوع الاعتداءات في الولايات المتحدة. وعقب راديو لندن على تصريحات بلير فقال انه وعلى الرغم من ان الرئيس الامريكى جورج بوش ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير لا يبدوا انهما ينطلقان فى جهود احلال السلام فى الشرق الاوسط من خطة عمل واحدة ولكن من الواضح اكثر فاكثر انهما توصلا الى نتيجة واحدة وهى ان شن حرب على الارهاب لن تكون ممكنة مادامت عملية السلام بين العرب واسرائيل متوقفة. الوكالات جنود بريطانيون يشاركون في مناورات بصحراء عمان ا.ف.ب.