حين سيطرت حركة طالبان على الغالبية العظمى من افغانستان عام 1996 لم يأت هذا الامر معارك عسكرية ضد فصائل المجاهدين التي انضم قسم كبير منها الى طالبان فيما فضل قسم اخر الدفاع عن مصالحه ومقاتلة الحركة لاسباب عرقية او ايديولوجية او حتى طائفية. فحركة طالبان لجأت حين قررت فرض سيطرتها على افغانستان الى الشريعة الاسلامية في محاولة للتحالف مع هذه الفصائل وضمها لسيطرتها. فكان موفد من طالبان يزور قائد الحزب الذي يسيطر على المنطقة ويعرض عليه الاحتكام الى القرآن الكريم في تحالفه مع طالبان. وكان العرض المقدم من قبل الحركة يقول سنحكم وفقا لتعاليم القرآن فاما ان تقبل بذلك وتعيش بأمان او ترفض ذلك وتلقى مصيرك المحتوم. رسالة كهذه في بلد كان تشبع بتعاليم الدين عبر سنوات طويلة من الجهاد ضد الاحتلال الشيوعي لابد ان تلقى صدى كبيراً في صفوف غالبية الشعب الذي قبل حكامه بعرض طالبان. ومع مرور الوقت فرضت طالبان سيطرتها على ما يعادل 95 في المئة من مساحة افغانستان في حين ابقى التحالف على معقل اساسي يمتد من الحدود الطاجيكية الصينية مع افغانستان الى مسافة تبعد حوالي 40 كيلومترا عن العاصمة كابول اضافة الى ثلاثة جيوب اقل اهمية تمكنت من المحافظة عليها بسبب وعورة اراضيها وصعوبة الوصول اليها. وتنحصر هذه الجيوب قرب الحدود مع اوزبكستان وآخر قرب الحدود مع تركمنستان وجيب ثالث بالقرب من الحدود الشمالية مع ايران. ومع اندلاع الازمة الحالية اجرى زعيم طالبان الملا محمد عمر تعديلا طفيفا على هرمية قواته العسكرية بتعيين جلال الدين حقاني وهو شيخ قبائل باشتوني مسن من منطقة خوست الذي ذاع صيته ابان معارك المجاهدين ضد القوات السوفييتية قائدا عاما للقوات المسلحة. حقاني الذي كان اول قائد ميداني يحرر مدينة افغانية من سيطرة القوات السوفييتية وهي مدينة خوست له اعتبار قل نظيره لدى سكان وسط افغانستان. يعرف طبيعة المنطقة جيدا وقاتل فيها على مدى سنوات طويلة وهو من اجدر القادة لمواجهة السيناريو الوحيد المنطقي في المعركة المقبلة وهو هجوم كبير تشنه قوى الشمال باتجاه كابول يتزامن مع انزال للقوى الخاصة الامريكية والغربية باتجاه مدينة جلال اباد في الوسط الشرقي وقندهار في الجنوب اضافة الى فتح جبهة قوية ضد مدينة مزار الشريف لالهاء قوات طالبان وتشتيت تجمعاتها. كما يدرك حقاني ايضا ان المعركة الآتية لا محال ستحسمها قدرة طالبان على شن هجوم مضاد على معاقل تحالف الشمال من محاور اخرى وهو ما برز بوضوح في نشر طالبان لعدد كبير من القوات على جبهات كانت نائمة حتى الان. فقوات الشمال تضم في احسن الاحوال 15 الف مقاتل وهو سيحتاج اليهم في اي معركة فاصلة لاحتلال كابول ولكن ماذا بعد ذلك. مصادر في طالبان اكدت لوكالة الانباء الكويتية ان الثمن الذي سيكون على المعارضة دفعه في مثل تلك المغامرة كبيرا جدا حيث ستسعى طالبان لاستغلال تجمع قوى الشمال حول كابول لمهاجمة معاقلها في الشمال واحتلالها قبل الالتفاف عليها من الخلف والقضاء عليها نهائيا وهو هدف يبدو ممكنا رغم صعوبته. فالفارق العددي بين قوات طالبان وقوى التحالف سيكون عاملا اساسيا قد لا يعوضه سوى الدعم العسكري المباشر من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ما يعنى ان هذه القوات سيكون عليها خوض معارك على جميع محاور القتال في افغانستان. وتدرك طالبان تماما ان هذا السيناريو هو الوحيد للقضاء على قواتها. كونا