تواصلت الضربات الأمريكية أمس وبمشاركة بريطانية لقواعد حركة طالبان ومطاراتها في كابول وحيرات وجلال أباد إضافة لمقر الحركة في قندهار التي تعرضت لأعنف الغارات طبقاً لشهود عيان، في وقت بدا ملحوظاً ضعف دفاعات الحركة الجوية فيما أشارت تقارير الى ان المرحلة التالية من الحملة العسكرية الجارية ستبدأ الشهر المقبل وتتضمن عمليات برية وجوية تستهدف أساساً الفرقة «55» التابعة لطالبان والتي تضم في صفوفها عرباً وأجانب. وقال شهود عيان وتقارير صحفية ان طائرات امريكية اغارت لليلة السابعة على التوالي على اهداف من بينها مدينة جلال اباد الواقعة في شرق افغانستان ملقية عدة قنابل على المدينة التي سادها الظلام وتخضع لحظر التجول وقد استهدف بعض القنابل قواعد عسكرية. وقال احد الشهود «كانت الاولى مخيفة وصدر عنها صوت يصم الاذن. وكانت الثانية اقل شدة ويبدو انها سقطت في مكان ابعد». وتعرضت جلال اباد بصفة خاصة لقصف عنيف خلال الاسبوع الماضي. ويحيط بالمدينة معسكرات لتدريب المتشددين ومن بينها بعض المعسكرات التي يستخدمها تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن. غير ان النيران كانت ضعيفة ومتقطعة بشكل يشير الى ان الدفاعات المضادة للطائرات ربما عانت من اضرار جسيمة في الغارات الاخيرة التي استهدفت القضاء على اسامة بن لادن ومعاقبة من يأوونه في حركة طالبان الحاكمة. ولم يسمع صوت انفجار قنابل بينما كانت الطائرة تحلق فوق المدينة. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» ان الغارات الجوية الاخيرة استهدفت مطار العاصمة كابول والكلية العسكرية وقاعدة دفاعية ارضية. ونقلت الهيئة عن شهود قولهم ان الطائرات المقاتلة القت ثلاث قنابل على كابول مما نجم عنها انفجارات هائلة واحداث كرة نارية فوق المطار. وانطلقت المدافع المضادة للطائرات بعد فترة وجيزة من حلول الظلام السبت في الوقت الذي زمجرت فيه الطائرات فوق العاصمة كابول، وقال شاهد عيان ان «قنبلتين سقطتا على المطار»، انارت كرة ضخمة من اللهب السماء. واضاف انه كان يمكن رؤية عمود من الدخان واللهب يتصاعد من اتجاه المطار. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن مصادر طالبان قولها ان مدينة قندهار معقل طالبان تعرضت ايضا لهجوم مكثف وان سبع موجات من الضربات على الاقل وقعت على مطار حيرات الغربية. وقال الملا قدرة الله جمال لرويترز «نريد من جديد ان نقول ان النوايا الامريكية هي حرب ضد المسلمين والافغان، جهادنا سيستمر حتى آخر نفس للدفاع عن وطننا والاسلام». وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أن الطائرات الامريكية قصفت مطاري مدينتي قندهار وحيرات بأفغانستان فجر أمس مما أسفر عن اندلاع النيران في منشآت عسكرية بالمدينتين. وقالت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن القصف طال الاحياء السكنية في المدينتين أيضا. وأضافت أن سكانا مدنيين أصيبوا أثناء قصف كابول وجلال آباد ليلة السبت ـ الأحد. وأشارت الوكالة إلى أن منطقتي قلعة مير واعظ وقلعة وكيل السكنيتين تعرضتا للقصف أثناء الغارات على مطار كابول. غير أنها قالت أن حجم الخسائر البشرية جراء القصف الذي شمل إلقاء قنابل وإطلاق صواريخ، غير معروف حتى الآن. ووصفت شبكة «سي.إن.إن» الأمريكية غارات الأمس على قندهار بالأعنف منذ بدء الضربات. وذكرت «سي.إن.إن» نقلاً عن المصادر الأفغانية ان الغارات هذه تركزت على المقر العسكري لحركة طالبان وان الشوارع في المدينة خلت من المارة بسبب ضراوة القصف الجوي للمدينة. وقالت وكالة الأنباء الأفغانية من جهتها دون إشارة الى مصادر «قصفت طائرات أمريكية بشدة منشآت عسكرية في الجزء الشرقي من قندهار مما تسبب في اندلاع حريق». وأضافت دون ان تعطي أي تفاصيل عن حجم الأضرار أو الإصابات «كما سقطت قنابل على احياء سكنية حول المنشآت العسكرية». وقال احد السكان اتصلت به فرانس برس هاتفيا عاد القصف. واوضح ان هذه الغارات الامريكية الجديدة التي تشارك فيها القوات البريطانية استؤنفت عند الساعة 30،5. ت.ج. كما اكد مسئول رفيع في طالبان للوكالة نفسها ان الضربات الامريكية على افغانستان ليل السبت الاحد اوقعت عددا كبيرا جدا من الضحايا وتركزت على كابول وقندهار معقل طالبان في الجنوب وثلاث مدن افغانية اخرى. واوضح مسئول عسكري رفيع في طالبان طلب عدم الكشف عن اسمه ان القوات الامريكية اقدمت بمشاركة القوات البريطانية على ضرب قاعدة «قشلة الجديدة» العسكرية التابعة لطالبان على بعد حوالى 4 كلم من وسط قندهار ولكن تعذر عليه تحديد ما اذا كانت قوات طالبان موجودة في القاعدة. واضاف ان مطار المدينة تعرض مجددا الى القصف اضافة الى اهداف في الجبال المحيطة. واشار المصدر الى ان المطار في كابول اضافة الى هوائي للتلفزيون على تلة قرب الوسط ومنطقة قرغا غرب المدينة شكلت اهداف الضربات. كما اصيبت اهداف في مدينة حيرات الرئيسية في غرب افغانستان وجلال اباد (شرق) ومزار الشريف وهي مدينة استراتيجية في الشمال تسعى المعارضة المسلحة الى استعادة السيطرة عليها حسب المسئول. وتعذر على المصدر تأمين معلومات حول ظروف مقتل المدنيين غير انه شدد على وقوع عدد كبير من الاصابات في جلال اباد وقندهار حيث تسعى الولايات المتحدة الى تدمير معسكرات التدريب التابعة لشبكة القاعدة التابعة لاسامة بن لادن. وقال عدد المصابين في الجبال مرتفع جدا. واضاف يبدو ان الامريكيين يعتقدون ان كل قرية في الجبال هي معسكر للتدريب. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية أمس ان وزارة الدفاع الامريكية «بنتاجون» تخطط لان تكون المرحلة الثانية من الحرب ضد أفغانستان مكثفة وتشتمل على عمليات جوية وبرية. ونقلت الصحيفة الواسعة الانتشار عن مصادر عسكرية مسئولة لم تسمها أنه خلال الشهر المقبل ستضرب القوات العسكرية الامريكية الفرقة 55 من قوات طالبان التي يقاتل تحت لوائها عرب وأجانب وستتعاون القوات الامريكية الموجودة فى المناطق المحيطة بأفغانستان مع القوات المناوئة لطالبان فى العمليات العسكرية والجوية. وأضافت المصادر أنه في ظل تناقص الاهداف التى يتعين ضربها بعد أسبوع من القصف المتواصل فان المسئولين عن وضع خطط الحرب ينوون الشهر المقبل توسيع دائرة المعارك بحيث يتم الاستعانة بالقوات الخاصة. ونقلت الصحيفة الامريكية عن جنرال سابق فى الجيش الافغانى يدعى على احمد جلالى قوله انه يعتقد بان الفرقة 55 تضم اكثر من الف مقاتل وان قواتها تنامت خلال العام الماضى مع قدوم اجانب الى افغانستان. ووفقا لما ذكره جلالى فان المهام المناطة بالفرقة الـ 55 التى شكلت بناء على اوامر من حركة طالبان تتركز على تنظيم وتدريب المتطوعين العرب. وتوقعت الصحيفة انه بالرغم من ان بعض الخبراء يرون ان تلك الفرقة ليست مصدر قوة طالبان فانهم يجزمون على انها ستكون احد اهم اهداف العمليات العسكرية الامريكية خلال الايام المقبلة حيث انها على صلة بحركة طالبان وابن لادن وانها ترسل بعض مقاتليها خارج افغانستان كاعضاء فى شبكة القاعدة. وحذرت خيلى طاهر التى عملت سابقا فى مجلس الامن القومى من القضاء على الفرقة 55 قد يستغرق اشهر عدة حيث بينت فى تصريحاتها للصحيفة بان تلك الفرقة منتشرة فى ارجاء افغانستان على شكل جماعات تتألف من مئات الاشخاص لحماية ابن لادن وانها تقاتل حتى الموت وليس لديها شيء لتخسره وليس لديها مكان اخر تذهب اليه. الوكالات