حذرت ماري روبنسون مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الانسان من حدوث مأساة جديدة في افغانستان شبيهة بتلك التي حدثت في رواندا حيث أدى عدم تحرك الغرب الى وفاة مئات الآلاف من الاشخاص عام 1994، فيما أعلن عن وصول أول قافلة للمساعدات الغذائية سالمة إلى العاصمة كابول كانت الأمم المتحدة قد أرسلتها، وتزامن ذلك مع تقارير عدة تؤكد وفاة العديد من الأفغان جوعاً. وقالت روبنسون لتلفزيون «بي بي سي» من جنيف انها مشكلة تشبه تقريبا مشكلة رواندا واكدت انها لا تريد ان يسقط المدنيون الابرياء في افغانستان ضحية ما حدث في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وتم القضاء على ما بين 500 الى 800 الف من التوتسي ومن الهوتو المعتدلين اثناء مجازر وقعت في رواندا عام 1994. وفيما كانت عمليات القتل في ذروتها، تم خفض وحدة جنود السلام المكونة من 4000 عنصر ارسلتهم الامم المتحدة الى رواندا في اطار مهمة المراقبين الى 270 رجلا لا غير. وقالت روبنسون يوجد اكثر من سبعة ملايين شخص في خطر في افغانستان وجددت نداءها الذي اعلنته يوم الجمعة في دبلن ان على الولايات المتحدة ان توقف لفترة عمليات قصف افغانستان للسماح بوصول المساعدات الانسانية بشكل مكثف الى هذا البلد. واضافت روبنسون، رئيسة ايرلندا السابقة سأشعر بالغبطة اذا ما توقفت الحرب لفترة، اذ ان ذلك سيسمح بوصول مساعدات عاجلة مكثفة مشيرة الى انه صعب جدا على القوافل الانسانية الدخول الى البلاد في خضم هجوم عسكري. ورفضت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت امس الأول نداء روبنسون وقالت انها لا علاقة لها بهذه العمليات واضافت انها ليست من وكالة الامم المتحدة المكلفة ايصال الاغذية الى افغانستان. وفي سياق متصل، قال برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ان أحدث قوافله للمساعدات وصلت سالمة إلى العاصمة الأفغانية مما ينعش الآمال بامكان إرسال شحنات بانتظام. وقالت الامم المتحدة ومنظمات اغاثة انها تشعر بالقلق بشأن الحصول على اغذية كافية لافغانستان قبل حلول فصل الشتاء لمساعدة ملايين الاشخاص الذين يواجهون مخاطر مجاعة وتجنب فيضان محتمل من اللاجئين الذين سيغادرون البلاد التي تعاني من جفاف قاتل منذ اكثر من عقدين. وقال مايك هوجنز المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي في بيشاور «آخر قافلة وصلت بدون مشكلة ونتوقع ان تصل الثانية التي ارسلناها في الاسبوع الماضي الى كابول قريبا». وبعد وقف القوافل بسبب الهجمات بقيادة الولايات المتحدة على حركة طالبان الحاكمة في افغانستان ارسل برنامج الغذاء قافلة من 42 شاحنة تحمل 1000 طن عبر الحدود يوم الخميس واخرى توجهت الى هناك يوم الجمعة. وقال هوجنز «اننا في انتظار وصول القافلة الثانية. وبمجرد ان تصل القوافل الى هناك وتعود بسلام فانه سيكون من السهل ارسال مزيد من الشاحنات. وسيشعر السائقون بمزيد من الثقة». وكان برنامج الغذاء العالمي مثل وكالات مساعدات اخرى تابعة للامم المتحدة قد سحب العاملين الدوليين من افغانستان بعد هجمات الشهر الماضي. وتأتي هذه المساعدات في الوقت الذي أكد فيه موظفو الإغاثة ان الأفغان الذين يعانون من الفقر والجوع الشديدين يموتون بالفعل من الجوع والبرد بمعدلات أعلى بكثير من المعدلات التي تعتبرها وكالات الإغاثة معدلات الأزمة. وقال تقرير لمراسل «بي.بي.سي» في أفغانستان ان أربعة أفغان يموتون يوميا من بين ما يقدر بعشرة آلاف أفغاني فروا من الهجمات التي شنتها قوات طالبان على قراهم، إلى الجبال في وسط البلاد هذا الصيف. ويقول موظفو الإغاثة المحليون إن نحو ستمئة شخص لقوا حتفهم بالفعل. ويعتمد نحو سبعة ملايين أفغاني على المساعدات الغذائية بسبب الحرب الأهلية بين حركة طالبان، التي تسيطر على غالبية أراضي أفغانستان، وتحالف الشمال المعارض، وبسبب الجفاف الشديد الذي بدأ قبل ثلاثة أعوام. ويضيف التقرير ان هيئات الإغاثة تجد صعوبة في توزيع المساعدات الغذائية. فقد توقف برنامج الغذاء العالمي، أكبر مصدر للمساعدات في أفغانستان، والذي يستخدم شاحنات خاصة لإيصال المساعدات، عن توزيع المساعدات في أنحاء أفغانستان. ويقول الكثير من موظفي الإغاثة إن برنامج الغذاء العالمي يمكنه إيصال المزيد من المساعدات للتجمعات الأفغانية الجائعة. لكن البعض يحذر من استحالة إيصال المساعدات الغذائية العادية الآن للمناطق التي تعتبرها حركة طالبان تابعة للعدو. ويطرح بعض موظفي الإغاثة فكرة إقامة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ممرات جوية آمنة لتوصيل المساعدات للمواطنين ومساعدتهم في البقاء على قيد الحياة. لكن لا يزال هناك الكثير من المخاوف بشأن المزج بين الأمور العسكرية والإنسانية. أطفال أفغان يحملون دلواً وزجاجات لجلب الماء من معسكر في شمال أفغانستان رويترز
