اعترفت حركة طالبان أمس بأن معظم خطوط الاتصالات بين العاصمة الأفغانية وبقية العالم دمرت خلال قصف الليلة قبل الماضية وسمحت لصحافيين أجانب تحت حراسة مشددة بتفقد مواقع الدمار ومن بينها قرية قال سكانها لهؤلاء الصحافيين ان 200 منهم قتلوا في الغارات. وقال مسئولون بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان ان جزءا رئيسيا من شبكة الاتصالات التي تربط العاصمة الافغانية كابول ببقية العالم توقف عن العمل بعد القصف الامريكي الليلة قبل الماضية. وقال المسئولون ان الغارات قطعت فيما يبدو 90 وصلة هاتفية تديرها شركة صينية باكستانية متصلة بمحطة ترددات فائقة القصر في منطقة لاتاباند على بعد نحو 35 كيلومترا شرقي كابول. وصرح مسئول ل«رويترز» لم يعد هناك أي اتصال عبر هذه الخطوط. والاتصالات الوحيدة العاملة الان في العاصمة هي تلك التي تديرها شركة الاتصالات اللاسلكية الافغانية. وذكر التلفزيون الباكستاني الحكومي في هذه الأثناء ان مجموعة من الصحفيين الاجانب وصلت إلى مدينة جلال آباد الافغانية لزيارة مواقع القصف الامريكي، وذلك تلبية لدعوة من حركة طالبان. وتعد هذه المجموعة أول فريق إعلامي مستقل يزور أفغانستان للتحقق من مزاعم طالبان بأن قرية بأكملها أبيدت ولقي 160 شخصا على الاقل مصرعهم جراء القصف الامريكي بالقرب من مدينة جلال آباد الشرقية الواقعة على الحدود مع باكستان ليلة الاربعاء ـ الخميس. وكانت السلطات الباكستانية منعت الصحفيين الباكستانيين والغربيين أمس الأول من التوجه إلى منطقة الحدود، متذرعة بدواعي الأمن. وتوجه موكب الصحافيين وسط حماية مشددة الى جلال اباد في شرق افغانستان. حيث وصل الموكب عند منتصف الليل (30،19 تغ) وسط غارة امريكية. وقد دوت ثلاثة انفجارات في المدينة احدها كان قريبا نوعا ما حيث ارتجت نوافذ فندق «وايت ماونتن هوتيل» الذي قضى الصحافيون ليلتهم قبل نقلهم الى بلدة قدم حيث تؤكد طالبان ان ما لا يقل عن 160 شخصا قتلوا في غارة وقعت مساء الاربعاء. وبث تلفزيون «الجزيرة» القطري امس الأول صورا للقرية الواقعة على بعد حوالي 40 كيلومترا من مدينة جلال اباد والتي يقطنها بضع مئات من السكان وقد دمرت تماما. وأكد مسئول محلي لطالبان لم تعرف هويته امام قرويين قدموا من قرى مجاورة متجمعين حول صاروخ لم ينفجر ان «اكثر من 160 جثة مشوهة تماما انتشلت من تحت الانقاض». وقال مراسل شبكة «سي.إن.إن» أن مرافقى المراسلين من حركة طالبان قالوا لهم ان الهدف من هذه الخطوة هو نقل صورة أكثر وضوحا وقربا للرأى العام العالمى عن حقيقة ما يجرى هناك نظرا لأن العالم لا يتلقى صورة واقعية وحقيقية للأحداث فى أفغانستان وأن الجولة ستشمل زيارة ثلاث من القرى فى أطراف جلال اباد التى قال الأفغان انها دمرت تدميرا كاملا بفعل الغارات الأمريكية والبريطانية.. وكذلك زيارة المستشفيات التى يوجد بها الجرحى من جراء هذه الهجمات. وحذر مسئولو طالبان الصحفيين من أن محاولتهم تغطية الأخبار وجمع المعلومات بأنفسهم ينطوى على مخاطر ولن تكون مهمة آمنة لهم وأنه يتعين عليهم البقاء فى صحبة مرافقيهم من الحراس. وحول مدى صحة التقارير الخاصة بانشقاق عدد من مقاتلى طالبان قال المراسل «ان الوقت الان فى المساء ومدينة جلال اباد خاضعة لحظر تجول وأية انتقالات للأفراد تتم بالعبور من خلال نقاط تفتيش مكتظة بالجنود المسلحين وليس ثمة وسيلة لتأكيد هذه الأنباء فى الوقت الحالى». إلى ذلك قال سكان قرية «قدم» الافغانية التى قصفتها القوات الامريكية للمراسلين الاجانب ان قرابة 200 قتيل من اهلهم وجيرانهم قتلوا في القصف الامريكي الاسبوع الماضي. وأكد احد هؤلاء الصحافيين لوكالة «فرانس برس»، ان المراسلين شاهدوا عشرات المنازل المدمرة او لحقت بها اضرار جسيمة وتحدث سكان القرية عن 50 منزلا مدمرا كانت تؤوي نحو 80 عائلة. وتتباين تقديراتهم حول مجموع عدد القتلى الذي يترواح ما بين 180 الى 230 حسب الشهادات. وقال جول احمد، احد سكان القرية «قتل 180 شخصا هنا. فلماذا يهاجم الامريكيون الابرياء؟» وتساءل حجي نظير «لقد فقدت اقرب المقربين الي. فلماذا قتلوا وما هو ذنبهم؟». وأعلن ساكن آخر ان الضربات الامريكية على القرية الاسبوع الماضي اوقعت اكثر من 230 قتيلا. وقال المزارع توراي «فقدت بناتي الاربع وابني وزوجتي في هذا الهجوم». وتقول حركة طالبان الحاكمة ان ما يصل الى 200 قتلوا في الغارة التي وقعت مساء الاربعاء الماضي. ولم يكن توراي بمنزله عندما سقطت القذائف. وأظهر للصحفيين وهو يتحدث اليهم شظية يمكن قراءة عبارة «قذيفة موجهة» عليها. وبينما كان العمال ينقبون بين الانقاض قال أحد سكان القرية «عثرنا لتونا على ساق». الوكالات
