أعلنت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أمس عزمها تخفيف اجراءات الحصار الذي تفرضه على الضفة الغربية وقطاع غزة بدءاً من اليوم الأحد، في حين واصلت قواتها تشديد الخناق على طولكرم وقصفت بالرشاشات الثقيلة مدينة الخليل واعادة احتلال مساحة 400 دونم بقطاع غزة لإقامة جسر يربط مستوطنة غوش قطيف ليسكونيم. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون سيعلن عن تخفيف الحصار خلال الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء اليوم وانه يريد تطبيق الاجراءات في المناظق التي تشمل صدور اعلان اتفاق وقف اطلاق النار في شهر سبتمبر الماضي. وأضافت الاذاعة نقلا عن مصادر سياسية قولها ان اللجنة الأمنية الفلسطينية ـ الاسرائيلية المشتركة ستلتئم مطلع الاسبوع الجاري. وان افي ريختر رئيس جهاز الشين بيت سيتوجه إلى واشنطن خلال أيام لبحث الوضع مع الادارة الامريكية. وأشارت هذه المصادر الى ان الصيغة التى تسعى اسرائيل الى تطبيقها فى المناطق الفلسطينية هى نفس الصيغة المعمول بها فى منطقة «بيت جالا» حيث يمتنع الفلسطينيون فى الاسابيع الاخيرة عن اطلاق النار باتجاه حى «جيلو» الاستيطاني فى القدس. وأوضحت ان ادخال هذه التسهيلات تقرر ايضا من منطلق أخذ الولايات المتحدة بالحسبان والعمل على مساعدتها فى الجهود الرامية الى تعزيز التحالف الدولى لمحاربة الارهاب. ونفت المصادر السياسية أن يكون توقف اسرائيل عن سياسة ما اسمته الدفاع الوقائى ناتج عن طلب أمريكى مؤكدة أن هذه العملية تجرى وفقا لقرارات المجلس الوزارى المصغر. وقالت ان أي تبادل للنار سيؤدي إلى وقف تلك الاجراءات فوراً. ويأتي الاعلان الاسرائيلي غداة لقاء جديد جمع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) مساء أمس الأول. وقال عريقات لوكالة فرانس برس «ابلغنا الجانب الاسرائيلي انه بصدد البدء بتخفيف الحصار اليوم الأحد». واضاف «لا نريد الدخول في تفاصيل رفع كل حاجز عسكري. نحن بحاجة الى مسار سياسي من شأنه ان يعيد عملية السلام الى مسارها الطبيعي وتطبيق توصيات ميتشيل وجميع الاتفاقات العالقة». كما قال قريع ان اسرائيل وعدت بتخفيف الحصار خلال 48 ساعة. وناقش قريع وعريقات مع بيريز سبل تخفيف الحصار مطالبين بأن تطبق اسرائيل الاتفاقات الموقعة مع عرفات في سبتمبر الماضي خاصة بعد انخفاض عدد الهجمات الفلسطينية ضد الاسرائيليين بشكل ملحوظ خلال الاسبوع الماضي. وقال الراديو الاسرائيلي ان الجانبين، اللذين اجتمعا في القدس، ناقشا أيضا احتمال عقد اجتماع أخر بين بيريز وعرفات لكنهما اتفقا على أن الوقت لم يحن بعد. وكانت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية اليومية قد أوردت أن رئيس الوزراء الاسرائيلي لن يسمح لبيريز بعقد اجتماعات أخرى مع عرفات. وأشارت مصادر بالخارجية الاسرائيلية إلى أن اجتماعا جديدا بين بيريز وعرفات ليس متوقعا في المستقبل المنظور. في غضون ذلك قامت قوات الاحتلال بتجريف مئات الدونمات في منطقة القرارة بخانيونس مستخدمة 4 دبابات و5 جرافات لشق طريق استيطاني وانشاء جسر يربط مستوطنة غوش قطيف بجنوب غزة ويؤدي إلى ليسكونيم ويخصص للمستوطنين فقط. وشددت القوات الاسرائيلية أمس من حصارها المفروض على مدينة طولكرم غرب الضفة الغربية. وذكرت الاذاعة الفلسطينية أن الجيش الاسرائيلي نصب الحواجز العسكرية على مداخل المدينة وعزل عددا من القرى والبلدات الواقعة جنوب المدينة وفرضت عليها حصارا شاملا ومشددا. كما فرضت القوات الاسرائيلية حظر التجول منذ الفجر في بلدة قطنه وسند شمال غرب القدس وقامت بعمليات تفتيش وتمشيط واسعة بحجة تعرض مستوطنة اسرائيلية مجاورة لاطلاق النار. وفي موقع اخر قصف الجيش الاسرائيلي بعد منتصف الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس بالرشاشات الثقيلة الاحياء السكنية ومنازل المواطنين الفلسطينيين في الجهة الجنوبية من مدينة الخليل ملحقة أضرارا جسيمة بها. وأضافت الاذاعة الفلسطينية أن القوات الاسرائيلية واصلت تمركزها في المناطق التي أعادت احتلالها في حارة أبوسنينة وجبل التكروري والكرنتينا وأجزاء من وادي الهرية. وأشارت الى أن الدبابات الاسرائيلية مازالت في مواقعها الجديدة في تلك المناطق حيث يواصل الجنود الاسرائيليون عمليات المداهمة والقمع والتنكيل والاعتداء على المواطنين بحجة التفتيش. وقالت الاذاعة ان مروحيتين عسكريتين اسرائيليتين وطائرة استطلاع حلقت فجر أمس في سماء مدينة الخليل مما أشاع جوا من التوتر بين المواطنين. غزة ـ ماهر إبراهيم ـ الوكالات:
