دفعت تداعيات أحداث 11 سبتمبر في أمريكا وما صاحبها من مخاوف وأزمة ضربت خطوط الطيران في الصين أمس إلى حظر سفر ركاب الشرق الأوسط على رحلاتها لتكون أول دولة تفرض «حظراً عرقياً» على السفر، في حين قررت كندا وضع أجهزة لفحص البصمات في مطاراتها للتعرف على الارهابيين وذلك بعد الأحداث الأخيرة التي أثارت المخاوف ودفعت بشركات التأمين إلى خفض غطائها، الأمر الذي هدد مطارات أوروبا بالاغلاق ومن جانبها استغنت شركة بوينج الأمريكية عن 12 ألف عامل لمواجهة تباطؤ الطلب على صناعاتها. وفي بكين قال مسئول في الطيران ان الصين حظرت ركوب مواطني دول كثيرة بالشرق الاوسط طائراتها بعد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. وأبلغت شركة اير تشاينا الصينية «رويترز» ان الحكومة اصدرت مذكرة لكل شركات الطيران تحد من بيع تذاكر لمواطنين من دول كهذه. واضاف «لدينا مثل هذه المذكرة التي تفرض قيودا على اصدار تذاكر لمواطنين من 20 دولة معظمها من الشرق الاوسط». ولكن لا اعرف مااذا كان هذا الاجراء لا يسري الا على الرحلات الدولية ام الرحلات الداخلية ايضا. وامتنعت وزارة الخارجية الصينية عن التعليق ولم يتسن الاتصال بمسئولين عن الطيران بالصين للتعليق على ذلك. ولكن صحيفة «ساوث تشاينا مورننج بوست» التي تصدر في هونج كونج قالت ان هذه المذكرة امرت شركات الطيران بعدم اصدار تذاكر لمواطنين دول بعينها الا بموافقة السفارة او القنصلية الصينية المحلية. وقالت ان هذه الدول هي افغانستان والجزائر والبحرين ومصر وايران والعراق واسرائيل والاردن والكويت ولبنان وليبيا وباكستان وسوريا والسودان. وذكرت المذكرة ايضا اسم فلسطين. وجاء في الاخطار أنه يجب الاتصال بمواطني هذه الدول الذين حصلوا على تذاكر بالفعل لابلاغهم أنهم لن يستطيعوا السفر، لكن الاخطار ذكر أنه قد تكون هناك بعض الاستثناءات في الظروف القهرية. وأكد مسئول يمثل هيئة الطيران المدني الصينية في هونج كونج للصحيفة أن الهيئة أصدرت الاخطار، غير أن مسئولي وزارة الخارجية الصينية في هونج كونج نفوا إصداره. ويأتي الحظر على سفر ركاب الشرق الاوسط قبيل زيارة الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش المتوقعة للصين لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-المحيط الهادي (ابيك) يومي 20 و21 أكتوبر الجاري في شنجهاي. وفي كندا ذكرت تقارير اعلامية أمس ان الحكومة تخطط لوضع 65 جهازاً لفحص البصمات في المطارات والمعابر الحدودية للتعرف على الارهابيين بشكل أفضل. وقال وزير المواصلات الكندي، دافيد كولينتي ـ الذي كشف عن الاجراء الذي يعد جزءا من خطة لمكافحة الارهاب تبلغ قيمتها 250 مليون دولار كندي (160 مليون دولار أمريكي) ـ إن عملية فحص البصمات لن تطبق على كل المسافرين وإنما هؤلاء الذين يملك موظفو الامن سببا للاعتقاد بأنهم يشكلون تهديدات أمنية. وستتم مضاهاة البصمات بمثيلاتها الموجودة لدى الشرطة الكندية، مكتب التحقيقات الفدرالية في الولايات المتحدة، الانتربول ومنظمات الامن الدولية الاخرى. وتتضمن التدابير الامنية التي أعلنتها كندا تركيب أجهزة لاكتشاف المتفجرات في الحقائب والمسافرين بالمطارات وتطوير آلات الكشف على الحقائب باستخدام أشعة ـ أكس. كما تتضمن أيضا تعيين موظفين أمنيين إضافيين بالمطارات وتطوير تدريبات هؤلاء الموظفين. من جهة أخرى قالت هيئة في صناعة الطيران ان مطارات أوروبا لم تبق لها سوى أيام لتغلق بسبب خسارة غطاء التأمين من مخاطر الحرب. وقال المجلس الدولي للمطارات الذي يمثل أكثر من 450 مطاراً تشكل 90% من الحركة التجارية في أوروبا ان شركات التأمين خفضت الغطاء الذي تقدمه للطرف الثالث من مخاطر الحرب إلى ما بين خمسة ملايين و50 مليون دولار للحادث بعد أن كان مليار دولار قبل 11 سبتمبر الذي وقعت فيه هجمات على الولايات المتحدة. وقال في بيان «غطاء التأمين من أعمال الارهاب أو الحرب الذي خفض تخفيضاً حاداً والذي تقترحه شركات التأمين لا يكفي ويثير احتمال اغلاق أبواب شركات الطيران الأوروبية خلال أيام ما لم يتم التوصل لحل». من جانبها بدأت شركة بوينج الأمريكية العملاقة لصناعة الطائرات في الاستغناء عن 12 ألف عامل يعملون في قطاع الطائرات التجارية والخدمات المشتركة مبررة هذا الاجراء بتناقص الطلب الشديد في أعقاب الهجمات الأمريكية الأخيرة. وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق انها ستضطر إلى الاستغناء عن 20 ألفا إلى 30 ألف عامل بسبب أزمة صناعة الطائرات. ويعد اجراء الاستغناء الذي اتخذ الجمعة الماضية المرحلة الأولى لهذه الخطط. الوكالات