قال الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله اللبناني ان ادراج حزب الله على القائمة الأمريكية الثانية للإرهاب جاء تطميناً لاسرائيل مضيفاً ان حزب الله يرى ان القائمة الأمريكية الأولى للارهاب لا تبرئ أحداً. وقال الشيخ قاسم ان الاصرار العربي على التمييز بين الارهاب والمقاومة أدى إلى تعديل أمريكا لتعديل أولويات استهدافاتها وأخرجت المنطقة العربية من هذه المرحلة المنظورة فقط وجعلتها محيدة، لكن لا أحد خارج الاستهدافات في نهاية الأمر. وحول ادانة الأمريكيين لاسامة بن لادن قال الشيخ قاسم ان الأمريكيين لا يستطيعون الخروج من هذا المأزق الا بتوجيه التهمة لأحد ما. وقال ان موقف حزب الله ضد التدخل الأمريكي في أي شأن من شئون دول العالم وضد الضربات التي وجهت لأفغانستان مضيفاً ان الدول العربية والاسلامية غير أفغانستان غير مستهدفة في هذه المرحلة، وهذا أمر لايحتاج الى تحليل كثير لو كانت أمريكا قادرة ان تأخذ تفويضا لتوسيع عدوانها على العالم تحت عنوان احداث واشنطن ونيويورك، لقامت بذلك. وعن الساحة اللبنانية والعربية يقول الشيخ قاسم: لقد أبدى العرب والمسلمون انزعاجاً واضحاً من زج أمريكا للدول العربية والاسلامية وفلسطين في المسألة، ضمن لائحة الارهاب المشار اليها، مما جعل أمريكا في موقع خسارة عدد من الدول، وهذا ما لا تريده، إذ انها تريد حشداً دولياً لا يختصر أحداً، ولا يبعد أحداً جانباً، فيكون العالم كله معها «هكذا تتصور، وهكذا تريد»، فلا يأتي عملها أحادياً. من هنا اعتبر، وفي هذه المرحلة المنظورة، ان الدول العربية والاسلامية عموماً محيدة، وليست في دائرة الاستهداف الأمريكي المباشر، وأكرر القول ان هذا الواقع قائم مرحلياً، لان الأمريكيين سيدرسون نتائج عملهم في أفغانستان، وعلى ضوء ذلك: اما ان يقعوا في الوحل الأفغاني، فلا يستطيعون الخروج منه، وعليه يكونون مرتبكين في متابعة نتائج ذلك الوحل الذي وقعوا فيه، واما ان يحققوا شيئاً ما، فيخططوا للمرحلة المقبلة، هذا أمر لا يمكن حسابه بالزمن، ولا بتفاصيل واضحة ومحددة، لأن الأمريكيين لا يستطيعون تمديده من الآن فهم ينتظرون التطورات الآتية. وما اذا كان ذلك يعني عملياً تحييد أمريكا للبنان وسوريا في هذه المرحلة؟ يرى نائب أمين عام «حزب الله» ان لبنان وسوريا في منأى عن الضربات التي يريد التحالف الدولي توجيهها في هذه المرحلة، وهما غير متورطين بأي عمل ارهابي، وبالتالي لايمكن لهذا التحالف ان يستهدفهما تحت هذا العنوان، بالتأكيد يؤيد لبنان وسوريا المقاومة، هذا أمر مكشوف ومعلن، وقد صرحا اضافة الى الدول العربية والاسلامية بالتمييز بين المقاومة والإرهاب. الأمر الذي كان سبباً رئيسياً في تعديل الروزنامة الأمريكية عملياً، وبالتالي ليس من استهداف المنطقة في هذه المرحلة، اضافة الى ان الموقف الاسرائيلي كان يحاول دائماً زج لبنان وفلسطين في المشكلة العامة للارهاب وكانت كل التحليلات ووسائل الاعلام الاسرائيلية تحرض باتجاه «الاستفادة» من تفجيرات أمريكا، لان تشمل ردة الفعل لبنان وسوريا وفلسطين، فتكون اسرائيل قد ارتاحت من جزء من العبء المباشر الملقى على عاتقها، لكن الأداء الأمريكي، الذي لحظ المصالح الأمريكية بشكل مباشر اضطر ان يميز بين الموضوع الاسرائيلي، وبين الموضوع الأمريكي، مما جعل «ارييل» شارون يتصرف بردة فعل، وينتقد السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، وترد عليه أمريكا، مما يعني وجود خلاف في هذه النقطة: اسرائيل تريد ان تزج الدول العربية في دائرة هذه الحرب التي تخوضها أمريكا، وأمريكا لا تريد في هذه المرحلة ان تدخل هذا المدخل». ـ ثم يختصر الشيخ قاسم الرد على سؤال حول وجهة النظر الأمريكية التي تضع «حزب الله» مثل «القاعدة» و«الجهاد الإسلامي» و«حماس» على لائحة الارهاب فيقول موضحاً: «لم يتغير الموقف الأمريكي من حزب الله فأمريكا تتعاطى دائماً معه كحزب ارهابي، وتتحدث بهذا المنطق على أساس الرفض لموقف الحزب من الاحتلال الاسرائيلي، وأمريكا تتبنى اسرائيل وارهابها بالكامل، وهذا يعني ان كل من يعارض الاحتلال الاسرائيلي من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وعرب فهم في لائحة الارهاب من وجهة النظر الأمريكية، بسبب مخالفة السياسة الأمريكية، وهذا الأمر لم يتغير خلال الفترة السابقة، ولن يتغير الآن، أما الذي برز في الصحف ووسائل الاعلام في الأسابيع الثلاثة الماضية، فهو الحديث عن الاستهداف الأمريكي للارهاب في هذه المحطة من الزمن بالذات، أمريكا قالت بانها تستهدف فئة مباشرة، ولا تستهدف فئة أو فئات أخرى. وحددت هذه الفئة في اطار تنظيم ابن لادن وبعض التنظيمات المواكبة له بشكل مباشر. فان كل ما حصل هو تحديد لائحة أولويات أمريكية للاستهداف، ولم يحصل تبرئة، أو الغاء للائحة الارهاب المقررة أمريكيا مسبقاً، والتي ما زالت كما هي بشكل عام، واعتقد ان اخراج هذه اللائحة العامة والتقليدية، في هذا الوقت بالذات، له علاقة بمحاولات تطمين اسرائيل ان أمريكا لا تزال تأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الاسرائيلية، لكن على اسرائيل الا تستعجل، ولا تربك أمريكا في تغيير أولوياتها، فالأولويات الأمريكية الآن مقدمة على الأولويات الاسرائيلية، لكن المتطلبات الاسرائيلية مأخوذة بعين الاعتبار ولو في الذاكرة، وفي الرصيد العام الذي تسعى اليه أمريكا، بعد ان تنتهي من هذه المرحلة. ويتابع الشيخ قاسم قائلاً: «الواقع انه بالنسبة لنا، فان لا شيء جديداً، فنحن لم تتغير لائحتنا، كما لم تتغير لائحتهم، ففي لائحتنا ان اسرائيل هي الارهاب الأول في العالم، وسنواجهه ونحرر أرضنا، وكل من يدعم اسرائيل هو متورط في الارهاب الاسرائيلي، هذه هي لائحتنا التي لم ولن تتغير، واعتقد ان لائحتهم لم ولن تتغير أيضاً. ـ ثم يشير نائب أمين عام «حزب الله» الى انه لا يوجد أي تنسيق أمني بين الحزب وبين أي جهة خارجية سواء كانت منظمة أو دولة: «وبالتالي فنحن نعمل بشكل خاص في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وكل ما يعنينا من تفاصيل له علاقة بهذا الاحتلال، ولسنا في موقع فتح مؤسسة تقدم خدمات أمنية لأحد، لم نكن كذلك، ولسنا الآن كذلك، ولن يكون يوماً في هذا الاطار، لذا، فان أي كلام عن أي تبادل أمني بين الحزب وأية جهة، وأية دولة، غير صحيح، ولا يستند الى أي دليل، أو أية معطيات ميدانية وحقيقية». ـ ثم يجيب عن طرح بعض الأسماء في التداول مثل عماد مغنية، فيقول: «لم ندخل في دائرة النقاش عن أي اسم من الأسماء، لا سلباً، ولا ايجاباً، لاننا لسنا معنيين ان نقدمه إلى أية دائرة استحبارية أي معلومة، أو انطباع، أو رأي له علاقة بتحديد موقع هؤلاء الأفرقاء أو الأشخاص، هذا الطرف أو من ذاك». باختصار، يقول قاسم أخيراً: «سلم أولوياتنا لم يتغير وأوله ان اسرائيل الارهابية الأولى في العالم، واننا مستمرون في عملياتنا لتحرير أرضنا في مزارع شبعا، وان ذلك السلم لا يمكن ان يكون بأي شكل من الأشكال جزءاً من السلم الأمريكي وأولوياته في العالم، كما اننا مستمرون بتنفيذ قرارنا الذي اتخذناه مؤخراً، وننفذه، وهو الرد على الخروقات الجوية لاجوائنا وقد أحصينا في الآونة الأخيرة 40 خرقاً من هذا النوع تقريباً يحصل كل أسبوع». بيروت ـ وليد زهر الدين: