واصلت الأجهزة الأمنية في الكويت أمس ولليوم الرابع حملة المداهمات لعدد من الأماكن المشتبه في أن يكون منفذ عملية قتل المواطن الكندي لوك اديري مساء الأربعاء الماضي قد لجأ إليها، في حين بقيت الأجهزة الأمنية عند تكتمها على أي اعتقالات متحفظة على إصدار أي بيان ومكتفية بعدد من التسريبات. لكن صحيفة «القبس» اليومية ذكرت أن المصادر الأمنية تستبعد أن يكون هناك تنظيم وراء الجريمة، وهي ترجح أنها عملية فردية ورد فعل شخصي على أحداث أفغانستان، وهو ما تشير إليه طريقة ارتكاب الجريمة إذ أن الطلقات في جسد الضحية أطلقت بطريقة عشوائية ونسبت إلى مصادر أمنية أن هناك اشتباها كبيرا بأن القاتل كان يحمل مسدسا وينتظر عبور أي أجنبي ليطلق عليه النار وبالتالي فإن فرضية التتبع والتخطيط لقتل الكندي مستبعدة حاليا. إلى ذلك قالت زوجة القتيل الفلبينية سارة التي أصيبت في الحادثة ان مرتكبي الجريمة هم ثلاثة أشخاص ذوو ملامح باكستانية وكانوا يقودون سيارة بيضاء عندما أطلقوا علينا النار. وأضافت: سارة «أننا لم نكن هدفا للهجوم لأن المهاجمين الثلاثة كانوا يستعدون للانطلاق بسيارتهم بعد أن تأكدوا أن لوك قد توفي لكنهم تحولوا ناحيتي عندما اندفعت نوبة صراخ من منطقة المصدر. وفي هذه الأثناء أكد مصدر آخر أن السلطات الأمنية لاتزال تواصل تحقيقاتها المكثفة في قضية مقتل المواطن الكندي حيث لا يزال الغموض يلف القضية دون أن يتم الوصول إلى القاتل الحقيقي. واستمرت النيابة العامة أمس عرض عدد من المشتبه فيهم، وبينهم وافدون وكويتيون،على زوجة القتيل التي مازالت ترقد في احد المستشفيات، غير أنها لم تستطع التعرف على القاتل. ووسط إجراءات أمنية مشددة قاد رجال المباحث 19 مشتبهاً فيهم إلى غرفة المجني عليها وعرضوهم أمامها لعلها تتعرف على الجاني إذا كان ضمن أفراد المجموعة التي ضمت ثلاثة مواطنين كويتيين و16 باكستانياً».وأمعنت المجني عليها من على سرير المرض مليا في أحد الباكستانيين ال16 الذي عرض عليها بزيه الوطني، ولحيته الطويلة حمراء اللون، وأفادت بأن هذا الشخص يشبه في قصر قامته وحجم جسمه وحتى لحيته الجاني ولكنه ليس الفاعل. ومن بين الذين عرضوا على المجني عليها مواطن كويتي كان صديقا للمجني عليه، ويعمل معه في قاعدة أحمد الجابر الجوية، وكان الضحية ينوي التعامل مع شقيقه الذي يمتلك شركة شحن لنقل سيارتين للمجني عليه، كان يعتزم شراءهما وإرسالهما إلى بلاده نهاية العام الجاري. وقد تمت إحالة جميع المشتبه فيهم إلى الإدارة العامة للمباحث الجنائية لاستكمال التحقيق معهم. وعلى صعيد الجريمة، كشفت الإدارة العامة للأدلة الجنائية أن السلاح المستخدم في الجريمة هو مسدس، وليس رشاشا من طراز كلاشينكوف، وأن المجني عليه أصيب بثلاث طلقات، واحدة في القلب والثانية في فخذه اليسرى والثالثة في بطنه. ولم تثمر إدارة الأدلة الجنائية على أي بصمات على أظرف الطلقات التي استخدمها الجاني في تنفيذ جريمته. ورجح سفير كندا ريتشارد مان أن يكون «الحادث فرديا» وقال اننا حذرنا رعايانا بوجوب توخي الحذر واليقظة وتجنب التجمعات والحديث في الدين والسياسة. وأوضح مان أن السلطات الكويتية تعطي الموضوع أهمية كبيرة، وأنه تلقى اتصالا من مكتب رئيس مجلس الوزراء لتقديم التعازي وتأكيد ان التحقيقات في الجريمة تجري على أعلى مستوى. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكندية رينالد دويرون «أن الربط بين الجريمة والأحداث الجارية الآن في أفغانستان سيكون افتراضا خطيرا» مشيرا إلى «احتمال ان يكون ما حدث مجرد جريمة فردية»، وحسب دويرون فإن هناك 2350 كنديا يقيمون في الكويت. ويعمل القتيل في شركة «دينكورب» منذ أن جاء لإقامة في الكويت منذ أكثر من عام. وقالت مصادر ان كويتيا ووافدا مصريا يجري معهما التحقيق حاليا على خلفية الحادثة وأن التحقيق مع المصري يتم لتوافر معلومات تشير إلى ارتباطاته الوثيقة مع مجموعة متشددة وأن تصنيفه في التحقيق مع المصري يتم على أساس بالغ الأهمية يمكن معه ارتباطه بالحادثة أو حوادث أخرى ربما تقع. كما أوضحت مصادر أمنية أن المصري المذكور مسجل على كفالة إحدى الشركات كمندوب إلا أنه لا يعمل فعليا في المهنة المسجل عليها وأن هذه الكفالة شكلية وكشفت التحريات التي أجريت عنه عن علاقة قوية تربطه بأحد المشتبه بهم والذي تم ضبطه وإحضاره للإدارة وهو كويتي ويجري التحقيق معه حاليا وقد تم نقله إلى موقع أمني آخر بعيدا عن المكان الذي يحتجز فيه الوافد المصري الذي تتوقع المصادر الأمنية أن يتم عبره الكشف عن بعض الأمور المهمة، دونما تحديد لهذه الأمور. ومن جانب آخر نفى الفريق ناصر العثمان وكيل وزارة الداخلية أن تكون هناك تعليمات بمنع سفر الراغبين في التوجه إلى باكستان أو أية بلد مجاورة لأفغانستان ما لم يكن هذا الشخص ممنوعا من السفر بأمر قضائي وقال ان السفر متاح للجميع ولاتوجد قيود على المسافرين. أما بالنسبة للمشتبه بهم الذين يرغبون بالسفر فهؤلاء يتم التحقيق معهم للتأكد أن ليس بينهم شخص مطلوب، ثم يتم السماح له بمغادرة البلاد برغبته. الكويت ـ أنور الياسين: