أيدت الحكومة الامريكية الجمعة رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني في خلافه مع الامير السعودي الوليد بن طلال بسبب ربط الامير هجمات 11 سبتمبر بالصراع العربي الاسرائيلي. وفيما هللت اسرائيل لموقف جولياني، اعرب الأمين العام للأمم المتحدة دهشته لهذا الموقف مدافعاً عن حق الأمير السعودي الذي عزا في تصريحات جديدة موقف جولياني إلى ضغوط يهودية. وكان جولياني رفض امس الاول عرض الامير الوليد مبلغ عشرة ملايين دولار تبرعا لضحايا مركز التجارة العالمي بعد ان قال الامير ان السياسة الامريكية في الشرق الاوسط من الاسباب التي ادت الى الهجمات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان الامر متروك لمدينة نيويورك وصندوق التبرعات في قبول او عدم قبول التبرع وان وزارة الخارجية لم تستشر في الامر. غير انه استطرد قائلا «اننا نعترض بالفعل على تصريحات الامير الوليد. ونحن نرى ان هذه التصريحات بشأن الشرق الاوسط غير ملائمة اطلاقا. ونرى ان هذا النوع من التصريحات يثير الاعتراض بشدة. واضاف «وما نراه مثيرا للاعتراض هو ربط هجمات الحادي عشر من سبتمبر بالسياسة الاسرائيلية او السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. نحن نعتقد انه لا يوجد عذر في قتل المدنيين الابرياء. «واعتقد ان التاريخ قد اظهر ان القاعدة تستهدف قتل الامريكيين ايا كان ما يحدث في الشرق الاوسط وهي لا تكترث البتة بشأن معظم حكومات الشرق الاوسط التي تعمل من اجل السلام». وكان مجلس العلاقات الامريكية الاسلامية اتهم جولياني بمحاباة مؤيدي اسرائيل من الامريكيين. وقال رئيس المجلس عمر احمد «من غير المقبول اخلاقيا ان يضحي رئيس البلدية جولياني بمصالح ضحايا هذه الهجمات البشعة من اجل احراز بعض النقاط لدى اللوبي المحلي لحكومة اجنبية. انه تحديدا هذا النوع من التأييد المطلق لسياسات اسرائيل الوحشية نحو الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين الذي يخلق السخط الذي يستغله الإرهابيون بدورهم». وذكر راديو إسرائيل أن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أشاد برئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني لرفضه تبرع الامير السعودي. ونسب راديو إسرائيل إلى شارون قوله إن جولياني أظهر «قيادة حقيقية وتأييدا ثابتا لدولة إسرائيل». في غضون ذلك عبر السكرتير العام للأمم المتحدة الذي حصل على جائزة نوبل للسلام لهذا العام عن «دهشته» إزاء رفض جولياني قبول الشيك. وقال عنان في مؤتمر صحافي بعد اختياره للفوز بالجائزة «نحن نتمتع بحرية التعبير وقد ابدى الامير رأيه ولقد فوجئت برد الفعل العنيف لرئيس البلدية واعادته للشيك وكرر عنان القول انه سيواصل جهوده لوقف اعمال العنف واعادة الاسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. من جانبه قال الامير الوليد ان تبرعه بعشرة ملايين دولار لضحايا الهجوم على نيويورك كان هدفه إظهار التعاطف مع أسر الضحايا، مفسراً رفض عمدة نيويورك رودولف جولياني للتبرع بأنه نتيجة «ضغوط يهودية».وقال الامير في تصريح لصحيفة عكاظ السعودية الصادرة امس عقب عودته من نيويورك والضجة التي أثيرت حول تصريحاته، «ليقل جولياني ما يريد وتصريحاتي التي اعتبرها «غير مسئولة» لاقت ارتياحا في الاوساط الفلسطينية.. لقد بعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لي رسالة شكر». ولم يبد الامير أي تخوف من أن تتأثر استثماراته في الولايات المتحدة التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، بالضجة التي أثيرت حول البيان وقال «هذا مستحيل فأنا لم أذكر شيئا غير صحيح». وأضاف أن «مصالحي في الدول العربية والاسلامية أهم من أي شيء آخر.. إن سياستي وتحركاتي هي جزء لا يتجزأ في تمشيها وتطابقها مع سياسة بلادي ولا يمكن أن أناقضها». وأوضح الامير الوليد أنه لم يهدف إلى الربط بين تغيير الادارة الامريكية لسياستها في الشرق الاوسط والهجمات الارهابية على الولايات المتحدة، قائلا «كل ما في الامر إنني تحدثت عن موقفهم ولم يرق لهم ذلك بسبب ثمة ضغوط يهودية». وكرر في بيان أصدرته شركة المملكة القابضة التي يمتلكها والتي تتخذ من الرياض مقرا لها تصريحاته عن السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. وقال البيان ان الامير الوليد «يصر على أن القضية الفلسطينية يجب أن تكون محور اهتمام أكبر من أجل إيجاد حل عادل لازمة الشرق الاوسط وإعادة الحقوق المسلوبة لاصحابها حسب قراري 242 و228». وأضاف البيان «مع أن الامير الوليد في تصريحه قد شجب الارهاب بشدة إلا أن موقفه تجاه القضية الفلسطينية وسياسة أمريكا الخارجية لم يرق للعمدة جولياني ولا بعض وسائل الاعلام الامريكية». يشار إلى أن الامير الوليد بن طلال هو ابن شقيق العاهل السعودي الملك فهد ويمتلك ثروة شخصية تقدر ب 20.3 مليار دولار وقد صنف مؤخرا كسادس أغنى رجل في العالم. الوكالات