اعترفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» لأول مرة بأن السلطات الأمريكية وجهت التهمة لخمسة اسرائيليين بالمشاركة في عملية الهجوم على برجي التجارة العالمي بنيويورك، وكشفت تفاصيل عن القاء القبض على الاسرائيليين الخمسة بعد الهجوم، وقد جاءت الرواية الاسرائيلية للعملية الغامضة على لسان محققين أمريكيين اتصلوا هاتفياً بأسر المتهمين في اسرائيل وعلى لسان المتهمين انفسهم الذين سمحت لهم السلطات الأمريكية باستخدام الهاتف في محاولة للتوصل لمعلومات جديدة من خلال تسجيل المكالمات. واستبعد مسئولو السفارة الاسرائيلية في واشنطن والذين لم يسمح لهم بمقابلة المتهمين، اطلاق سراحهم قريباً خاصة وانهم دخلوا للولايات المتحدة بطريقة غير شرعية. وفي روايتها للعملية قالت الصحيفة الاسرائيلية، انه بعد ست ساعات من الهجوم على برجي التجارة العالمي، وبينما كان «عومر» و«يارون» وثلاثة اسرائيليون اخرون يجلسون في سيارة «فان» بيضاء تقف وسط الازدحام المروري الذي شهده كوبري «جورج واشنطن» في اتجاه مانهاتن، وبعد يوم عمل في شركة نقل اسرائيلية بنيوجيرسي، حيث كانوا في طريقهم لشقتهم التي استأجروها في «ويست برودواي» في بروكلين مركز تجمع اليهود في نيويورك وفجأة خلا الكوبري من السيارات ووجد الاسرائيليون أنفسهم محاطين بنحو عشرين سيارة شرطة، وقد انطلق منها عشرات من رجال الشرطة وهم يصوبون مسدساتهم نحو الاسرائيليين، الذين قالوا في وقت لاحق انهم اعتقدوا أن الأمريكيين يصورون فيلما! لكن الشرطة اقتادتهم بقوة خارج السيارة وامرتهم بالانبطاح أرضا، وكبلوا ايديهم وأرجلهم بالقيود الحديدية. ثم تم ابلاغهم بالقبض عليهم بتهمة المشاركة في الهجوم على مركز التجارة العالمي، شرطة نيوجيرسي تولت التحقيق معهم وخلاله حاول الاسرائيليون اقناع المحققين بأنهم ليسوا عربا وليسوا ارهابيين. اعتقالات إسرائيلية تقرير يديعوت أحرونوت كشف أن أحد المتهمين يدعى عوم «22» سنة وانه انهى مؤخرا فترة تطوع في الجيش الاسرائيلي، قرر بعدها منذ شهر السفر لنيويورك مع ثلاثة اسرائيليين اخرين للعمل في مجال نقل الاثاث والعتاد المنزلي، وانه كان يخطط للانتقال لغرب أمريكا ثم كندا بعد ذلك. كما نقل التقرير عن والدة الاسرائيلي قولها لم استطع محادثة ابني يوم الهجوم، وفي اليوم التالي اخبرتني صديقته تليفونيا انه تم القاء القبض عليه بواسطة الـ أف.بي.أي المباحث الفيدرالية لتورطه في الهجوم على نيويورك. عائلة المتهم الاسرائيلي عومر اتصلت بمالك شركة النقل وزوجته واكتشفت اختفاءهما وعندما اتجهوا لوزارة الخارجية الاسرائيلية والسفارة الاسرائيلية بواشنطن ابلغها المسئولون بأنهم لم يسمعوا أية أنباء عن القاء القبض على اسرائيليين! وفي وقت لاحق اتصل محقق فيدرالي أمريكي بأسرة المتهم وطالبهم بهجاء اسم ابنهم، مشددا على نطق الاسم عمر وليس عومر حتى بعد أن أوضحت له الاسرة ان الاسم يهودي ويرجع الى أحد الأعياد في اسرائيل. في المقابل اعترفت الاسرة بأن عومر ورفاقه اعتادوا الالتقاء كل صباح بجوار مركز التجارة العالمي، ومع هذا لم يصب أي منهم بأذى صباح يوم الهجوم! مسلمون بالسجن وذكرت أن عومر اتصل هاتفيا من داخل السجن وأخبرهم بأنه لا يدري مكان السجن الذي تم اعتقاله فيه مع أحد اصدقائه وكل واحد بعيد عن الآخر، الأول في زنزانة رقم 32 والثاني في الزنزانة رقم 39. وانه لا يعرف مصير شركائه الاخرين، وان التعامل غير ودي من قبل السلطات، كما انه يوجد في السجن مسلمون كثيرون! ورجحت الاسرة ان المكالمة تمت بهدف تسجيلها والحصول على معلومات جديدة. وفي مكالمة ثانية اشار المتهم عومر الى أن التحقيقات تركزت حول معنى اسمه وملابسات تواجده بالقرب من مركز التجارة وقت الهجوم وماهي علاقته بالهجوم وبزميله يارون الذي كان يصور الهجوم ومباني نيويورك وسط ضحكات عالية من الاسرائيليين الخمسة!! عومر ذكر لمحققيه انه لم يعرف يارون سوى قبل الحادث بيومين من العمل، ولم يره من قبل. وعن سر الضحكات التي استمرت حتى القاء القبض عليهم قال عومر لمحققيه: ببساطة كنا نشعر بصدمة، اعتقدنا اننا جزء من فيلم، ولم نتخيل أنه سيلقون القبض علينا. المتهم الأول أما بالنسبة ليارون قائد السيارة «الفان» فقد ذكرت يديعوت أحرونوت أن عمره 26 سنة وانه ذهب الى نيويورك منذ عامين وان السلطات الأمريكية تعتبره المتهم الأول، وهو يحمل بالاضافة لجواز السفر الاسرائيلي جواز سفر الماني اتاح له دخول الولايات المتحدة بدون فيزا، عمل في شركة النقل وسكن في شقة مستأجرة في بروكلين مع آخرين. وقد اتضح من التحقيقات انه اتصل هاتفيا «بعد عشرين دقيقة من الهجوم على البرج الثاني» بأحد شركائه وأبلغه بانه ومن معه يصورون الحادث، وبعد ذلك بثلاث ساعات اتصل بوالدته في اسرائيل وقال لها: نحن نرى مايحدث كعرض على الهواء، وأنا بخير وأشعر انني في اسرائيل هناك طائرات أف 16 كثيرة في السماء. العلاقة بالموساد المتهم الأول «يارون» أكد ان الاسئلة تركزت حول علاقته بالموساد وموقع ادائه للخدمة العسكرية بالجيش الاسرائيلي، وكلها كانت تتم وهو مكبل اليدين والقدمين ومعصوب العينين. ومن جانبها أصدرت وزارة الخارجية الاسرائيلية بيانا ذكرت فيه: ان الاسرائيليين الخمسة القي القبض عليهم بسبب تصرفات وصفت بانها «عجيبة وغير مقبولة» خلال قيامهم بتصوير مكان الهجوم وهم يضحكون ويتعانقون وقد اتضح بعد القاء القبض عليهم انهم جميعا يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير شرعي. وأشارت مصادر اسرائيلية مطلعة الى ان المتهم الرئيسي كان يحمل جواز سفر ألمانيا و4500 دولار وقال لمحققيه انه كان سيستأجر بها شقة جديدة، واضافت المصادر نفسها انه من المحتمل الافراج عن المتهمين، لكن ذلك سيستغرق وقتا كثيرا.