اعتبرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، في عدد خاص يصدر غداً الاثنين، ان اسامة ابن لادن وغيره من المتطرفين، هم نتاج مجتمعات يائسة ولدت لديهم الغضب، ولذلك فإنهم لا يتعين على الولايات المتحدة أن تهزم الارهاب فقط، بل يتعين عليها أيضا أن تسهم في اصلاح العالم العربي. وقالت المجلة في موضوع تحت عنوان «لماذا يكره الارهابيون الولايات المتحدة»، انه يمكن للأمريكيين التغاضي عن اجابة ذلك السؤال وان يقولوا ولماذا نهتم وان يصبح رد فعلهم الأول ازاء مقتل ما يزيد على خمسة آلاف شخص هو الغضب وليس التحليل و لكن الغضب لن يكون كافيا لفهم ما حدث فى الصراع الذى تدخله الولايات المتحدة والذى سوف يكون طويلا، ولذلك فنحن فى حاجة الى اجابة عن السؤال. وقالت المجلة ان الاجابات التى سمعناها كانت مريحة لكنها معروفة وهى اننا اغنياء وهم يحقدون علينا.. واننا أقوياء وهم مستاءون من ذلك ولكن على الرغم من ان تلك الاجابات قد تكون صحيحة الا انه يتعين علينا ان ندرك ان هناك مليارات من البشر من الفقراء والضعفاء حول العالم وهم لم يحولوا الطائرات الى قنابل ولم يفجروا انفسهم ليقتلوا آلافاً من المدنيين.. واذا كان الحقد وحده هو السبب فى كل ماحدث فلماذا لم يفجروا المناطق «التى تمثل هذاالغنى مثل بيفرلى هيلز» حى المشاهير فى هوليوود اوالشارع الخامس» الحى التجارى فى نيويورك او غيرهاواضافت المجلة انه لابد وان هناك شيئا اقوى من الفقر والغيرة.. شيء يدفع البعض الى القتل والى الموت فى سبيله، واسامة ابن لادن لديه احدى الاجابات.. الدين.. فعنده وعند رفاقه انها حرب مقدسة بين الاسلام والعالم الغربى على الرغم من ان المسلمين لا يتفقون معه اذ ادانت كل الدول الاسلامية فى العالم هجمات الحادى عشر من سبتمبر. واستطردت المجلة قائلة انه اذا كنا «كأمريكيين»نتحدث عن اسباب الاحباط فى العالم العربى فيتعين علينا ان ندرك انهم يتساءلون ايضا عن مشكلات محددة وكلها تدور حول السياسات الامريكية «القاسية» فبالنسبة لمعظم العرب كانت العلاقات بين العالم العربى والولايات المتحدة علاقة مليئة بالاحباطات. ففى الوقت الذى شعر فيه العالم العربى لفترات طويلة بالخيانة من قبل القوى الاوروبية الاستعمارية فإن تحرره من الوهم الامريكى بدأ مع «ظهور اسرائيل الى الوجود فى عام 1948». ففى الوقت الذى كانت المستعمرات تحصل فيه على استقلالها من الغرب ظهرت هناك دولة تتكون بشكل واسع من الاجانب الذين يؤيدهم الغرب وزاد الغضب عمقا فى ظل تأييد امريكا لاسرائيل خلال حربى 1967 و1973ومنذ البداية بسبب علاقتها مع الفلسطينيين. وقد تحول دور الاستعراض اليومى للقبضة الاسرائيلية الحديدية على الاراضى المحتلة الى سبب رئيسى لأن ينظر العرب «وبشكل اوسع العالم الاسلامى» بغضب الى السياسات الامريكية. وتقول المجلة انه على الرغم من ان الكثيرين فى العالم العربى لا يحبون الرئيس العراقى صدام حسين الا انهم يعتقدون ان الولايات المتحدة قد اختارت اسوأ السبل غير الانسانية لمحاربته وهو اسلوب تجويع الشعب كله. ولابد ان هناك عواقب لمثل تلك الاتهامات «على الأقل من وجهة النظرالعربية» فمثل هذه الاعمال الامريكية ليست بالكامل فى صف الحق ومن وجهة نظر بعض الامريكيين فإن الولايات المتحدة قد عاملت العرب بإحساس من اللامبالاة، وقد تحول هذا الاهمال ليصبح عاملا قاتلا فى حالة افغانستان حيث كان ابتعادها «الولايات المتحدة» عن افغانستان فى عام 1989 سببا فى ظهور ابن لادن وحركة طالبان ولم يكن ذلك هو الخطا الاكبر الذى يمكن ان ترتكبه قوة عظمى ولكن هذا الأمر كان خطا امريكيا معتادا. ودعت المجلة في ختام موضوعها الولايات المتحدة وهي بازاء حرب طويلة ضد الارهاب أن تقسم استراتيجيتها لثلاثة أقسام عسكرية وسياسية وثقافية. وأوضحت ان على الجانب العسكري يجب تدمير تنظيم القاعدة، وفي الجانب السياسي يجب العمل على اعادة النظام الدولي، وأخيراً على الجانب الثقافي فإنه يتعين أن نفكر ـ كما تقول المجلة ـ بطريقة جديدة تجاه العالم العربي أ.ش.أ