كاشفاً عن انحياز مطلق لإسرائيل تراجع عمدة نيويورك اليهودي رودلف جولياني عن قبول منحة قيمتها عشرة ملايين دولار تبرع بها الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز لصالح ضحايا الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر الماضي. وجاء رفض جولياني بعد قبوله شيكا مصرفياً بالتبرع من الوليد خلال زيارته لتفقد اطلال مركز التجارة، وتصريحه بضرورة ان تعيد الولايات المتحدة النظر في سياساتها الشرق أوسطية مذكراً بأن الاشقاء الفلسطينيين مازالوا يتعرضون للقتل بأيدي الإسرائيليين، فيما تلقى جولياني اشادة من الإرهابي ارييل شارون لرفضه التبرع. فقد قام الوليد بن طلال بزيارة إلى انقاض مبنى مركز التجارة العالمي برفقة عمدة نيويورك حيث قال انه جاء إلى هناك ليقول لأمريكا ونيويورك ان المملكة العربية السعودية تؤيد الولايات المتحدة بكل صدق ثم قدم شيكا بمبلغ العشرة ملايين دولار لعمدة المدينة. ووصف الوليد الهجمات على مركز التجارة بأنها جريمة مروعة. وقام الوليد بتسليم جولياني شيكاً بعشرة ملايين دولار تبرعاً لصالح ضحايا الهجمات على مركز التجارة. وادان الملياردير السعودي الارهاب وقدم تعازيه لأسر أكثر من 5000 قتلوا في الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. وعاد الوليد إلى الرياض أمس بعد زيارة خاطفة لنيويورك التقى خلالها بعمدة نيويورك. وأثناء زيارته لموقع مركز التجارة العالمي ذكر الامير وليد بن طلال فى بيان أصدره مسئول عن العلاقات العامة يعمل لحسابه ينبغى فى مثل هذا الوقت أن نتناول بعض القضايا التى أدت الى هذا الهجوم الاجرامى وأعتقد أن الحكومة الامريكية ينبغى أن تعيد النظر فى سياساتها فى الشرق الاوسط وتتبنى موقفا أكثر توازنا تجاه القضية الفلسطينية. وقد أثارت تعليقات الامير السعودى الرفض من جانب رودلف جوليانى عمدة المدينة ثم أعلن أن الشيك قد رفض. وفي تطور لاحق اصدرت شركة المملكة القابضة التي يرأسها الوليد بيانا جاء فيه «يصر الامير الوليد بن طلال على ان القضية الفلسطينية يجب ان تكون محور اهتمام اكبر من اجل ايجاد حل عادل لازمة الشرق الاوسط واعادة الحقوق المسلوبة لاصحابها حسب قراري 242 و338 الصادرين عن الامم المتحدة». واضاف البيان «مع ان الامير الوليد في تصريحه قد شجب الارهاب بشدة «في نيويورك» الا ان موقف سموه تجاه القضية الفلسطينية وسياسة الخارجية الامريكية لم يرق للعمدة جولياني ولا لبعض وسائل الاعلام الامريكية». وقالت المتحدثة باسم رئيس البلدية ان جولياني رفض التبرع بعد ان سمع تصريحات الأمير. وقال جولياني في مؤتمر صحفي «هذه التصريحات ليست خاطئة فحسب بل هي جزء من المشكلة». واضاف «ما من شيء يوازي هذا الهجوم من الناحية الاخلاقية. فهو لا مبرر له. ومن ارتكبوه فقدوا اي حق في ان يطلبوا تبريرا له عندما قتلوا اربعة او خمسة الاف من الابرياء وليس من شأن الاشارة الى وجود اي تبرير له سوى ان يدعو لتكرار هذا في المستقبل». وتابع «من اسباب حدوث هذا في اعتقادي هو انهم يقيمون موازنة اخلاقية دون ان يفهموا الفرق بين الدول ذات النظام الديمقراطي الليبرالي مثل الولايات المتحدة ومثل اسرائيل وبين الدول الارهابية وتلك التي تقبل الارهابيين». وعقب ذلك الرفض أدلى الأمير السعودي بحديث إلى شبكة «سي. ان. ان» الأمريكية أكد فيه دعمه للجهود الأمريكية لمحاربة الإرهاب، ولكنه استطرد مؤكداً ضرورة معالجة جذور تلك المشكلة. وأشار إلى تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن اقامة دولة فلسطينية كان دائما ضمن الرؤية الأمريكية لحل مشكلة الشرق الأوسط، مؤكداً ان رأي الشارع العربي ليس مؤيدا لابن لادن بقدر ما هو معارض للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، والدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل. ومكافأة على رفضه تبرع الوليد تلقى جولياني اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون اعرب له عن شكره على موقفه. الوكالات
الوليد بن طلال يتفقد اطلال المركز التجاري ويعزي في الضحايا، جولياني يرفض 10 ملايين دولار من أجل عيون إسرائيل
