في خطاب شامل لمناسبة الشهر الأول لكارثة «الثلاثاء الدامي» وجه الرئيس الأمريكي خطاباً حازماً وشاملاً أكد خلاله انه ماض في مخطط الدرع الصاروخية الدفاعي المثير للجدل، وحذر من ان ادارته تراقب الرئيس العراقي صدام حسين عن كثب تاركاً الباب مفتوحاً أمام ضرب العراق لاحقاً فيما وجه تحذيراً مبطناً إلى سوريا بالقول ان واشنطن تنتظر أفعالاً من دمشق حول شكل العرض الذي قدمته لمكافحة الإرهاب. وفيما حذر أيضاً من بقاء احتمال شن هجمات جديدة في بلاده أكد انه لا يعرف ان كان اسامة بن لادن حياً أو ميتاً لكنه مصر على تقديمه للعدالة فيما لمح إلى دور مهم للولايات المتحدة في تحديد نظام الحكم الأفغاني البديل لطالبان التي منحها فرصة أخيرة لتلبية المطالب الأمريكية. واكد الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية مجددا تصميمه على تنفيذ مشروع الدرع المضادة للصواريخ، الذي اصبح مطروحا اكثر من اي وقت مضى بعد اعتداءات 11سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة. وقال بوش في البيت الابيض ان «الملف مازال اقوى اليوم عما كان عليه قبل 30 سبتمبر». واوضح انه يعتزم ان يحدث «صديقه» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اهمية هذا المشروع لتدمير اسلحة الدمار الشامل التي يمكن ان تستخدم بواسطة صواريخ. وتساءل بوش في اول مؤتمر صحافي يعقده منذ اعتداءات 11سبتمبر «ألن يكون لفائدة بلادنا ان تكون قادرة على اعتراض» صاروخ؟. واكد «يتعذر علينا القيام بذلك بسبب معاهدة الحد من انتشار الصواريخ التي وقعت في فترة مختلفة تماما عن فترتنا». تحذير إلى صدام قال بوش ان الولايات المتحدة تراقب العراق «باهتمام بالغ» وحث الرئيس العراقي صدام حسين على السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين. واضاف بوش قائلا «اعتقد انه سيكون من مصلحته ان يسمح للمفتشين بالعودة الى بلاده للتأكد من انه يتقيد بالاتفاق الذي توصل اليه بعد هزيمته الكاملة في حرب الخليج ولهذا فاننا نراقبه بعناية بالغة». وكان بوش يجيب على سؤال بشأن هل قد توسع الولايات المتحدة حربها على الارهاب لتشمل دولا اخرى غير افغانستان مثل العراق او سوريا. وقال بوش «لا شك ان زعيم العراق رجل شرير. انه استخدم الغازات ضد شعبه... ونحن نعرف انه يطور اسلحة للدمار الشامل». اختبار لسوريا وفيما يتعلق بسوريا قال بوش ان الولايات المتحدة تأخذ العروض السورية للمساعدة في الحرب على الارهاب مأخذ الجدية لكنها تريد ان ترى نتائج لا مجرد كلمات. واضاف بوش قائلا في مؤتمره الصحفي «السوريون تحدثوا الينا بشأن كيف يمكنهم المساعدة في الحرب على الارهاب. اننا نأخذ ذلك مأخذ الجدية وسنعطيهم فرصة ليفعلوا هذا». لكنه مضى قائلا «انني شخص يهتم بالعمل واؤمن وبالنتائج». وتحاشى بوش الاجابة على سؤال عما اذا كان يعتقد ان الشعب الامريكي سيقبل توسيع الحرب على الارهاب لتشمل دولا مثل العراق وسوريا. وقال «اننا نركز على افغانستان والشبكة الارهابية التي تختبيء الان في افغانستان». واضاف ان الولايات المتحدة تبحث ايضا عن خلايا تنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن في مختلف انحاء العالم وانها كخطوة اولى ستطلب من الحكومات الاجنبية اتخاذ اجراءات ضدهم. وموضحا انه يتوقع حربا طويلة على الارهاب قال بوش «اننا لن نكتفي بملاحقة وتقديم الارهابيين الافراد الى العدالة... بل اننا سنقدم ايضا الى العدالة الحكومات التي ترعاهم وتأويهم وتغذيهم». خطر الهجمات وفي الشأن الداخلي أقر الرئيس الامريكي بأن المباحث الفيدرالية أصدرت «إنذارا عاما» بشأن خطر وقوع هجوم إرهابي آخر. إلا أنه ناشد أبناء الشعب الامريكي مجددا أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي وألا يستسلموا للخوف الذي تسبب فيه «فاعلو الشر». وخلال كلمته قام بوش بتقييم الحرب ضد الارهاب التي ميزت مدة الاشهر التسعة لرئاسته، وسرد التقدم الذي تحقق على الاصعدة العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية وعلى صعيد التحقيقات والتحريات. وشكر بريطانيا وأعضاء حلف شمال الاطلنطي (الناتو) ودولاً لا حصر لها مساعدتها في حرب «هي الاولى من نوعها ونأمل أن تكون الوحيدة من نوعها في القرن الحادي والعشرين». وقال بوش الذي كان يتحدث على الهواء مباشرة منذ تولى الرئاسة أن الهجمات التي قتلت آلاف الناس في نيويورك وواشنطن «روّعت كل الناس على اختلاف عقائدهم في كل دولة تقدر قيمة حياة الانسان». وكانت المباحث الفيدرالية قد أصدرت قبل ذلك بساعات تحذيرا شديدا من وقوع هجمات إرهابية أخرى على الولايات المتحدة داخل البلاد أو خارجها «خلال الايام القلائل المقبلة». وقال مكتب المباحث الفيدرالي في بيان له «هناك معلومات لا تحدد هدفا معينا ولكنها تدعو لاعتقاد الحكومة أن من المحتمل أن تقع هجمات إرهابية أخرى داخل الولايات المتحدة وضد المصالح الامريكية في الخارج خلال الايام القلائل المقبلة». وكان تم الخميس اكتشاف الحالة الثالثة لمصاب بمرض الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة إلا أنه تم استبعاد وجود أي صلة محتملة بالهجمات الانتحارية غير المسبوقة في نيويورك وواشنطن منذ شهر كامل. ابن لادن وقال الرئيس الامريكي بوش انه لا يعرف ان كان اسامة بن لادن مات ام انه ما زال على قيد الحياة لكنه تعهد بتقديمه «الى العدالة». واضاف بوش «لا اعرف ان كان ميتا ام حيا. لكنني اريد ان يتم تقديمه الى العدالة». وقال بوش انه سيعيد النظر في الحملة الامريكية على افغانستان اذا قامت حركة طالبان بتسليم ابن لادن. وتتهم واشنطن ابن لادن بتدبير هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنت على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع في واشنطن. وفي تعقيبها على شائعات قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية الخميس ان البنتاجون ليس لديه اي اشارة الى ان ابن لادن اعتقل في افغانستان. وقال بوش موجها حديثه الى طالبان «ما زال امامكم فرصة اخرى. ما عليكم الا ان تسلموه «ابن لادن» وتسلموا قادة تنظيمه ومعاونيه وقطاع الطرق والمجرمين الذين معه». واضاف بوش قائلا «انني واثق ان تنظيم القاعدة يتنقل من مكان لاخر في افغانستان». وانتشرت شائعات عن اعتقال ابن لادن لكن مسئولين امريكين نفوا تلك الشائعات. وقال مسئولون ان اثنين من اقارب الملا محمد عمر زعيم طالبان وضباطا عسكريين بالحركة قتلوا في الهجمات الجوية التي شنت هذا الاسبوع لكن لم يعلن شيء عن مصير كبار زعماء تنظيم القاعدة في افغانستان. بديل طالبان وقال الرئيس الامريكي في هذه الاثناء ان الامم المتحدة لها دور رئيسي تقوم به في افغانستان بمجرد ان ينتهي العمل العسكري ضد حركة طالبان الحاكمة هناك. وبينما توجد هناك جماعات متنافسة عديدة بشأن افغانستان بدءا من الملك السابق محمد ظاهر شاه ووصولا الى التحالف الشمالي الذي يتألف من فصائل تعارض بشدة طالبان وتسعى الى ادارة البلاد ارسل بوش اشارة واضحة الى انه يجب الا تتوقع جماعة واحدة ان تحل محل طالبان. وقال بوش في مؤتمر صحفي «من الاشياء التي يجب ان نتأكد منها هى ان تتوفر لجميع الاطراف.. جميع الاطراف المعنية بالامر.. الفرصة لان تكون جزءا من حكومة جديدة ويجب الا نفضل جماعة على اخرى داخل افغانستان». ولمح الرئيس الامريكي الى ان تحقيق السلام في افغانستان سيكون مهما مثل الانتصار في الحرب اذا لم تظهر خلايا الارهاب التي يعتقد انها مسئولة عن هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة بمجرد ان تنتهي هذه الحرب. وقال بوش «علينا ان نعمل من اجل افغانستان مستقرة حتى لا يخشى جيرانها من نشاط ارهابي مرة اخرى قادم من هذا البلد». وقال بوش ان الامم المتحدة لها مكانة رفيعة ولديها المهارات اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة الثقيلة لجمع شتات افغانستان مرة اخرى عندما تنتهي الحرب. وقال «اعتقد ان الامم المتحدة يمكنها ان تقدم الاطار اللازم للمساعدة في تهيئة هذه الاوضاع. سوف تكون مهمة مفيدة للامم المتحدة الاضطلاع بما يطلق عليه بناء امة.. واود ان اصف ذلك بأنه اشاعة الاستقرار على حكومة المستقبل.. بعد ان تستكمل مهمتنا العسكرية». حكومة فيدرالية فضفاضة واثارت تصريحات بوش تكهنات بأنه قد يطلب من الامم المتحدة ليس فقط القيام بدور حفظ السلام عندما ينتهي القتال وانما اجراء انتخابات تحت اشرافها. وتشارك المنظمة الدولية بقوة في رعاية ملايين اللاجئين الدائمي التنقل من سكان افغانستان البالغ عددهم 25 مليون نسمة. وصرح نائب وزير الخارجية الامريكي ريتشارد ارميتاج للصحفيين الخميس بأن افضل شيء لافغانستان فيما يبدو هو ان يكون هناك اتحاد فيدرالي فضفاض. وقال «من واقع الموقف كما درسناه فان التجربة الافغانية تبين انه عندما تكون الحكومة اتحادا فيدراليا فضفاضا فانها تنجح مع درجة عالية من الحكم الذاتي المحلي». وقال ارميتاج ان أي حكومة في المستقبل يجب ان تكون ذات قاعدة عريضة تمثل الباشتون الذين يغلبون على حركة طالبان الحاكمة والذين تؤيدهم باكستان وبين الجماعات العرقية الاخرى التي تغلب على التحالف الشمالي. وقال ارميتاج ان وزير الخارجية كولن باول سيسعى للتعرف على وجهات نظر باكستان المجاورة في هذا الشأن عندما يزور باكستان والهند ربما في الايام المقبلة. وقال ارميتاج عن الدول التي ايدت واشنطن في حربها ضد الارهاب منذ هجمات 11 سبتمبر التي تنسب الى اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه «اجرينا اتصالات مع بعض الشركاء في التحالف بشأن الشكل النهائي لافغانستان». والقى السير مايكل بويس رئيس الاركان البريطاني الخميس ماء باردا على أي امال بانتقال سريع الى ادارة مدنية عندما قال ان العمل العسكري قد يمتد الى العام المقبل. وقال السير مايكل «يجب ان نتوقع ان يمتد «العمل العسكري» اثناء الشتاء ويستمر حتى الصيف المقبل على أقل تقدير». وفي روما قال مسئولون تابعون لملك افغانستان السابق ظاهر شاه ان العاهل الافغاني يسابق الزمن لبناء حكومة بديلة يعتد بها تحل محل طالبان لمنع قادة عسكريين طموحين من محاولة الاستيلاء على كابول. وخطط بناء تحالف عاجل لتولي السلطة في افغانستان مجمدة في انتظار اتفاق نهائي بين مؤيدي الملك السابق محمد ظاهر شاه «86 عاما» والعدو الرئيسي طالبان والتحالف الشمالي. ومن المقرر ان يصل وفد من التحالف الشمالي الى روما في مطلع الاسبوع لاعداد قائمة بأعضاء التحالف في المستقبل لكن عائلة الملك تخشى من ان تحاول عناصر متهورة في التحالف الاستفادة من الاضطرابات الحالية والسيطرة على كابول. وقال مصطفى ظاهر حفيد الملك لرويترز «يجب ان نتحرك بسرعة. اذا بدأت طالبان في الانهيار فسينشأ فراغ في السلطة يتعين شغله». وينظر الى ظاهر شاه الذي اطيح به من السلطة منذ ثلاثة عقود وعاش في روما منذ ذلك الحين على انه من الشخصيات القلائل الذين لهم سلطة كافية تمكنهم من توحيد الجماعات المتحاربة في افغانستان لانه ينتمي للباشتون. ضد الشيطان وبدا بوش مرتاحا وواثقا طوال المؤتمر الصحافي الذي استمر 45 دقيقة. واعرب عن دهشته «للحقد» الذي تثيره الولايات المتحدة في بعض الدول الاسلامية معتبرا ان عليها ان «توضح موقفها» بشكل افضل وان تفسر للدول العربية «انها لا تشن حربا على الاسلام. اننا نحارب الشيطان». واختتم الرئيس الامريكي مؤتمره الصحافي داعيا كل طفل امريكي الى التبرع بدولار لصالح صندوق يديره الصليب الاحمر ويخصص لمساعدة اطفال افغانستان. واوضح ان «واحدا من كل ثلاثة اطفال افغان يتيم ونصفهم تقريبا يعاني من سوء تغذية مزمنة». وقال بوش «يمكننا القيام بالكثير لمساعدتهم» مشددا على ان «من افضل الاسلحة ضد الارهاب هو اظهار عزيمة الامريكيين وكرمهم». الوكالات