لم يغفل الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه قضية الشرق الأوسط المركزية وأعلن مجدداً تأييده لقيام دولة فلسطينية، لكنه اشترط قيامها باعترافها بشرعية وجود اسرائيل، في حين تهرب من الاجابة الصريحة عن سؤال حول استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قائلاً انه يربط هذا اللقاء بقناعته بأنه يساهم في دفع السلام قدماً وجدد مطالبة الرئيس الفلسطيني بخفض العنف، وتزامن ذلك مع مواصلة جيش الاحتلال الهجوم ضد الشعب الفلسطيني، حيث توغل أمس في غزة، في حين جرت اشتباكات متفرقة أسفرت عن اصابة خمسة فلسطينيين. وقال الرئيس الامريكي «اعتقد انه يجب قيام دولة فلسطينية تتفاوض الاطراف حول حدودها شرط ان تعترف هذه الدولة بحق دولة اسرائيل في الوجود وتحترمه وتعيش بسلام داخل حدودها». ومن الواضح ان هذا الموقف يندرج في اطار الجهود الامريكية الهادفة لطمانة العالم العربي ـ بمن فيهم المعتدلون المقربون من واشنطن كمصر والاردن ـ وتأكيد عزمها على عدم اهمال الجهود الرامية لايجاد تسوية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني لصالح حملتها لمكافحة للارهاب بعد اعتداءات 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك. وقال بوش «انني حريص على ان اؤكد للشعب الامريكي وخصوصا لحلفائنا الذين يهتمون بمواقفنا حيال الشرق الاوسط، اننا نخصص وقتا طويلا لهذه المنطقة». وذكر بأن وزير الخارجية الامريكي كولن باول يتصل باستمرار برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وبهدف طمأنة الحكومة الاسرائيلية المتحفظة حيال فكرة اقامة دولة فلسطينية، اشار بوش الى انه أكد لشارون اثناء لقاءاتهما ان «الولايات المتحدة هي افضل صديق له». وفي الوقت الذي استجاب فيه لرغبات العالم العربي الذي يدعم بحذر الحملة الامريكية ضد نظام طالبان الاسلامي في افغانستان وشبكة «القاعدة» التابعة لاسامة بن لادن، اشار بوش الى ضرورة تطبيق توصيات لجنة ميتشيل في مرحلة أولى. ويتمحور تقرير السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل حول ثلاث مجموعات من التوصيات : وضع حد لاعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين واعادة الثقة بينهما واستئناف المفاوضات بهدف توقيع اتفاق سلام. وأكد بوش استعداده للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكنه اضاف ان هذا اللقاء سيتم «اذا كنت مقتنعا بأنه يمكن ان يساهم في دفع عملية السلام الى الأمام». واضاف «آمل ان يكون عرفات في سبيله حاليا لاتخاذ الاجراءات اللازمة لخفض العنف». من ناحية أخرى توغلت قوات الاحتلال فجر أمس مئات الامتار في اراضى خاضعة للسيادة الفلسطينية جنوب مدينة غزة واصابت طفلا فلسطينيا بجراح خطيرة بعد ان فتحت النار على منازل الفلسطينيين هناك. وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان قوات الاحتلال الاسرائيلي توغلت فجر أمس جنوب مدينة غزة من جهة ساحل البحر في حي الشيخ عجلين بغزة. واضافت ان تلك القوات فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين الفلسطينيين هناك وأصابت الطفل جاسم ابو مدين (14 عاما) بجراح خطيرة نقل على أثرها الى مستشفى الشفاء بغزة لتلقي العلاج. وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان الطفل ابو مدين أصيب بعدة عيارات نارية في البطن والصدر وحالته خطيرة حيث ادخل الى قسم العناية المركزة. كما أصيب خمسة مواطنين فلسطينيين بجروح مختلفة جراء قيام جنود الاحتلال باطلاق الرصاص عليهم فى منطقة تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة أمس. وافادت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال اطلقت نيران رشاشاتها بشكل عشوائى ومكثف تجاه سيارة مدنية فلسطينية فى منطقة تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة مما اسفر عن اصابة ركابها الاربعة بجروح بين المتوسطة والخطيرة. وأكدت المصادر ان الجرحى الاربعة هم طفل فى العاشرة من عمره وسيدة ورجلان. واستنكرت مديرية الأمن العام الفلسطينية الحادث واعتبرته ضمن سلسلة الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والمتصاعدة بحق ابناء الشعب الفلسطينى. الوكالات
